إحياء الإسلام: السّبيل الوحيد لتجنب الكارثة
إحياء الإسلام: السّبيل الوحيد لتجنب الكارثة

    يوم الأربعاء غمرت مياه الأمطار الغزيرة مدينة كراتشي، ما أدّى إلى شلل المدينة الساحلية الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، بعد أقلّ من أسبوع من الفيضانات المفاجئة المميتة التي اجتاحت قرى في إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب البلاد.

0:00 0:00
السرعة:
August 27, 2025

إحياء الإسلام: السّبيل الوحيد لتجنب الكارثة

إحياء الإسلام: السّبيل الوحيد لتجنب الكارثة

(مترجم)

الخبر:

يوم الأربعاء غمرت مياه الأمطار الغزيرة مدينة كراتشي، ما أدّى إلى شلل المدينة الساحلية الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، بعد أقلّ من أسبوع من الفيضانات المفاجئة المميتة التي اجتاحت قرى في إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب البلاد.

التعليق:

دمّرت الفيضانات الأخيرة في باكستان منطقتي خيبر بختونخوا والسند، بينما تعاني مناطق أخرى من شوارع غارقة بالمياه، ما حوّل الحياة اليومية إلى خطر. وقد هزّت مأساة فقدان الأرواح وسبل العيش في خيبر بختونخوا قلوب الناس. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب معدات الإنقاذ المناسبة، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل عن قدرة الحكومة على الاستجابة. ويُترك عمال الإنقاذ للقيام بكل شيء يدوياً، ومرةً ​​أخرى، يدرك السكان المحليون، الذين صقلتهم سنوات من الإهمال، أنّهم مضّطرون للاعتماد على أنفسهم، لأنّ المساعدة لن تأتي إلا نادراً أو معدومة.

غالباً ما تُصنّف الحكومة هذه الكوارث على أنها طبيعية ولا مفرّ منها، على الرّغم من أنّ معظم الأضرار ناجمة عن جشع البشر للسلطة واستغلال الموارد الطبيعية. قال طارق علي شاه، خبير الغابات الذي يعمل عن كثب مع حكومة خيبر بختونخوا، إن المقاطعة تفقد الغابات بمعدل حوالي 1.5٪ سنوياً، وهو ما يعادل 8000 هكتار، أي ما يقرب من حجم منطقة مدينة إسلام آباد، بين عامي 2000 و2023. ومن القضايا الأخرى بناء الفنادق والمنازل والمطاعم على ضفاف النهر. في فيضانات عام 2022 في منطقة سوات، غمرت المياه حوالي 700 فندق وموتيل ونزل ومطعم بالكامل. وفي الفيضانات الأخيرة، رأينا الآثار المدمرة حتى في إسلام آباد، حيث أدى التعدي والبناء على الأنهار إلى خلق اختناقات، ما دفع مياه الفيضانات إلى المنازل المنخفضة والأقبية. وتُعد فيضانات كراتشي دليلاً على فشل نظام الصّرف الصحي، حيث إنّ مصارف مياه الأمطار الطبيعية في المدينة (الأنهار) مسدودة بالنفايات الصلبة، ولا يمكن للنظام العام التعامل مع حجم المياه، خاصة مع أنماط هطول الأمطار غير المنتظمة. يتفاقم هذا الوضع بسبب سوء الإدارة، والتشرذم الإداري، والافتقار العام إلى بنية تحتية شاملة للمياه لإدارة مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار في المدينة.

يمكن إرجاع برامج التنمية العمياء في باكستان إلى الحكم الاستعماري البريطاني. فقد ركّز البريطانيون على السيطرة على المساحات وتعظيم الأرباح، وأدخلوا خليطاً فوضوياً من سلطات التخطيط الحضري وسياسات إسكان غير عادلة. أعطوا الأولوية للتنمية الشريطية، والتوسع العمراني، والفصل الطبقي. وبعد الاستقلال، ظلت فلسفتنا التخطيطية ثابتة؛ البناء نحو الخارج، والبناء الكبير، والبناء للأثرياء. وُضعت الخطط الرئيسية ثم أُهملت. وتآكلت الأراضي الزراعية بسبب التوسع العمراني المستمر.

بينما يمتلئ العالم الرأسمالي بالكوارث، يتبنى الإسلام نهجاً مختلفاً تماماً. ففي الإسلام، تتولى الدولة مسؤولية وضع سياسات لحماية الغابات الطبيعية، وتنظيم عمليات التعدين وقطع الأشجار، بالإضافة إلى العمليات الأخرى اللازمة لتجنب تدمير مزارع الأشجار. خلق الله سبحانه وتعالى العالم وما فيه للإنسان، ولا يمكن حمايته إلا بطاعة الله. في العصر الذهبي للإسلام، طوّر المهندسون ومخططو المدن تقنيات هيدروليكية متطورة لحماية المناطق الحضرية من الفيضانات وضمان إمدادات مياه مستقرة. شملت إدارة الفيضانات بناء السدود والأقواس، وإنشاء أنظمة قنوات معقدة، وتطوير آلات رفع المياه لتوزيعها وتخزينها بكفاية. أدّت هذه الجهود، إلى جانب تقنيات صيانة القنوات وحماية السدود باستخدام الصفصاف، إلى إرساء أنظمة شاملة لإدارة المياه دعمت الزراعة، وإمدادات المياه في المناطق الحضرية، والصّالح العام، وكل ذلك يشهد على فهمهم المتطور للهندسة الهيدروليكية. وقد أمكن تحقيق ذلك بفضل ترابط المناطق الخاضعة لنفس الحكم مهما كانت متباعدة. الفيضانات والجفاف والأمراض أو الحروب، أي تحدٍ شعر به وتولّى أمره نواة الأمة، أي القوة المركزية للخلافة. نحن في أمس الحاجة إلى الخلافة لإنقاذ وحفظ وإحياء المجد القديم الذي أراده الله سبحانه وتعالى للأمة. الخلافة، عندما تقوم على منهاج النبوة، لن تدع جشع الجشعين للسلطة يدمّر ثروة الأمة. الماء الذي يسبب الموت والدمار الآن، سيصبح مصدراً للحياة والنمو. سيتمّ بناء السدود والقنوات وسيتمّ توزيع المياه على المناطق التي تحتاج إليها. لدينا أمثلة مثل قناة زبيدة، وهي قناة تمّ بناؤها لأهل مكة بأمر زوجة الخليفة آنذاك هارون الرشيد لراحة الحجاج. ولا تزال القناة موجودة، وتذكرنا بالعصر الذهبي للإسلام وتدعونا إلى اتباع طريق أتباع النبي الكريم محمد ﷺ.

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إخلاق جيهان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري