إيران إلى أين..؟ (2)
August 08, 2015

إيران إلى أين..؟ (2)

السياسة الخارجية للنظام الإيراني:


ما قبل الثورة الخمينية، أي عام 1979م، كانت سياسة شاهنشاه إيران توافقية مع محيطه العربي والإسلامي إلى أبعد الحدود، وكانت إيران تمثل شرطي المنطقة وخصوصًا في الخليج العربي، وهذا لا يعود لحكمة حكام إيران ولا لدول المنطقة، بل لأنهم يأتمرون بأمر سيدهم المستعمر القديم الإنجليزي وأوروبا، وبما يخدم مصالح أوروبا وأمريكا، وللعلم فإن أمريكا ظهر تأثيرها العالمي على السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وسيادة الدولار الأمريكي، فأصبحت حيث استوطن الدولار تتدخل لحمايته وإيجاد مشاريع استثمارية له، فأصبح الصراع السياسي على إيران وكل الشرق الأوسط على أشده، وخصوصًا مع ازدياد الحاجة والطلب على البترول والغاز وبقية المعادن والمواد الخام، فأخذت أمريكا تعمل على إزعاج وخلخلة حكم الشاه، فوجدت في رجل الدين الخميني ضالتها وكان قد عوقب بالطرد للعراق، وحيث إن هناك توافقًا بين إيران والعراق، فقد عمدت في السنوات الأخيرة لما قبل الثورة إلى ترحيله إلى فرنسا، وبعد ذلك اشتد أوار الثورة وتغطيتها الإعلامية، وبأقل من عام كان الشاه قد استسلم، وأخذ يحاول إيجاد مكان لجوء له، وعند عودة الخميني على متن طائرة وإعلام يزهو منتصرًا وبحراسة قوية واستقباله من قبل ضباط في الجيش الإيراني وطائرات سلاح الجو الإيراني الحربية، هنا بدأت فعليًا السياسة الخارجية تختلف جذريًا في كل المحيط العربي والإسلامي.


وسنتناول بعض المواضيع التي تبرز الاختلاف الجذري والتوجه لتنفيذ مخططات السياسة الأمريكية وبدهاء الثعلب مع الإبقاء على العداء مع الشيطان الأكبر، حتى أصبح شعارًا إيرانيًا بامتياز:


تصدير الثورة الإسلامية:


أقلق هذا الخطاب كل منطقة الشرق الأوسط على الخصوص والعالم الإسلامي على العموم، وبالفعل أخذ هذا العنوان يروج إعلاميًا لدرجة أنه لاقى ترحيبًا من الشعوب المغلوب على أمرها من حكامها، وذلك حال شعوب العالم الإسلامي بلا استثناء حتى الغنية والبترولية منها، وبالفعل عقدت مؤتمرات للحركات وبعض الأحزاب الإسلامية، وكذلك التجمعات الطلابية، ولغاية أواسط ثمانينات القرن الماضي لم يكن لسياسة إيران الخارجية أي منافس في العالم الإسلامي، وقد دعمت حركات مثل الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحركة حماس، وحزبها في لبنان، وكثيراً من الشخصيات الإسلامية المعروفة في العالم الإسلامي، وذكرت بالخير سياسة الخميني من قبل مجلة الدعوة في مصر للإخوان المسلمين، وزار محمد عبد الرحمن خليفة المرشد العام للإخوان المسلمين في الأردن طهران، وكل ذلك ضمن الترحيب بالثورة الخمينية، وعندما أحس الحكام بخطورة السياسة الإيرانية بدأوا يحاربونها ويصفونها بدعم التطرف، حيث لم يكن آنذاك مصطلح الإرهاب قد ظهر وأخذ دوره في الإعلام، وهنا بدأ بعض الكتاب، وحتى بعض الحركات التي زارت إيران ينقلبون عليها شيئًا فشيئًا، حتى وصل الأمر حد القطيعة السياسية والدينية، ومما يذكر أن بعض المساجد بدأت بتوزيع كتاب مشهور: "وجاء دور المجوس"، وأصبحت العلاقات البينية مع أكثر الدول العربية وخصوصًا الخليجية منها من السوء بمكان، ولا أظن ذلك إلا لاختلاف العمالة لكلا الجهتين، فعندما كان السيد المستعمر واحدًا وجد التوافق، وعندما اختلف اختلف العملاء، وقد وصلت بين إيران وحكم البعث العربي حد الحرب الضروس وقد استمرت قرابة الثماني سنين، واليوم تتقاتل دول الخليج وإيران على أرض سوريا حربًا بالإنابة واضطرت إيران للتدخل المباشر وبحجج واهية.


أمريكا الشيطان الأكبر:


أصبح هذا الشعار "أمريكا الشيطان الأكبر" هتافًا شعبيًا بامتياز في صلاة الجمعة وفي المظاهرات، وقد ترسخ مفهومه عند أكثرية الشعب الإيراني، وهناك شعار مماثل له وهو: "الإمبريالية العالمية" في الإعلام السوري أيام حافظ أسد عميلها الأكبر في الشرق الأوسط، فكان ينفذ كل ما تريد أمريكا وإعلامها، وهو يشتمها ويصفها بالإمبريالية حيث هي كلمة مذمومة، وبشكل مقذع آنذاك، ولم ينكشف لغالبية الناس والمتابعين أن إيران وأمريكا أصدقاء، وأنها أي "إيران الخميني" هي عميل وشرطي لأمريكا إلا هذه الأيام، وبعد تعاون أمريكا وإيران للقضاء على ثورة الشام، وبشكل علني ومفضوح للقاصي والداني؛ وحتى لمن لا يتابع السياسة العالمية والخارجية لبلاده، وفي هذه الأيام انكشف السحر، وافتضح الساحر بدعم أمريكا لإيران بمفاوضات المفاعل النووي المسماة خمسة زائد واحد.


التشيع ونشره والسياحة الدينية:


عمدت الجمهورية الإيرانية على اعتماد المذهب الجعفري في دستورها لأكثرية المسلمين في إيران، وبغض النظر عن صحة الإحصائيات أو خطئها، فالموضوع بعدم جواز تبني مذهب معين للدولة، وإجبار الناس عليه، وليتهم اتبعوا مذهب الإمام جعفر الصادق رحمه الله تعالى، بل سمحوا لأسوأ علماء الشيعة أن يتقدموا الصفوف والمنابر والإعلام، ممن يسيئون للصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وفتحوا لهم منابر إعلامية من السوء بمكان لدرجة أن الإنسان لا يستطيع سماع كلامهم الممجوج والقذر، ومنه الكفر الصراح، وأخذوا يدفعون الأموال الطائلة والمنح الدراسية، وما يسمى بالسياحة الدينية للتبشير والاستمالة لمرضى النفوس إلى ما يسمى التشيع المقيت، وليتَهُ كان تفقها بدين الله تعالى وانتقالاً من مذهب إلى آخر فكل المذاهب الإسلامية الصحيحة المعتمدة والتي لا تخالف الكتاب والسنة النبوية المطهرة معتمدة عند المسلمين، ويجوز التعبد بها عند كل المسلمين، بعكس ما نرى ونسمع من أقوال وترهات علماء معتمدين عندهم لكلام تقشعر منه الأبدان، وهذا ما كشف ما تبقى من ورقة التوت الإيرانية القومية.


خدمة السياسة الأمريكية المعادية للإسلام والمسلمين:


وهنا يطول الحديث والبحث، ولأنه معاصر ومعاش وبشكل يومي سنقتضب ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، فمنذ الحرب العراقية الإيرانية والتقتيل بين المسلمين مصلحة إيرانية، وكذلك هدر أموالهم وتبديدها، ثم انتقال التهديد المستمر لأمن دول الخليج التي هي ليست أحسن حالاً من إيران، وسباق التسلح الغالي الثمن والرخيص النوع، والأمر مستشر بينهم، والتبديد لأموال المسلمين ديدنهم، ثم نأتي إلى التآمر مع أمريكا في قضية تهديد الملاحة الدولية، لتتحرك أمريكا بأسطولها البحري بحجة حماية التجارة الدولية وتصدير النفط، ومن ثم إقناع دول الخليج بوجوب بناء قواعد عسكرية أمريكية ومن ثم أوروبية في الخليج والمنطقة ولمآرب أخرى ليس هنا مقام بحثها، ووصولاً إلى أفغانستان والتورط الأمريكي فيها، ومساعدة إيران على إنقاذ أمريكا منها، فقد صرح أكثر من مسؤول لولا إيران لغرقت أمريكا بمستنقع أفغانستان كما الاتحاد السوفياتي، ومن ثم أتى دور الحرب العراقية الإيرانية والتي كان دور إيران فيها مكشوفًا وبشكل صلف لما لها من نفوذ وعملاء من بعض علماء التشيع هناك، وهنا أثارت إيران الطائفية والأحقاد القومية والفارسية والصفوية وكل مصطلح ذميم شرعًا، والتصريحات لكثرتها تكاد تتواتر. وأما في ثورة الشام التي رفعت جهارًا نهارًا راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحكيم شرع الله تعالى وإقامة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، فقد كشرت طائفية نظام الملالي في إيران السياسية والقومية الفارسية عن أنيابها وصرحت وبكل عنجهية ودون أدنى وجل، أن سقوط سوريا يعني نهاية إيران من المنطقة، وهنا نقول: إن قراءتهم القومية والطائفية والسياسية الأمريكية صحيحة وبامتياز، وأن لا علاقة لأفعال النظام الإيراني بالإسلام، لا سنية ولا جعفرية الصادق رضي الله عنه وأرضاه، بل سياسة قومية وفارسية وتنفيذ أوامر سيدهم الأمريكي، الذي توعد بشار مرارًا وتكرارًا، حتى أصبحت السياسة الأمريكية أضحوكة وألعوبة في ثورة الشام، وبان عوارها وضعفها في إيجاد بديل مقبول للثوار المخلصين، وإنها ليست إلا ردات أفعال، وليست سياسة ممنهجة وسياسة ملفات، وعندما اشتد الخطب زج النظام الإيراني بجنوده وعصاباته بمن فيهم حزبها في لبنان، فكانت الكاشفة الفاضحة لإيران وحزبها اللبناني، وشعار عدائهم للإسلام والمسلمين، وعمالتهم لسيدهم الأمريكي الذي عمل على إنجاح ثورتهم ليخدموه في مثل هذه الأوقات العصيبة، فالعميل العريق يُحافظ عليه للأوقات الصعبة والحالكة، وبمثل هذا صرح وزير الخارجية الأمريكية اليهودي كيسنجر عندما اشترك حافظ أسد البعثي بتحالف أمريكي ضد دولة العراق البعثية فقال: "لقد كشفتم أكبر عميل لنا في الشرق الاوسط". ورغم أن حزب التحرير بوعيه السياسي كان قد كشف ومنذ 1971 عمالة حافظ الأسد لأمريكا وكذلك منذ 1981 كشف عمالة إيران لأمريكا، ولكن لا حياة لمن تنادي، وها هي الحوادث تكشف وتفضح إيران، وقد بدت وبصلف بوجهها العميل والقومي البعيد كل البعد عن الإسلام، ولكنه يستغل الغطاء الطائفي، وللعلم فإن كثيرًا من أبناء إيران المخلصين سواء أكانوا من أهل الشعية أو من أهل السنة في السجون أو في الإقامة الجبرية أو قتلوا.


وفي النهاية نقول: إن إيران تمثل الوجه القبيح لما كان عليه النظام العربي قبل الربيع العربي، وإن سياسة العنجهية والعمالة والبطش والفساد إلى زوال مهما طال الزمن، لذا لا ننتظر كثيرًا أن تقف أي من الدول العربية الحالية في وجه إيران ولا نتمنى ذلك، فسواء آل سعود أو مصر أو أردوغان كلهم يلعبون على طاولة العمالة الأمريكية وعلى المكشوف حيث يعرفون بعضهم بعضًا، فزوار المواخير يعلمون من يزورها ومن أصحابها، ولكل دوره المناط به، وبالمتابعة ينكشف الكثير مما بين السطور، وسنأتي في المقال القادم إن شاء الله على ما سمي بالمفاوضات النووية والاقتصاد الإيراني والعلاقة مع كيان يهود.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


وليد نايل حجازات

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن