September 08, 2025 2607 مشاهدة

جواب سؤال: الاستراتيجية الأمريكية وحل الدولتين

جواب سؤال

الاستراتيجية الأمريكية وحل الدولتين

السؤال:

نعلم أن الاستراتيجية الأمريكية المتعلقة بتثبيت كيان يهود في قلب البلاد الإسلامية في غالب الوقت كانت تقوم على حل الدولتين.. ولكن في عهد ترامب بدأ التراجع عنها أو على الأقل السكوت عنها ما جعلها محل تساؤل.. فمثلاً قال ترامب (عندما أنظر إلى خريطة الشرق الأوسط أجد إسرائيل بقعة صغيرة جدا. في الحقيقة قلت هل من طريقة للحصول على المساحات؟ إنها صغيرة جدا... سكاي نيوز، 2024/8/19) فهل يعني ذلك أن مشروع أمريكا لحلّ الدولتين قد مات وانتهى أمره أم أنه باق؟ وشكراً.

الجواب:

لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- في العام 1959 وفي نهاية حكم أيزنهاور تبنت أمريكا مشروعها بحل الدولتين ويمكن تلخيصه في (دعم كيان يهود والمحافظة عليه وإقامة كيان للفلسطينيين بجانبه..) ثم إن عملاءها في المنطقة وأبرزهم النظام المصري بدأوا بالعمل على تنفيذ المشروع، ومن أجل ذلك أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية. إلا أن بريطانيا عن طريق النظام الأردني عارضت المشروع بقوة، وقد تبنت للحكم في فلسطين مشروع الدولة الفلسطينية العلمانية التي يهيمن عليها اليهود على غرار دولة لبنان العلمانية التي يتحكم فيها النصارى.

2- وهذا كله يوم كانت الضفة الغربية تحت حكم الأردن، وغزة تحت حكم مصر، ولكن عندما وقعت الضفة الغربية وغزة بجانب سيناء وهضبة الجولان تحت سيطرة كيان يهود بحرب مسرحية في حزيران 1967 لم يعد الحديث منصبا على إقامة الدولة الفلسطينية، وإنما على انسحاب كيان يهود من هذه المناطق المحتلة بناء على قرار مجلس الأمن 242. ومن ثم وضعت أمريكا الملف الفلسطيني جانبا وبدأت تحضر لحرب تحريكية فكانت حرب تشرين أول عام 1973 لتحريك العملية السلمية ووقع النظام المصري برئاسة أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد في أيلول 1978. فانسحب كيان يهود من سيناء بموجب هذه الاتفاقية مع بقائها محدودة السلاح كمنطقة عازلة تحمي حدود الكيان، وهي للآن كذلك رغم حرب الإبادة التي يشنها الكيان الإجرامي في غزة على حدود سيناء!

3- ومن ثم انتقلت أمريكا إلى الجبهة الشمالية فأوعزت لكيان يهود بأن يقوم باجتياح لبنان عام 1982 لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من هناك وإجبارها على الاعتراف بكيان يهود وإبرام اتفاقية صلح معه، فوقع رئيس المنظمة ياسر عرفات على ذلك يوم 1982/7/25 فيما عرف بوثيقة ماكلوسكي والتي قال فيها: "المنظمة تعترف الآن بحق إسرائيل في الوجود".. وفي عام 1988 أعلن عرفات في المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر، وكذلك في اجتماع أمام الأمم المتحدة بنيويورك قبوله بإقامة الدولة الفلسطينية.. ومن ثم وافقت بريطانيا وعميلها ملك الأردن على فك الارتباط مع الضفة الغربية في هذه السنة.

4- بعد ذلك عقدت أمريكا مؤتمر مدريد عام 1991 للسير في تنفيذ مشروعها حل الدولتين. ثم عقدت اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان يهود عام 1993 لتعترف المنظمة بكيان يهود رسميا.. وكذلك عقدت اتفاقية وادي عربة (1994/10/26) بين الكيان والأردن ليتخلى الأردن عن الضفة التي كانت تابعة له ومن ثم يعلن الاعتراف بكيان يهود.. وقامت أمريكا واحتوت الاتفاقيتين لتنفيذ مشروعها حل الدولتين.. وبعد انتهاء فترتي بوش في نهاية عام 2008 وصل إلى الحكم في واشنطن أوباما. وقد طلب عقد مفاوضات مباشرة بين السلطة الفلسطينية وكيان يهود برعاية أمريكية في 2010/9/2 أملا في أنه خلال سنة ينفذ حل الدولتين.. ولكن المفاوضات انتهت دون التوصل إلى اتفاق.

5- وبعد فترتي ولاية أوباما نهاية 2016، وصل إلى الحكم ترامب في بداية 2017 واستمر مرحلته الأولى ثم سقط في الانتخابات وخلفه بايدن في بداية 2021، وبعد نهاية مرحلة بايدن نجح ترامب مرة أخرى في الانتخابات وأصبح الرئيس في بداية 2025.

وفي هاتين المرحلتين، أي مرحلتي ترامب وبايدن، ظهر أسلوب مختلف عن الرؤساء الأمريكيين السابقين، فقد كان السابقون منذ إعلان أمريكا نهجها في حل الدولتين، كانوا يذكرون الحل دون الدخول في تفصيلات دولة الفلسطينيين.. فظن قصيرو النظر أنه سيعطى للفلسطينيين دولة ذات سيادة في جزء من فلسطين.. فلما جاء ترامب وبايدن دخلا في بعض التفاصيل بأن ما يعطى للفلسطينيين هو دولة منزوعة السلاح أشبه بحكم ذاتي محدود لا حول له ولا قوة بل يهيمن عليه يهود مع شيء من الاختلاف بينهما في قوة التصريح وغموضه! وهنا ظهرت التساؤلات: هل انتهى مشروع أمريكا بحل الدولتين أم لم ينته وبقي مستمراً؟ ومن الجدير ذكره أن تصريح يهود حول فلسطين لا وزن له إلا بحبل من الناس (أمريكا) فالتصريح الأمريكي هو موضع البحث:

6- وبتدبر الموضوع بشكل دقيق يتبين ما يلي:

أ- سبق وأن أجبنا جواب سؤال في 2017/2/23 حول حل الدولتين بعد مباشرة ترامب رئاسته الأولى، وجاء فيه:

[(1- إن نص التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي ترامب كما تناقلتها وسائل الإعلام العالمية والمحلية كافة وكما نقلت على الهواء مباشرة هي: "سجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء تمايزا جديدا في السياسة الأمريكية حيال الشرق الأوسط بعدما أكد أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لافتا إلى أنه منفتح على خيارات بديلة إذا ما كانت تؤدي إلى السلام. وكان جميع الرؤساء الأمريكيين السابقين قد دافعوا عن حل الدولتين، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين.. (موقع فرانس24، 2017/2/16) وقال ("أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة.. إذا كانت إسرائيل والفلسطينيون سعداء، فسأكون سعيداً بـ"الحل" الذي يفضلونه، الحلان يناسبانني".. موقع الجزيرة مباشر، 2017/2/16)، وحل الدولة الواحدة الذي ذكرته أمريكا لأول مرة على لسان ترامب لم يوضحه ترامب، فهل يعني إعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين داخل دولة يهودية واحدة؟! أم يعني دولة علمانية بأن يشارك الفلسطينيون في إدارة الدولة اليهودية وهو ما يشبه المشروع الإنجليزي الذي عرضته بريطانيا عام 1939 عندما أخرجت الكتاب الأبيض وهو على صيغة لبنان؟ علما أن مشروع حل الدولتين هو مشروع أمريكا نفسها الذي عرضته منذ عام 1959 على عهد الرئيس الجمهوري أيزنهاور وجعلت ما يسمى بالمجتمع الدولي أن يقبله وضربت حل الدولة الواحدة الذي عرضته بريطانيا. ومهما يكن من أمر، فإن الذي يظهر من تدبر هذه التصريحات وقرائنها هو أن أمريكا لم تتخل عن مشروعها حل الدولتين، حيث قامت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي وأكدت ذلك قائلة: ("أولا وقبل كل شيء، حل الدولتين هو ما نؤيده. وأي شخص يقول إن الولايات المتحدة لا تؤيد حل الدولتين فسيكون هذا خطأ... نؤيد بالتأكيد حل الدولتين لكننا نفكر خارج الصندوق أيضا.. هو أمر مطلوب لجذب هذين الجانبين إلى الطاولة وهو ما نحتاجه كي نجعلهما يتفقان"... رويترز 2017/2/16)] فهذا يؤكد أن ترامب لم يتخل عن حل الدولتين وهو سياسة الدولة الأمريكية المعلنة منذ 1959، وإنما أراد أن يجرّب أسلوبا آخر في الضغط.. كما قالت سفيرته (نؤيد بالتأكيد حل الدولتين لكننا نفكر خارج الصندوق أيضاً..) أي باستخدام أساليب أخرى.

ب- تسارعت تصريحات ترامب (الجمهوري) حول دعم يهود في مرحلة رئاسته الأولى ومرحلته الثانية:

* (أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة "لإسرائيل".. وأكد ترامب في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تدعم حل الدولتين إذا أقره الإسرائيليون والفلسطينيون.. بي بي سي، 2017/12/6)

* قال الرئيس الأمريكي، ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ("إنه يعتقد أن أفضل خيار للفلسطينيين وإسرائيل هو حل الدولتين" وأضاف "وإنه حلمي أن أستطيع عمل ذلك قبل إنهاء ولايتي الأولى" بي بي سي، 2018/9/26)

* وقال الرئيس الأمريكي ترامب (عندما أنظر إلى خريطة الشرق الأوسط أجد إسرائيل بقعة صغيرة جدا. في الحقيقة قلت هل من طريقة للحصول على المساحات؟ إنها صغيرة جدا... سكاي نيوز، 2024/8/19 ).

* (وفي وقت سابق اليوم، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده على خطته لسيطرة الولايات المتحدة على غزة وترحيل الفلسطينيين منها، قائلاً إنه "ملتزم بشراء وامتلاك غزة".. بي بي سي، 2025/2/10)، ثم عاد بعد عشرة أيام فصرح (أنه لن يفرض خطة تهجير الفلسطينيين من غزة بل "يقترحها".. سي إن إن، 2025/2/21) وذلك من باب التلاعب بالألفاظ!

ج- ومن جانب آخر فإن تصريحات بايدن (الديمقراطي) قد تجاوزت أحياناً تصريحات ترامب في دعم يهود:

* عندما سقط ترامب في الانتخابات وحلّ محله بايدن في بداية عام 2021 عادت أمريكا تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية بشكل ما من غير تحديد كيفيتها ومكانها. حيث ذكر الرئيس الأمريكي جو بايدن في تصريحات للصحفيين يوم 2024/9/3 (أن هناك عددا من الأنماط لحل الدولتين مشيرا إلى أن دولا عدة في الأمم المتحدة ليس لديها قوات مسلحة خاصة بها) أي أن بايدن يشير إلى دولة للفلسطينيين من تلك الأنماط دون قوات مسلحة، أي حكم ذاتي أو نحوه!

* كان الرئيس الأمريكي بايدن عندما زار تل أبيب يوم 2023/10/18 عقب عملية طوفان الأقصى قد اجتمع مع المسؤولين هناك وقال: (إن "إسرائيل" يجب أن تعود مكانا آمنا لليهود. وإنه لو لم تكن هناك "إسرائيل" لعملنا على إقامتها.. الجزيرة، 2023/10/18)

* قال بايدن في خطاب ألقاه في البيت الأبيض أثناء احتفاله بعيد الأنوار اليهودي (الحانوكا) قال: ("ليس من الضروري أن تكون يهودياً لكي تكون صهيونياً وأنا صهيوني" الشرق الأوسط، 2023/12/12م).

7- وبتدبر جواب السؤال السابق، وكذلك هذه التصريحات والمواقف يتبين أن لا خلاف رئيسي بين مواقف ترامب وبايدن إلا في بعض الأساليب التي لا تغير من جوهر القضية شيئاً.. فالولايات المتحدة هي التي تدير هذه القضية على أساس الدولتين: دولة ليهود في معظم فلسطين تدعمها مالياً وعسكرياً ودولياً، بل وإقليمياً عن طريق عملائها وأتباعها من الحكام في بلاد المسلمين.. ودولة (حكم ذاتي) منزوعة السلاح للفلسطينيين في جزء من جزء من فلسطين مع هيمنة يهود عليها!! وبغض النظر عن رغبة "السلطة والحكام العملاء" بتسميتها دولة فلسطينية فإن ذلك لا يغير شيئاً من واقعها، فأمريكا لا تريدها دولة ذات سيادة ولو على جزء من جزء من فلسطين بل أشبه بالحكم الذاتي دون سلاح إلا ما يلزم لشرطة ضمن الهيمنة اليهودية!! وقد برز في عهدي ترامب وبايدن عاملان لتثبيت كيان يهود يؤكدان ما ذكرناه أعلاه، وإن كان بروزهما أكثر في عهد ترامب وهما:

الأول، وهو قائم اليوم بتقوية كيان يهود ومده بالمال والسلاح حتى يظل القوة الكبرى التي تتفوق على كل محيطها عسكرياً.

والثاني، التطبيع، فيما سماه ترامب اتفاق أبراهام، وقد سار فيه نصف الطريق في ولايته الأولى ويريد اليوم إتمامه، لذلك يجوب المبعوثون الأمريكيون المنطقة ليس لإقناع السعودية فحسب بالانضمام إلى ما يسمى اتفاقيات "أبراهام"، بل تقوم بتمهيد عملي وفتح مفاوضات هي قائمة اليوم بين سوريا ولبنان مع كيان يهود، وتريد أمريكا توسيع ذلك ليطال حكاماً عملاء آخرين في بلاد المسلمين!

والخلاصة أن أمريكا لم تتخل عن حل الدولتين لكنها أعلنت في عهد ترامب وبايدن المقصود بدولة فلسطين بأنها أشبه بحكم ذاتي يهيمن عليه يهود.. وأما الرؤساء السابقون فذكروا حل الدولتين دون الدخول في ماهية الدولة التي يريدونها للفلسطينيين!

8- وأخيراً فإن فلسطين درة في تاريخ المسلمين منذ أن ربطها الله سبحانه مع بيته الحرام برباط واحد حيث أسرى برسوله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فجعلها أرضاً طيبةً مباركةً. وقد شد قلوب المسلمين إلى حاضرة فلسطين (بيت المقدس) بأن جعلها قبلتهم الأولى قبل أن يولي الله المسلمين قبلتهم الثانية (الكعبة المشرفة) بعد الهجرة بستة عشر شهراً. كان ذلك قبل أن تصبح فلسطين تحت سلطان الإسلام عندما فتحها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 15 للهجرة، وتسلمها من سفرونيوس وأعطاه عهدته المشهورة (العهدة العمرية) التي كان من نصوصها، بناءً على طلب النصارى فيها، (أن لا يساكنهم فيها يهود).. ثم كانت فلسطين مقبرةً للصليبيين، والتتار.. فيها كانت معارك فاصلة مع الصليبيين والتتار: حطين (583هـ-1187م)، وعين جالوت (658هـ-1260م)، وسـتـتبعـها بإذن الله معـارك فاصـلة أخـرى مع يهود لإعادة فلسطين خالصةً نقيةً إلى ديار الإسلام.

إن استمرار كيان يهود في فلسطين حتى اليوم ليس لقوة فيهم فهم ليسوا أهل قتال ونصر بل كما قال الله سبحانه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾، وإنما بقاؤهم لتخاذل الحكام في بلاد المسلمين، فمصيبة المسلمين في حكامهم فهم موالون للكفار المستعمرين أعداء الإسلام والمسلمين.. يرون ويسمعون احتلال يهود لفلسطين وجرائمهم الوحشية ومجازرهم المتنوعة ومع ذلك فكأنهم لا يرون ولا يسمعون ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾! لقد منعوا الجيوش من نصرة إخوانهم في غزة هاشم حتى اليوم، والشهداء يتضاعفون والجرحى يتزايدون.. والحكام يرقبون ما يجري، وأمثلهم طريقة من يعدّ الشهداء تحت مسمى القتلى ثم يعدّ الجرحى كأنه طرف محايد بل إلى يهود أقرب! إنهم يجعلون "الكرسي" فوق بلدهم وشعبهم! ومع ذلك فإن هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس فلن تسكت بإذن الله طويلاً على هذا الحكم الجبري من قبل هؤلاء الرويبضات، فقد بشرنا رسول الله ﷺ بعودة الخلافة الراشدة بعد هذا الملك الجبري كما جاء في مسند الإمام أحمد والطيالسي عن حذيفة بن اليمان: «... ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ». وعندها يعز المسلمون ويذل الكافرون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.. والغريب العجيب أن الكفار وخاصة يهود يدركون ذلك فوق ما يدركه كثير من مسلمي اليوم.. فاليهود يدركون أن في الخلافة هلاكهم فقد قال رئيس وزراء كيانهم في مؤتمر صحفي بثته وسائل الإعلام مباشرة ومنها الجزيرة يوم 2025/4/21: ("لن نسمح بإقامة خلافة على شاطئ البحر المتوسط". وأضاف "ولن نقبل بوجود دولة الخلافة هنا أو في لبنان ونعمل على ضمان أمن إسرائيل").. ولكنها ستقوم بإذن الله، رغم أنفهم وتزيلهم من هذه الأرض الطاهرة، خاصة وأن حزب التحرير، الحزب المخلص لله سبحانه الصادق مع رسول الله ﷺ هو الذي يقود العمل لإقامة الخلافة برجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهم مطمئنون بنصر الله: ﴿وَاللّٰهُ غَالِبٌ عَلَى أَمرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

العاشر من ربيع الأول 1447هـ

2025/9/2م

المزيد من القسم اجوبة الاسئلة

جواب سؤال :هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

جواب سؤال

هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

السؤال:

شهدت الأيام الأخيرة تطوراً في الحرب لافتاً للنظر، حيث هاجمت المسيرات مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية، ولمدة ستة أيام متتالية، ضربت المطار المدني وقاعدة جوية ومستودعات الوقود ما تسبب في أزمة وقود على مستوى السودان، وهاجمت المسيرات مدينة كسلا على الحدود الإريترية شرقا، ومدناً أخرى.. وكل هذا دفع قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر على العودة والتركيز على حماية شرق السودان كما ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، فهل يعني ذلك أن الهجوم على شرق السودان هو لإبعاد الجيش عن دارفور لتبقى خالصة لقوات الدعم السريع؟ ثم هل تكون هذه الأحداث مقدمة لمؤتمر جدة للتفاوض؟ أو هناك أهداف أخرى؟ وشكراً.

الجواب:

لكشف دوافع هجمات الطائرات المسيرة على أهداف حيوية شرقي السودان نوضح ما يلي:

أولاً: المستجدات التي سبقت الهجمات القوية على شرق السودان وخاصة على بورتسودان:

1- حقق الجيش السوداني نجاحات كبيرة بطرد قوات الدعم السريع من مدن الوسط المهمة، الخرطوم وبحري وأم درمان، وهذا الانتصار الكبير رفع من معنويات الجيش السوداني الذي أخذ يتجهز لمطاردة قوات الدعم السريع في دارفور، وهذا الارتفاع لهمة الجيش لمطاردة الدعم السريع يعتبر طبيعياً بعد تلك النجاحات للجيش، وهذا الاتجاه يجبر القادة على مجاراة الواقع الجديد تحت الضغط الشعبي وضغط ضباط الجيش ذوي الرتب غير الكبيرة، أي غير المطلعين على المحركات الخارجية: (أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس، عزم الجيش على تحرير البلاد من "المرتزقة والعملاء والقضاء على الدعم السريع". وكالة الأناضول، 2025/3/13)، فهذا التصريح من باب مجاراة الواقع الجديد، ولما كان لهذا الواقع من أثر كبير في الشعب وداخل الجيش، فقد أخذت قطاعات الجيش تشتبك مع قوات الدعم السريع في بعض مناطق دارفور، واستبسلت قوات الجيش في الدفاع عن مدينة الفاشر، وهي الوحيدة من عواصم دارفور الخمس التي لا تزال تحت قبضة الجيش، وأخذ الجيش السوداني يتدافع نحو دارفور:

(تشير آخر التطورات الميدانية إلى تقدم متحركات ضخمة من الجيش والقوة المشتركة انطلاقاً من مدينة الدبة شمالي البلاد لفك الحصار عن مدينة الفاشر بينما انفتحت قوات أخرى تتبع لذات الجهات في ولايات كردفان وحققت انتصارات مقدرة في طريق تقدمها نحو المدينة من محور آخر. القدس العربي، 2025/4/19). وهذا الاتجاه الذي يدفع به الشعب بعد انتصارات الخرطوم ويلقى صدى قوياً داخل الجيش ليس هو توجه أمريكا، لذلك حاول البرهان الحد من هذا التوجه: (حذر البرهان من حملات التضليل التي تروج لفكرة أن الحرب تستهدف أعراقا محددة، مؤكداً أن "حربنا ضد كل من يحمل السلاح ضد الدولة، وليست ضد أي قبيلة"، معتبرا أن هذه الإشاعات تهدف إلى "تحشيد الناس وجرهم للقتل". وأوضح أن "تمرد رئيس قبيلة لا يعني تمرد كل القبيلة"، آر تي، 2025/4/29) وكأنه أراد أن يوقف حدة اندفاع الجيش نحو دارفور باعتبار أن بعض القبائل فيها تظن أن الجيش ضدها، وكأنه يطلب التمهل.

2- بعد الهزائم المريرة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في منطقة الوسط وخسارتها لمواقعها الكبرى في الخرطوم وبحري وأم درمان وخسرت الكثير من مقاتليها وقادتها الميدانيين فإنها قد لبست ثوب الهزيمة والضعف، وقد توجهت بعد ذلك باتجاه معقلها في دارفور الذي كانت تسيطر على معظمه وحاصرت مدينة الفاشر، وكان هذا التجميع لقوات الدعم السريع وفق التوجهات الأمريكية للسودان، ومن الطبيعي والظرف هكذا أن يتفرق عن قوات الدعم السريع بعض أتباعها وأن تجد صعوبة في التجنيد من القبائل الموالية لها باعتبار أنها تخوض معارك خاسرة أمام خصم قوي، هو الجيش السوداني، أي أن معنويات الدعم السريع متدنية، لذلك فإن قوات الجيش داخل الفاشر كانت كفيلة بصد هجماتها المتكررة، بمعنى أن هجومها على الفاشر كان فاقداً للزخم. فكان لا بد من عمل كبير يعيد المعنويات لقوات حميدتي ويظهر يدها الطولى وقوتها وأنها قادرة على ضرب وتهديد المناطق البعيدة والآمنة للجيش السوداني مثل شرق السودان.

3- على الرغم من عمالة حكامها للإنجليز إلا أن دولة الإمارات لم تنفك عن تقديم الدعم لعميل أمريكا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أمل أن يكون لها نفوذ عليه وبين أتباعه، وهو عمل شبيه لما تفعله في ليبيا بدعم عميل أمريكا حفتر، وقد أعلن السودان مراراً انزعاجه من دولة الإمارات واتهمها بتقديم مساعدات عسكرية كبيرة للدعم السريع، وعلى وقع هذه الاتهامات أغلقت دولة الإمارات سفارتها في السودان ولم تنقلها إلى مدينة بورتسودان على غرار الدول الأخرى التي فعلت ذلك بعد نشوب الحرب في الخرطوم في نيسان 2023، ولكن السودان استمر يحتفظ بسفارته وقنصليته في الإمارات، وفي ظل هذا الغيظ وتفاقمه تقدم السودان لمحكمة العدل الدولية بدعوى ضد الإمارات على أنها تشارك في الإبادة الجماعية التي يقوم بها الدعم السريع في السودان، ولكن المحكمة ردت هذا الطلب السوداني: (وأعلنت المحكمة يوم الاثنين أنها لا يمكن أن تنظر الدعوى المرفوعة على الإمارات، ورفضت طلب السودان إصدار أوامر باتخاذ إجراءات عاجلة وأمرت برفع القضية من جدول أعمالها. رويترز، 2025/5/6)، ثم قام السودان باتخاذ إجراء آخر قاسٍ ضد الإمارات، وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسحب السفارة والقنصلية السودانيتين.. ثم تلاحقت الأحداث المتعلقة بالإمارات (أعلن الجيش السوداني، الأحد، عن تدمير طائرة شحن إماراتية وإمداد عسكري لقوات الدعم السريع.. وأفاد أن الطائرة كانت تحمل إمدادات عسكرية.. فضلاً عن طائرات مسيّرة انتحارية واستراتيجية. سودان تريبيون، 2025/5/4).

ثانياً: دوافع هذه المستجدات وما ترتب عليها:

1- مع تعاظم الاشتباكات في الخرطوم منذ 2023 فقد اضطر مجلس السيادة لنقل العاصمة مؤقتاً لمدينة بورتسودان بوصفها المنطقة الأكثر أمناً، وانتقلت مع أعضاء مجلس السيادة البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومنظمات الإغاثة الدولية، وكثير من السكان الذي هربوا من منطقة الوسط ليؤمّنوا أنفسهم وصاروا لاجئين. وهذه المنطقة تمثل الرئة التي تنفس منها السودان أثناء الحرب، ففيها الميناء الذي يزود السودان بالبضائع التي تأتيه من الخارج، وفيها المطار الدولي الوحيد العامل، حيث لا يزال مطار الخرطوم متعطلاً حتى اللحظة رغم سيطرة الجيش عليه. ولأنها رئة السودان ومقر حكومته المؤقت فإن الهجمات بالطائرات المسيرة وبشكل متواصل لأيام عليها قد شكل صدمة كبيرة لدى السودانيين، ولدى الجيش. فالهجمات هذه تظهر قوات الدعم السريع بأنها قوة لم تنكسر كما ظن البعض، بل تملك قدرات كبيرة لم تظهرها من قبل، وتظهر أيضاً بأن الجيش لا يجب أن يشتت نفسه في صحاري دارفور بل يجب أن يقوم بتحصين هذه المرافق الحيوية وحمايتها، مثل الميناء والمطار ومخازن الوقود، فضلاً عن أن الحرائق الشديدة التي اندلعت في مخازن الوقود توحي للجيش بتضرر خدماته اللوجستية اللازمة للحرب في دارفور، لذلك عليه أن يتمهل ويصلحها قبل الاندفاع إلى دارفور.

2- كانت الضربات التي تعرضت لها مرافق مدينة بورتسودان ومطار كسلا وميناء "فلامينغو" بطائرات مسيرة صينية ثقيلة وفق تحليلات لمصادر عدة منها بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، ويمكن أن تحمل الواحدة منها 40 كغم وأخرى 200 كغم من المتفجرات والصواريخ الموجهة، ولم تستخدم قوات الدعم السريع مثلها من ذي قبل، وتم رصد ما يشبه هذه المسيرات في مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وهو المطار ذاته الذي قال الجيش بأنه دمر فيه طائرة الشحن الإماراتية.

3- وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي حصلت على مسيرات صينية منذ سنوات، فقد تحدث موقع Defence News في 2019/5/2 عن استخدام الإمارات لهذه الطائرات المسيرة لدعم خليفة حفتر في ضرب طرابلس الليبية، وتحدث موقع Times Aerospace عن استخدام دولة الإمارات لهذه الطائرات المسيرة الصينية لضرب مواقع لحركات جهادية في العراق وأفغانستان سنة 2014، وهذا يعني أن دولة الإمارات مدججة منذ سنوات طويلة بأنواع مختلفة وثقيلة من المسيرات الصينية، والراجح أنها من يقف وراء هذه الهجمات في شرقي السودان، إما مباشرة من البحر أو عن طريق تزويد قوات الدعم السريع بها، وهي غاضبة من تشهير حكومة البرهان بها في المحكمة الدولية وقطع العلاقات معها وتدمير طائرة الشحن التابعة لها.

4- كان تركيز الضربات على المطارات والميناء والقاعدة البحرية "فلامينغو" وغالباً ما كانت تندلع حرائق تحتاج لأيام للسيطرة عليها ما يشير لاستهداف مستودعات نفطية، وقد كشف وزير الطاقة والنفط السوداني، محيي الدين محمد نعيم، عن احتراق خمسة مستودعات رئيسية لتخزين النفط نتيجة ضربات الطيران المسير في اليوم الأول للحملة (صوت السودان، 2025/5/6)، وبسبب استمرار استهداف منشآت الطاقة أصدر الوزير نفسه توجيهاته بإغلاق خط الأنابيب الناقل لنفط جنوب السودان بسبب قصف الطيران المسير لمحطة ضخ هذا النفط شرقي عطبرة (الجزيرة نت، 2025/5/11)

5- إن الاستهداف كان يركز على الوقود، أي حرمان الجيش السوداني منه ما يمنعه من شن عمليات كبيرة في دارفور وخاصة مدينة الفاشر، هذا فضلاً عن إظهار الحكومة في موقف ضعيف وهي لا تستطيع تأمين مقراتها وكذلك تأمين الوقود والكهرباء لكل حاجات السودان، (أعلنت شركة كهرباء السودان عن "تضرر محطة كهرباء السودان جراء استهدافها بطائرات مسيرة وانقطاع التيار الكهربائي". الأناضول، 2025/5/8)

6- يتضح من كل هذا أن الهجمات الكبيرة شرقي السودان، خاصةً على مرافق مدينة بورتسودان الاستراتيجية مرتبطة بالحرب في دارفور، فهي لإجبار الجيش على الابتعاد عن مهاجمة الفاشر والتوجه للشرق للدفاع عن بورتسودان.. ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10 أن قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر قد أجبرها الهجوم على شرق السودان للعودة والتركيز على حماية شرق السودان.

ثالثاً: الخلاصة المترتبة على هذه الأحداث

1- الراجح أن الجيش السوداني بعد هذه الضربات الثقيلة أخذ يتخوف من القدرات الجديدة لقوات الدعم السريع، ويفقد القدرة على الوصول للوقود اللازم لتشغيل آلياته في الحرب التي خطط لها في الفاشر وعموم دارفور، هذا فضلاً عن ضرورة تحصين شرقي السودان خوفاً من موجات أخرى من الهجوم، ومن ثم يخف ضغط الجيش على دارفور وانشغاله بالجبهة الشرقية.

2- ومن ناحية قوات الدعم السريع فإن قواتها ستكتسب زخماً وتصبح في وضع معنوي أفضل لتحقيق نتائج في الفاشر، وكل هذا بدعم من دولة الإمارات وتوفير الطيران المسير الصيني الثقيل.

3- والمتوقع هو أن تشتد الهجمات على مدينة الفاشر وأن تتراجع قطاعات الجيش التي كانت في طريقها لنصرة مدينة الفاشر، وأن يأخذ مجلس السيادة وقتاً لترميم هذا الخراب شرقي السودان، ولا يرجح أن تبدأ مفاوضات جدة من جديد قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أو يكون لها الثقل فيها، وهي مهمة في دارفور، وعندها تصنع أمريكا توازناً للقوة والسيطرة بين القوتين السودانيتين (الجيش والدعم السريع)، حتى إذا استؤنفت مفاوضات جدة يكون الدعم السريع قد خلع ثوب الهزيمة ووقف واثقاً من قوته وثبات سيطرته وقد أسس حكومة أمر واقع في دارفور، أي خلق الظروف المناسبة لإنضاج التقسيم، وصيرورته أمراً واقعاً يجب التسليم به.

رابعاً: إنه لمن المؤلم أن تستطيع أمريكا الكافرة المستعمرة أن تدير قتالاً يحصد الأرواح في السودان وتسخير عملائها بتنفيذ ذلك علناً لا سراً، وجهراً لا خفيةً.. فالبرهان وحميدتي يتصارعان بدماء أهل السودان لا لشيء إلا لخدمة مصالح أمريكا حيث تريد تكرار تقسيم السودان كما فعلته في فصل الجنوب عن السودان، وهي الآن تبذل الوسع في فصل دارفور عما بقي من السودان، لذلك فإن الجيش يركز اهتمامه على باقي مناطق السودان والدعم السريع يركز اهتمامه على دارفور، فإن نشط المخلصون في الجيش بإعادة السيطرة على دارفور ينقل الدعم السريع المعركة إلى مناطق أخرى في السودان لإشغال الجيش فتنسحب قواته من دارفور إلى شرق السودان التي يكثف الدعم السريع الهجوم عليها بالمسيرات.. وذلك لتمكين الدعم السريع من السيطرة الكاملة على دارفور!

وفي الختام فإننا نناديكم بنحو ما ناديناكم به في جوابنا السابق المؤرخ 2023/12/19:

يا أهلنا في سودان الإسلام العظيم... سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فكان الفتح سنة 31هـ... وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. ثم استمر في عهد الخلفاء المسلمين...

يا أهلنا في السودان المجاهد ضد الإنجليز منذ سنة 1896 حتى منتصف الحرب العالمية الأولى 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي تسمى باسمه حتى اليوم "أبيار علي"...

أيها الأهل في السودان.. إننا نناديكم، فتداركوا الأمر قبل الندم ولات حين مندم.. وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين وأطروهما على الحق أطرا.. وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، ففيها عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين.. ورضوان من الله أكبر.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

في الثالث والعشرين من ذي القعدة 1446هـ

2025/5/21م

جواب سؤال: الهند وباكستان ووقف إطلاق النار

جواب سؤال

الهند وباكستان ووقف إطلاق النار

السؤال:

أعلن ترامب أمس السبت على نحو مفاجئ في منشور عبر منصته تروث سوشيال أنه ("بعد ليلة طويلة من المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة يسعدني أن أعلن أن الهند وباكستان اتفقتا على وقف إطلاق نار شامل وفوري "مشيدا بالبلدين" للجوئهما إلى المنطق السليم والذكاء العظيم... الجزيرة، 2025/5/11). وكانت حدة التوتر قد تصاعدت بين الهند وباكستان في أعقاب الهجوم الذي استهدف السياح في وادي بايساران بمنطقة باهالغام في جامو وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 هندياً ونيبالي واحد.. وفي 23 نيسان/أبريل 2025، أعلنت الهند تعليق العمل باتفاقية مياه نهر السند الموقعة عام 1960 كجزء من سلسلة إجراءات عقابية ضد باكستان. ورداً على ذلك، أعلنت باكستان تعليق العمل باتفاقية شيملا لعام 1972 التي تنظم العلاقات الثنائية. وفي 7 أيار/مايو، أعلنت الهند عن تنفيذ عملية عسكرية تحت اسم "عملية سيندور".. ثم ردت باكستان.. والآن كما أعلن ترامب أن وساطته نجحت في وقف إطلاق النار.. فما هي حقيقة هذا التوتر والصراع؟ وما هي تحديداً اتفاقية مياه السند التي قامت الهند بتعليقها بشكل مؤقت؟ وهل لأمريكا يد في بدء الهجوم كما لها يد في وقفه؟

الجواب:

حتى يتضح الجواب على هذه التساؤلات، لا بد من استعراض الوقائع التالية:

1- حزب بهاراتيا جاناتا، الذي وصل إلى السلطة في الهند برئاسة أتال بيهاري فاجبايي في الفترة من 1998 إلى 2004، ثم عاد إلى السلطة برئاسة ناريندرا مودي في عام 2014 بعد 10 سنوات من حكم حزب المؤتمر الموالي لبريطانيا، هو حزب موالٍ لأمريكا، كجزء من استراتيجيتها الأوراسية، أي لمواجهة الصين وتطويقها.. ومن الواضح أن المصالح الأمريكية العاجلة في الشرق الأقصى كانت وراء انتصار مودي الهندوسي المتعصب في عام 2014 وهي ما زالت تدعمه.. وقد حقق ناريندرا مودي المصالح الأمريكية دائماً، سواء أكان ذلك في ضم كشمير في عام 2019، أم كان في الاشتباكات الحدودية التي خاضها مع الصين في أعوام 2014 و2017 و2020، أم كان في أفغانستان، أم في إفشال الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

2- بعد وصول مودي إلى السلطة في الهند عام 2014، استخدمت أمريكا الهند بشكل فعال لزيادة الضغط على الصين، وتطويقها، ومنعها من السيطرة على المناطق المحيطة بها، وحصرها داخل أراضيها.. خاصة وأن أمريكا قد أعلنت حرباً اقتصادية على الصين فقد فرض ترامب رسوماً جمركية باهظة على البضائع الصينية. ويهدف ترامب من خلال هذه الرسوم الجمركية الإضافية إلى إضعاف الاقتصاد الصيني. فقد انتشرت أخبار تفيد بأن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل شركة آيفون، تعتزم نقل مصانعها إلى الهند نتيجة للزيادة الكبيرة في الرسوم الجمركية. (كشفت شركة آبل أنها تخطّط لنقل عمليات تجميع جميع هواتف آيفون التي تباع في الولايات المتحدة إلى الهند، وفق ما أفادت صحيفة "ذا فايننشال تايمز"... يورو نيوز، 2025/4/26) وهكذا فإنه في إطار استراتيجيتها لمواجهة الصين، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز مكانة الهند كقوة اقتصادية وعسكرية في المنطقة.

3- وكان هذا يقتضي من جانبٍ دعمَ الهند بوسائل القوة العسكرية والاقتصادية.. ومن جانبٍ آخر حلَّ مشاكل الهند مع باكستان، والنظامان فيهما مواليان لأمريكا وعملاء لها.. وذلك لتتفرغ الهند إلى الجانب الصيني:

أما الجانب الأول: فقد دعمت أمريكا الهند وجيشها بكل الوسائل مثل نقل التكنولوجيا النووية الأمريكية للهند.. وقد كان موضوع مواجهة الصين حاضراً بقوة أثناء اجتماع ترامب مع رئيس وزراء الهند في واشنطن: (ناقش الزعيمان أيضا تعزيز "التحالف الرباعي" الأمني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ الذي يضم كذلك اليابان وأستراليا. ومن المقرر أن تستضيف الهند في وقت لاحق هذا العام زعماء المجموعة التي ينظر إليها باعتبارها ثقلا موازنا للنشاط العسكري الصيني المتنامي. رويترز، 2025/2/14).

وأما الجانب الثاني فكان أبرز هذه المشاكل:

أ- القوات الباكستانية على الحدود تحد من انتقال القوات الهندية نحو الجبهة الصينية، ولذلك فإن أمريكا دفعت باكستان لنقل قواتها من الحدود الهندية إلى المناطق القبلية في وزيرستان لمقاتلة حركة طالبان باكستان، وفي بلوشستان لمقاتلة جيش تحرير بلوشستان، وإلى الحدود الأفغانية، حتى تتمكن الهند من التحرك بحرية في مواجهة الصين ونقل جيوشها إلى الحدود الصينية بدلاً من نشرها على الحدود الباكستانية. ثم أخذت أمريكا تطلب من باكستان تقديم التنازل تلو التنازل للهند من أجل تسهيل انسحاب الهند من المواجهة مع باكستان ووضعها في المواجهة مع الصين.. ومن أجل ذلك كما قلنا آنفاً قامت باكستان بنقل الكثير من فرقها العسكرية من الحدود مع الهند ووظفتها في الاقتتال الداخلي في باكستان ضد الجماعات الجهادية، ... وأخذت تشتبك مع حركة طالبان في أفغانستان.

ب- النزاع حول كشمير، وقد ضمتها الهند بقرارها في 2019/8/5.. قلنا في جواب سؤال 2019/8/18:

(- بعد فترة وجيزة من أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، ركزت إدارة بوش على الهند، وكانت نسبة كبيرة من الإجراءات الأمريكية موجهة نحو سد الفجوة العسكرية بين الهند والصين وفق البرامج الأمريكية، ومنها اتفاق أمريكا النووي مع الهند...

- لقد رأت أمريكا أن التوترات بشأن كشمير بين الهند وباكستان تؤثر في إضعاف مواجهة الهند ضد الصين... وللتغلب على هذه التوترات، بدأت الولايات المتحدة بعملية التطبيع بين الهند وباكستان، وكان الهدف من التطبيع هو تحييد القوات الهندية والباكستانية من قتال بعضها بعضاً بسبب كشمير، وتوجيه الجهود نحو التعاون مع الولايات المتحدة في نهاية المطاف لتقييد صعود الصين. وكانت تظن أمريكا أن ضم كشمير للهند وضغط أمريكا على النظام في باكستان لمنعه من إرجاعها عسكرياً ونقل الموضوع للحوار سيميت القضية ويمنع النزاع العسكري بينهما كما هو حال سلطة عباس في فلسطين والدول العربية حولها دون نزاع عسكري مع دولة يهود في الوقت الذي هم فيه يحتلون ويضمون ما شاءوا من فلسطين! وهكذا بدأ مودي بخطة ضم جامو وكشمير والتغيير السكاني فيها ومن ثم كان القرار الذي اتخذه مودي في 2019/8/5 بإلغاء المادة 370 من دستورهم المتعلق بكشمير..) ظناً من أمريكا أن الضم سينسي المسلمين كشمير وتصبح الهند وباكستان دونما مشاكل بينهما على اعتبار أن النظامين يسيران معا حالياً في الخط الأمريكي، ونسيت أمريكا أو تناست هي والهند أن كشمير هي في قلب المسلمين وستعود بإذن الله..

ج- مشكلة تقاسم المياه مع باكستان، فأرادت الهند إعادة النظر في اتفاقية مياه السند القائمة، فالهند تسعى منذ زمن إلى إعادة النظر في اتفاقية مياه السند الموقعة عام 1960 بوساطة البنك الدولي عقب مفاوضات استمرت تسع سنوات، متذرعة بالنمو السكاني المتسارع، في حين ترفض باكستان أي إعادة للتفاوض بشأنها. ذكرت صحيفة "India Today"، نقلا عن مصادر مطلعة لم تسمها، (أن الهند أوقفت تدفق المياه من سد باغليهار على نهر تشيناب إلى باكستان. وأشارت الصحيفة إلى أن الهند تخطط أيضا لقطع تدفق المياه من سد كيشانغانغا على نهر غيلوم. الأناضول، 2025/5/5) وبالنظر إلى هذا التعليق الأحادي للاتفاقية من قبل الهند ومطالبتها المستمرة بمراجعتها على مدى سنوات طويلة، يمكن تفسير إقدام حكومة مودي على تعليق الاتفاقية بعد هجوم باهالغام بأنه محاولة للضغط على باكستان وإرغامها على مطلب المراجعة. (في السنوات القليلة الماضية، سعت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إعادة التفاوض على المعاهدة، وحاولت الدولتان تسوية بعض خلافاتهما في المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي بشأن حجم منطقة تخزين المياه في محطتي كيشينجانجا وراتل للطاقة الكهرومائية... عربي21، 2025/04/27)

ومن الجدير ذكره أن اتفاقية مياه السند (ISA) تمثل معاهدة لتوزيع المياه بين دولتي الهند وباكستان، وقد جرى إعدادها والتفاوض بشأنها تحت رعاية البنك الدولي، وقد شهدت مدينة كراتشي في التاسع عشر من شهر أيلول/سبتمبر لعام 1960 مراسم توقيع هذه الاتفاقية المهمة، وقد مُنحت باكستان حقوق الانتفاع بمياه ثلاثة أنهار في الجزء الغربي من حوض السند (نهر جهيلوم، ونهر تشيناب، ونهر السند نفسه)، بينما احتفظت الهند بالسيطرة الكاملة على مياه الأنهار الشرقية الثلاثة (نهر ستلج، ونهر بياس، ونهر رافي).

د- الحركات الجهادية في كشمير، فقد كانت تسبب قلقاً للهند فأرادت أمريكا افتعال قتال هناك كمبرر لهجوم هندي على جذور تلك الحركات في كشمير ومحاولة إشراك النظام الباكستاني في الهجوم على تلك الحركات في باكستان.. وكان ذلك في مرحلتين:

الأولى: افتعال هجوم في كشمير تنسبه إلى تلك الحركات تتخذه مبرراً لعمل عسكري كبير ضد مراكز هذه الحركات في باكستان كما تقول.. وضد جذور تلك الحركات في كشمير وضد المسلمين فيها لقتلهم أو تهجيرهم بحجة تأييدهم لتلك الحركات كما يفعل يهود في غزة بمجازرهم في أهلها بحجة دعم المقاومة.. ثم إحراج النظام في باكستان فلا ينصر كشمير لأن الهجوم بدأته تلك الحركات!

وهكذا بدأت الهند بأمر أمريكا بهذا الهجوم المصطنع في كشمير.. والدليل على ذلك:

- إن الهجوم الذي استهدف السياح في وادي بايساران بمنطقة باهالغام في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية في 22 نيسان/أبريل 2025، والذي تزعم الهند أنه نفذته مجموعة مسلحة مدعومة من باكستان، بينما تنفي باكستان ذلك، هذا الهجوم حصل في كشمير في 2025/4/22 أثناء وجود نائب الرئيس الأمريكي دي فانس في نيودلهي، (وصل "جيه.دي فانس" نائب الرئيس الأمريكي إلى الهند اليوم، الاثنين، في مستهل زيارة تستغرق أربعة أيام، يجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء "ناريندرا مودي". وكالة أنباء البحرين، 2025/4/21)، واتخذت الهند كل إجراءاتها الأولية ضد باكستان بما في ذلك تعليق معاهدة نهر السند أثناء وجود هذا المسؤول الأمريكي في نيودلهي، الأمر الذي يدل على تنسيق أمريكا مع الهند، ولا يجوز على الإطلاق الظن بأن كل ذلك محض صدفة.

- إسراع الحكومة الهندية إلى توجيه الاتهام لباكستان عقب وقوع الهجوم في الثاني والعشرين من نيسان/أبريل بدقائق معدودة، وقبل الشروع في أي تحقيقات أو أعمال بحثية، وذلك على الرغم من مطالبة باكستان بإجراء تحقيق دولي في الحادث، فضلاً عن التغطية الإعلامية الهندية التي سارعت إلى الإشارة إلى الجبهة المقاومة (TRF)، التي تعتبر جناحاً تابعاً لتنظيم لشكر طيبة (LET)، مع إعلان التنظيم نفيه الوقوف وراء الهجوم، كل ذلك يدل على أنها عملية "مصطنعة". (وتبنت "جبهة المقاومة" الهجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تنصلت منه لاحقاً، مبررة ذلك بالقرصنة الإلكترونية... موقع 24، 2025/04/30)

ثم بدأت المرحلة الثانية، فشنت الهند هجوماً بالصواريخ على باكستان مساء 2025/5/6 ولم تقتصر على الجزء الباكستاني من كشمير كما جرت العادة، بل ضربت أهدافاً في إقليم البنجاب أيضاً، ولم ترد باكستان بضرب أهداف داخل الهند واكتفت بالاشتباكات الحدودية وإسقاط طائرات للهند على الحدود، وحاولت الهند تخفيف وقع الهجوم على باكستان فقالت بأنها لم تهاجم أهدافاً للجيش الباكستاني وهاجمت "إرهابيين" فقط... التلفزيون العربي، 2025/5/7)، واستمرت الاشتباكات تتصاعد بين الطرفين، (اندلعت اشتباكات عنيفة على طول خط السيطرة في كشمير بين القوات الهندية والباكستانية، وسمع دوي انفجارات على طول خط السيطرة بكشمير وسط أنباء عن قتلى، وفق وسائل إعلام هندية... العربية، 2025/5/9)، واعترفت بسقوط 3 طائرات لها، وأعلنت عن مقتل 7 مدنيين في كشمير التي تسيطر عليها جراء هجمات باكستانية. بينما ذكرت باكستان أنها أسقطت 5 طائرات هندية منها ثلاث من طراز رافال الفرنسية وكذلك 25 مسيرة من صنع كيان يهود، وقال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (كنا نستطيع أن نسقط 10 طائرات مقاتلة هندية، خلال الرد على الهجوم الهندي الذي استهدف مواقع باكستانية لكن قادة الجيش مارسوا ضبط النفس فأسقطوا 5 طائرات"... الشرق للأخبار، 2025/5/7) وأعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري أن الجيش قصف 26 منشأة عسكرية وحلقت عشرات الطائرات المسيرة فوق مدن هندية رئيسية بما فيها العاصمة نيودلهي"... سكاي نيوز، 2025/5/10). فيظهر أن الباكستان كانت قادرة على شن هجوم كبير واسع وأن تدخل في مواجهة مع الهند وتهزمها. ولكنها مرتبطة بأمريكا التي لا تسمح لها بالقيام بمثل هذه المجابهة وأن تلحق بالهند هزيمة نكراء فتؤدي إلى سقوط عميلها مودي.. ومع أن أمريكا استطاعت الضغط على النظام العميل لها في باكستان فيكتفي بالرد المحدود على العدوان الهندي إلا أن ما ظهر من هذا الرد المحدود يدل على بطولة الجند المسلم في باكستان وقوة اندفاعهم للقتال حتى إنهم رغم تواطؤ النظام في باكستان مع أمريكا والتقييد على تحرك الجيش إلا أن هذا الجيش المسلم ألحق بالعدو المشرك خسائر مؤثرة كما ذكرنا آنفاً.. وكل هذا دفع أمريكا أن تنهي خطة القتال كما بدأتها وتلجأ إلى إيقاف العدوان كما بدأته وتغير خطة القتال إلى الخبث السياسي التفاوضي بين نظامين مواليين لها الهند وباكستان، فتحقق للهند ما لم تستطع تحقيقه لها بالعدوان العسكري...

4- ولذلك فبعد أربعة أيام من بدء الهجوم الهندي أعلن يوم 2025/5/10 عن وقف لإطلاق النار بأوامر أمريكية. فكتب الرئيس الأمريكي ترامب على منصته تروث سوشيال يوم 2025/5/10 ("بعد ليلة طويلة من المحادثات بواسطة الولايات المتحدة، يسرني أن أعلن أن الهند وباكستان اتفقتا على وقف لإطلاق النار بشكل شامل وفوري. أهنئ كلا البلدين على استخدام المنطق السليم والذكاء العالي. أشكركم على اهتمامكما بهذا الأمر"). وقال وزير خارجية أمريكا ماركو روبيو على منصة إكس يوم 2025/5/10 "إن الحكومتين الهندية والباكستانية اتفقتا على وقف إطلاق نار فوري وبدء محادثات حول مجموعة واسعة من القضايا في مكان محايد" وأضاف أنه ونائب الرئيس جيه دي فانس عملا مع رئيسي الوزراء الهندي ناريندرا مودي والباكستاني شهباز شريف ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير ومستشاري الأمن القومي الهندي أجيت دوفال والباكستاني عاصم مالك على مدى اليومين الماضيين للتوصل إلى اتفاق"). أي أن أمريكا لم تقدر بطولة الجيش الباكستاني رغم ولاء قيادته لها فخشيت على مودي من استمرار القتال فيفقد حكمه بدل أن يؤدي ما طلبته أمريكا منه في مواجهة الصين! ومن ثم أمرت بوقف الحرب واللجوء إلى الخبث السياسي بتحقيق أهدافها بالمفاوضات بين نظامين مواليين لها!

5- وفي الختام فإن حزب التحرير يحذر المسلمين بعامة وأهل باكستان بخاصة من أن الخبث السياسي والمفاوضات التي تجري مع أعداء الإسلام والمسلمين وخاصة المشركين الهندوس في الهند واليهود في فلسطين، هذه المفاوضات لا تنتج خيراً وخاصة إذا كانت أمريكا الكافرة المستعمرة هي التي تديرها كما هو حادث الآن، فهم يحاربون الله ورسوله في كل زمان ومكان.. وقد أخبرنا رسول الله ﷺ بقتالهم والنصر عليهم وفي ذلك الأجر العظيم.. أخرج مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...»، وأخرج أحمد والنسائي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي أَحْرَزَهُمَا اللهُ مِنَ النَّارِ؛ عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ، وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام» فقتال اليهود في فلسطين وقتلهم، وغزو الهند وانتصار الإسلام فيهما لا بد كائن بإذن الله، فهو قول الصادق المصدوق ﷺ.. غير أن الله سبحانه قضى أن لا ينزل علينا النصر من السماء، فتحمله ملائكته إلينا ونحن قاعدون، بل نعمل ونجد ونجتهد، ونتحرى الصدق والإخلاص فيما نعمل، وهكذا يجب أن نكون، فيأتي نصر الله ولا ريب، بإذنه سبحانه، وإنا لنستبشر خيراً بالأهل في باكستان، فهو بلد إسلامي قوي وجذور الإسلام فيه عميقة ومشاعر الإسلام فيه جياشة، وجيشه يحب الجهاد في سبيل الله، وتطلعات المسلمين فيه لإقامة الخلافة تتصاعد، ولن يطول الوقت بإذن الله قبل أن تتحقق النصرة للرائد الذي لا يكذب أهله، ...، فيتحقق قوله ﷺ بإقامة الخلافة الراشدة بعد هذا الحكم الجبري الذي نعيش فيه؛ أخرج أحمد في مسنده عن حذيفة قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «..ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ» ويومئذ يفرح المؤمنون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في السابع عشر من ذي القعدة 1446هـ

2025/5/15م