إقامة شرع الله في الأرض  عهد القيادة الحق الذي يتجدّد حتّى يتمّ اللّه وعده
April 21, 2022

إقامة شرع الله في الأرض عهد القيادة الحق الذي يتجدّد حتّى يتمّ اللّه وعده

إقامة شرع الله في الأرض

عهد القيادة الحق الذي يتجدّد حتّى يتمّ اللّه وعده

سبحان الذي خلق الإنسان وصوّره، ونفخ فيه من روحه وبالعقل كرّمه. سبحانه الذي بعث رسوله رحمة للعالمين ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. سبحانه الذي أنزل كتابه على نبيّه المصطفى ليكون نبراسا وسراجا ينير طريق النّاس أجمعين. سبحانه الذي قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. سبحانه الذي قال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.

خلق الله عباده وأخذ عهدهم بأن يشهدوا أنّه ربّهم ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾.

أنزل شرعه ليعيش به من في الأرض عيشة طيّبة تضمنها أحكامه التي لا يأتيها باطل ولا نقصان، يقيمها فيهم قائد يخشى الله. اصطفى الله أمّة نبيّه لتكون خير أمّة أخرجت للنّاس تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لتكون الأمّة التي تقود الأمم بما يرضيه سبحانه ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

من سننه سبحانه أن جعل القيادة ضرورة حياتيّة لتسيير شؤون خلقه، فأسراب الطّير لها قائد يوجّهها، والأنعام والحيوانات لها من يقودها، وكذا النّمل والنّحل... هي أمم مثل البشر ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾.

فالقيادة سلطةُ توجيه وتنظيم للحياة وهي أمر ضروريّ لتسييرها، وقد جعل الله سبحانه وتعالى بيعة قائد لأمّة الإسلام فرضاً عليها لينفّذ فيها أحكام الله، وأوجب عليها طاعته إلّا أن يأمرها بمعصية فلا سمع له ولا طاعة.

كان الرّسول ﷺ أوّل قائد لأمّة الإسلام وأعظم رجل عرفته البشرية؛ بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة وترك أمّة الإسلام عزيزة قويّة تقود الأمم وتنشر فيهم نور الله وهديه، ولم تشهد البشريّة قائدا أعظم منه؛ فهو الذي جمع النّاس أطيافا وعشائر، أجناسا وألوانا تحت راية لا إله إلّا الله وكسر الحدود ووحّد القلوب.

أن نعبد الله معناه أن نعمّر الأرض وننشر فيها حكمه. تلك هي الأمانة التي أبت السّماوات والأرض والجبال أن يحملنها وحملها الإنسان. تسلّمها الأنبياء والرّسل وكان رسول الله ﷺ آخرهم أدّى هذه الأمانة العظيمة على أكمل وجه وأرضى ربّه وأشهده على تسليم الأمانة لأمّته لتواصل السّير على دربه وتتّبع منهجه في الوفاء بالعهد الذي قطعه لحفظ دين الله ونشره في العالمين.

كان عهد القائد الحقيقيّ الصّادق المخلص الذي لا همّ له إلّا إرضاء ربّه ونشر شرعه في النّاس كافّة حتّى تكون الحياة كما يحبّ الله ويرضاها لعباده ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾، وعلى دربه سار أصحابه فكانوا لما وضعه فيهم وما علّمهم إيّاه من حفظ للدّين وعمل على نشره وقيام على شؤون الأمّة ونشر للعدل والأمن فيها وتوفير حاجيات كلّ من له تابعيّة لدولة الإسلام يتنافسون، وفي خدمة الدّين وإعلاء كلمته أموالَهم يبذلون، وللحياة الآخرة ورضوان الله ينفقون ما يملكون. كانوا يعملون على أن يحسنوا تطبيق أحكامه في العباد، يخشون الله فيهم ويتّقون غضبه إن قصّروا أو ظلموا. كانوا يقومون على خدمة رعاياهم ويقفون على تأمين حاجياتهم وخاصّة العجائز والعجّز ومن لا وليّ لهم. وقصّة العجوز الضّريرة التي قام على خدمتها أبو بكر خليفة رسول الله ثمّ استكمل رعايتها عمر بن الخطّاب خير مثال على التّسابق على حسن الرّعاية وغبطة الواحد منهم للآخر في ذلك "أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر"... يتناوبون على الأمانة ويسعى كلّ منهم على حسن أدائها على الوجه الذي يرضي الله. وكانوا يرقبون الله حتّى في الطّيور (ينثرون لها الحبّ حتّى لا تجوع) والدّوابّ (يعبّدون لها الطريق حتّى لا تعثر)!

 أمانة أدّاها خلفاء المسلمين كلّ حسب تقواه وخشيته من الله. حاولوا الحفاظ على هذا الدّين والذّود عنه ونشره في كلّ بقاع الأرض لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الحكم لله الواحد، ولكن أعداء هذا الدّين وبمساعدة شرذمة قليلة من أبناء الأمّة الذين خانوا الله ورسوله وفرّطوا في الأمانة وباعوها تمكّنوا من إسقاط دولة الخلافة؛ الكيان السّياسيّ الذي يحفظ الدّين ويقوم على تنفيذ أحكامه، وقسّموها إلى دويلات نصّبوا عليها عملاء لهم يقومون على مصالحهم ويؤمّنون لهم نهب ثروات الأمّة وأراضيها. أسند الأمر إلى غير أهله، وإذا أسند الأمر إلى غير أهله فلننتظر قيام السّاعة كما حدّثنا بذلك ﷺ: «إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ» قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ» (رواه البخاري).

أُسند الأمر إلى من لا يرعى شؤون النّاس ولا يقف على مصالحهم. أثقلوا كاهلهم بالضّرائب وغلاء الأسعار وحرموهم من ثرواتهم التي حباهم الله بها. أُسنِد الأمر إلى من باعوا البلاد ونشروا الظّلم بين العباد وأفشوا بينهم الفسق والفساد.

فأين هم هؤلاء الذين تولّوا أمور النّاس وحكموهم بنظام بشريّ يخدم مصالح قلّة ويضطهد أغلبيّة النّاس ممّا يعانيه الأطفال في العالم (حروب، مجاعة، استغلال جسديّ وجنسيّ)؟! أين هم ممّا يعيشه هؤلاء وخاصّة منهم أبناء المسلمين من خوف وتهجير؟! أين هؤلاء الذين يحكمون بنظام قاصر عاجز عن الرّعاية لا يؤمّن حاجيات الإنسان ممّا يعيشه آلاف الأطفال الذين يموتون جوعا أو يقتاتون من الحشائش ومن القمامة ليسدّوا رمقهم؟! وهم أبناء أمّة لها من الثّروات ما يضمن لها العيش الكريم؟!

شتّان بين هؤلاء وبين من كانوا يحكمون بشرع الله يرحمون الصّغير ويوقّرون الكبير! «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» رواه أبو داود والتّرمذيّ، شتّان بينهم وبين من كانوا يمسحون على رؤوس اليتامى ويوفّرون لهم ما يحتاجون!

أين أولياء الأمور اليوم ممّا يعانيه النّاس من فقر وبطالة؟! أين هم من شباب الأمّة الذين ينهون حياتهم شنقا أو غرقا أو حرقا بعد أن سدّت في وجوههم كلّ الأبواب ولوّن السّواد حياتهم وصار اليأس والإحباط عناوين لها؟!

أين هم من آلام شبابنا وهم مطوّقون بتيّار جارف من الفتن والمغريات؟! يعيشون حياة تدعوهم إلى المحرّمات وتنهاهم عن العفّة والطّهارة! أين هؤلاء ممّا كان عليه من حملوا الأمانة وسعوا للحفاظ عليها واتّقوا الله في الشّباب فزوّجوهم وعفّوهم وأعانوهم على تلبية غرائزهم بما سنّ الله من أحكام وبما يرضيه؟! عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال، قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ؛ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ».

فأين ولاة الأمور اليوم والشّباب عاجز عن التّعفّف لا يقدر على مصاريف الزّواج ولا على إعالة أسرة والقيام على نفقاتها (فالبطالة متفشّية وتكاليف الزّواج والمعيشة باهظة...)؟!

أين ولاة الأمور وقد صارت المرأة مستغلّة مقهورة مستعبدة مخدوعة بعناوين الحرّيّات والحقوق وهي مكبّلة تنتظر من يحرّرها من هذا العيش النّكد الذي أفقدها أنوثتها التي فطرها الله عليها؟!

أين هؤلاء الذين يدّعون قيادة العالم ممّا يعانيه العالم بأسره من مجاعات وفقر وبطالة وحروب؟! من عيش نكد ضاقت به صدور النّاس وصارت أعناقهم مشرئبّة ترقب نظاما آخر يرعى شؤون كلّ النّاس: فقيرهم وغنيّهم صغيرهم وكبيرهم رجالهم ونساءهم، يرعى الإنسان كإنسان؟!

وهل لها من نظام أفضل من نظام خالقها ليرعى شؤونها ويضمن حاجاتها؟ ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.

أين هؤلاء من القادة الحقّ الذين وعوا على الأمانة التي أودعها الله لعباده وحملها خير البشريّة وصحابته وكلّ من صدق الله؟! ومن صدق وأدّى الأمانة فقد نجا ومن قصّر وكذب فقد خان وسيندم يوم لا ينفعه النّدم!

القيادة الحقّة تحمِل دعوة الله وتذكّر بالصّدق مع الله، تحمل همّ هذه الرّسالة وهمّ هذا الدّين وتعمل على الذّود عنه وإعزازه في الأرض، لا تخشى في ذلك لومة لائم ولا يثنيها عن ذلك قلّة السّالكين لهذا الطّريق. هي التي تعمل على حراسة شرع الله وتقوم على أن تجعله يحكم الأرض بكلّ قوة وصلابة. لا تهادن ولا تجامل ولا تتهاون. لها من العزيمة ما تقهر به كلّ تردُّدٍ ومن الجرأة والإقدام ما ينفي عنها كلّ تراخٍ أو إدبارٍ. صادقةٌ هي وصدقها مع الله المعزّ النّاصر ذي القوّة المتين.

القيادة الحقّة مسؤوليّة، يخشى كلّ من يخاف الله عدم إعطائها حقّها. في رواية عن أبي ذرّ قال: قلت يا رسول الله، ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» رواه مسلم

 القيادة الحقّة هي أن يكون همّ القائم عليها تطبيق أحكام الله في النّاس لينير حياتهم بها فيتجلّى كمال شرع الله في حلّ مشاكلهم وتأمين حاجياتهم وضمان العيش الكريم لهم فينشر العدل والرّحمة بينهم ويجعلهم يطمئنّون له ويدخلون في الإسلام أفواجا. فالقائد الحقّ هو من لا يرى العالم إلّا وقد حكمه شرع الله وساده وقاده لأنّه على يقين بوعد الله بالتّمكين والنّصر لعباده الصّادقين.

 القائد الحقّ هو الذي يضع الأمانة العظيمة فوق كلّ اعتبار كما سيّدنا أبي بكر رضي الله عنه الذي نهل من خير الخلق وصاحَبَه في هجرته، قال كلمته الفصل إثر وفاة أحبّ النّاس إليه عليه الصّلاة والسّلام ونادى في المسلمين "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّداً ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّداً ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ" في خطوة حاسمة حافظت على وحدة الدّولة وقضت على الرّدّة.

القائد الحقّ رائد لا يكذب أهله، صادق مع الله ورسوله والمؤمنين، يعمل باللّيل والنّهار ليعيد عزّ الإسلام ومجده ويوحّد المسلمين تحت راية التّوحيد ويلمّ شملهم في دولة واحدة في ظلّها يحيون حياة قوّة وعزّة يقهرون بها الأعداء ويذلّونهم ويسودونهم ويقودونهم بأحكام الله العادلة.

القيادة الحقّة هي التي تضع عهدها مع الله على رأس أولويّات أعمالها لأنّها تؤمن بأنّ ذلك فرض عليها وواجب شرعيّ يجب الالتزام به. هي القيادة التي تجدّد هذا العهد كلّ حين وآنٍ وتجزم بأن لا راحة لها إلّا إذا حكم شرع الله العالم وعاد للإسلام عزّه وصار هو القيادة الوحيدة التي تخرج النّاس من ظلمات حكم البشر إلى نور حكم ربّ البشر، قيادة لا همّ لها إلّا تنفيذ حكم الله والعيش في ظلّه.

 هي قيادة تكتّلت في حزب سياسيّ، حزب التّحرير، يعمل على استئناف الحياة بالإسلام لا يريد منصبا ولا يسعى لعرض دنيويّ، بل يخشى الله وكأنّه يراه ويصدقه في تنفيذ العهد الذي قطعه حتّى تعلو راية التّوحيد في السّماء ويكون الدّين كلّه لله ولا أمر إلّا له. فلله درّها من قيادة صدقت ربّها: عليه توكّلت وبوعده تشبّثت وتيقّنت.

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً

كتبته للمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر