إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ
إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ

الخبر: أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات صادمة أعلن فيها أنه وجّه وزارة الحرب الأمريكية للاستعداد لأي عملية عسكرية محتملة في نيجيريا، بدعوى حماية النصارى من الجماعات الإسلامية المسلحة. وقد أكد وزير الحرب الأمريكي في تصريح مكمّل: أن أمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما سماه إرهاباً إسلامياً يهدد النصارى، مطالباً نيجيريا بالتحرك إما أن تحميهم، أو سنتدخل نحن مباشرة للقضاء على الإرهابيين الإسلاميين.

0:00 0:00
السرعة:
November 09, 2025

إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ

إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ

الخبر:

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات صادمة أعلن فيها أنه وجّه وزارة الحرب الأمريكية للاستعداد لأي عملية عسكرية محتملة في نيجيريا، بدعوى حماية النصارى من الجماعات الإسلامية المسلحة. وقد أكد وزير الحرب الأمريكي في تصريح مكمّل: أن أمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما سماه إرهاباً إسلامياً يهدد النصارى، مطالباً نيجيريا بالتحرك إما أن تحميهم، أو سنتدخل نحن مباشرة للقضاء على الإرهابيين الإسلاميين.

في حين اعتبر مراقبون أن الخطاب الأمريكي يعكس انحيازاً دينياً واضحاً تحت غطاء مكافحة الإرهاب. تصريحاتٌ أثارت موجة انتقادات واسعة واعتبرها كثيرون تجسيداً لسياسة الغرب القائمة على حماية أتباعه باسم الإنسانية، فيما يصمت أمام دماء المسلمين المنتهكة في فلسطين ولبنان وسوريا والأويغور وبورما وكشمير وأفريقيا الوسطى وغيرها. (2025/11/3)

التعليق:

أما آن للمسلمين أن يعتبروا من مواقف الغرب وقادته؟! فها هو رئيس العلمانية يترك علمانيته التي يتشدق بها ليل نهار ويتوعد بالدفاع عن النصارى بجيشه، لا لشيء إلا لعداوتهم وبغضهم للإسلام والمسلمين. وبينما يُذبح المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، لا تسمع همساً لحكام وقيادات وجيوش قد أقسمت أن تحميهم!

يُظهر هذا المشهد التناقض الفاضح بين من يملك دولة تحمله على نصرة عقيدته وإن كانت باطلة ومحاربة ما سواها، وبين أمة الإسلام التي فرّقها الغرب الكافر وحكامها المنصّبون عليها الذين جرّعوها الذلّ والتبعية الظاهرة للغرب.

إن غياب الخليفة الذي يذود عن الإسلام والمسلمين هو أصل الداء، وإن الأمة لن تستعيد عزّها إلا حين يكون لديها من يقودها بالإسلام ويجمع شتاتها تحت رايته. أما أولئك الحكام التابعون للغرب الكافر، فهم سبب الضعف والضياع، ولن يُرجى منهم خيرٌ لأمتهم ما داموا يسيرون في ركاب أسيادهم.

وهكذا، فإنّ كلمات ترامب وموقف أمريكا الصليبية ليست إلا مرآة لواقعٍ مقلوب، فالدرس الذي يُفهم من تصريح ترامب ووزارة حربه ليس في تهديدها، بل في حميتهم على من يرونهم من أهل دينهم وإن كانوا لا يقرونه، مقابل خذلان من يُفترض أنهم أولياء أمر المسلمين لأمتهم. ذلك هو الفرق بين أمة لها إمامٌ يُقاتَل من ورائه، وأمةٍ فرّطت في إمامها فضاعت في مهبّ الأمم. الغرب يغار على دينه، والمسلمون لا معتصم لهم يغار عليهم. وبين الغيرة والغفلة يظلّ ميزان القوة يميل لمن يملك إرادةً ووحدةً وسلطاناً، فأين المعتصم الذي يعصم المسلمين؟! قال رسولنا ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».

إنّ هذا المشهد يكشف فراغ الأمة من قيادة صادقة تحمل عقيدتها حملاً سياسياً يترجم قول النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ». لكن المسلمين اليوم تُركوا فريسة لتجاذب القوى الكبرى، تحكمهم أنظمة وُضعت لتخدم مصالح الغرب لا مصالحهم ودينهم، وعطلوا قول الله عز وجل ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾. فأين النصر لأهلنا في غزة وكل فلسطين ولبنان وسوريا وعامة بلاد المسلمين؟! ومن ذا الذي يحمل راية الدفاع عن المظلومين كما رفعها علي وعمر اقتداء برسول الله ﷺ وعملا على منهاجه.

إنّ غياب الدولة الراعية التي تذود عن المسلمين وتوحّد صفوفهم هو الجرح الأعمق في جسد الأمة ولن يندمل الجرح إلا حين تستعيد الأمة وعيها وكرامتها، وتعمل مع حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية في واقع الحياة بإقامة دولة الخلافة الراشدة فتنبذ التبعية وتنهض على أساس دينها وعدله، فيعود لها من يحمل سيفها بصدق وعدل ورحمة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سيف مرزوق – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري