March 25, 2012

جواب سؤال: الغاز الروسية

السؤال:

في 22/2/2012 أصدر الرئيس الروسي تعليماته لشركة الغاز الروسية "غاز بروم" بالبدء بنصب خط أنابيب "ساوث ستريم" الذي ينقل الغاز عبر المياه الإقليمية لتركيا إلى أوروبا بمعدل سنوي 63 بليون متر مكعب، وكان قبل ذلك في 28 كانون الأول 2011 قد تم التوقيع على اتفاقية تسمح لمشروع خط أنابيب "ساوث ستريم"، الذي يُعتبر المشروع المنافس والبديل لمشروع خط أنابيب "نابوكو" المدعوم من الغرب...

فما الذي جعل تركيا توافق على مشروع "ساوث ستريم" الروسي بعد أن كانت ترفضه رفضاً قاطعاً، وتتبنى مكانه مشروع "نابوكو"؟ وهل هي صفقة بين روسيا وبين تركيا ومن ورائها أمريكا؟ وإن كان، فما هي؟

الجواب:

إن سبب هذا التغيير في موقف تركيا، يتضح من واقع مشروع نابوكو ومشورع ساوث ستريم، والظروف والتي أحاطت بالمشروعين:

أولاً: خط أنابيب غاز نابوكو Nabucco pipeline: هو خط أنابيب بطول 3900 كلم، وبطاقة 31 بليون م3، وقد كان الدافع لإنشائه الاتحاد الأوروبي وتركيا ومن ورائها أمريكا، وذلك لنقل الغاز الطبيعي من الدول المطلة على بحر قزوين إلى تركيا ثم إلى النمسا عبر بلغاريا، رومانيا، والمجر. وسيجري الخط من أرضروم في تركيا إلى باومگارتن أن در مارش، وهي المركز الرئيسي للغاز الطبيعي في النمسا.

إن مسار خط الأنابيب يتجنب المرور عبر روسيا، ولذلك فإن روسيا تصف مشروع نابوكو بأنه مشروع معادٍ لروسيا".

وكان المشروع يعتمد في الأصل على تصدير الغاز الطبيعي من تركمنستان صاحبة رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، ولكن تداخلات روسيا مع تركمنستان جعلت من غير الممكن مشاركة تركمنستان فيه، لذلك فقد اتجه التفكير مطلع 2008 إلى مصادر بديلة، وأيسر تلك البدائل هو غاز أذربيجان.

لقد بدأ الإعداد للمشروع في شباط/فبراير 2002، متزامناً مع انعقاد أول محادثات بين شركتي OMV النمساوية وبوطاش التركية. وفي حزيران/يونيو 2002، وقعت خمس شركات (OMV من النمسا، MOL من المجر، بلغارگاز من بلغاريا، ترانسگاز من رومانيا وبوطاش من تركيا) پروتوكول نية إنشاء خط أنابيب نابوكو، وتبع ذلك اتفاقية التعاون في تشرين أول/اكتوبر 2002. وفي كانون أول/ديسمبر 2003، منحت المفوضية الأوروبية مبلغاً يساوي 50% من التكاليف الإجمالية المتوقعة لدراسة الجدوى بما فيها تحليل السوق، والدراسات التقنية والاقتصادية والمالية. وفي 28 حزيران/يونيو 2005، تم توقيع اتفاقية الشراكة بين خمس شركاء في نابوكو. وقد تم توقيع بيان وزاري عن خط أنابيب نابوكو في 26 حزيران/يونيو 2006 في ڤينا.

وفي شباط/فبراير 2008، أصبحت RWE الألمانية شريكاً في الكونسورتيوم. وفي 11 حزيران/يونيو 2008، تم توقيع أول عقد لإمداد غاز من أذربيجان عبر خط أنابيب نابوكو إلى بلغاريا.

في 19 كانون ثان/يناير 2009، أعرب رئيس وزراء تركيا رجب طيب إردوغان عن أن تركيا قد تنسحب من مشروع نابوكو إذا ما استمرت المعوقات لبدء محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. في 27 كانون ثان/يناير 2009، قمة نابوكو انعقدت في بوداپست. وفي القمة، صرح رئيسا بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) وبنك الإنشاء والتعمير الأوروبي (EBRD) أنهما مستعدان لإعطاء المساندة المالية لخط أنابيب غاز نابوكو.

وفي 29 كانون ثان/يناير 2009، أعلن رئيس أذربيجان إلهام علييڤ أن أذربيجان كانت تخطط على الأقل لمضاعفة إنتاجها من الغاز في السنين الخمس المقبلة لإمداد خط الأنابيب.

وفي 13 تموز/يوليو 2009 أبرمت تركيا ودول في الاتحاد الأوروبي اتفاقا لإجازة مشروع خط أنابيب نابوكو الذي سيمد أوروبا بالغاز من آسيا والوسطى والشرق الأوسط عبر تركيا. ومن شأن الاتفاق أن يخفض الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي.

ووقع رؤساء وزراء كل من تركيا والنمسا وبلغاريا ورومانيا والمجر على الاتفاق الذي يسمح للخط بالمرور عبر أراضيها وبتنفيذ تحالف من الشركات الخاصة خلال قمة نابوكو التي عقدت اليوم في العاصمة التركية أنقرة في 13/7/2009.

وتأمل تركيا التي تطمح للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي أن يعمل مشروع نابوكو على ترسيخ مكانتها أوروبيا من خلال العمل على أن تكون مركزا للطاقة بالنسبة للغرب.

ثانياً: مشروع ساوث ستريم "south stream":

هو خط أنابيب غاز لنقل الغاز الروسي خلال البحر الأسود إلى بلغاريا واليونان وإيطاليا والنمسا، ومتوقع الانتهاء منه في 2015م. والمشروع يبدو مخططاً من أجل مواجهة خط نابوكو والقضاء على فاعليته، بل وحتى القضاء عليه، لأن خط نابوكو يتجاهل روسيا فلا يمر عبرها، وتعتبره روسيا مشروعا عدوانياً عليها.
أُعلن عن المشروع في 23/6/2007 وذلك بتوقيع روسيا وإيطاليا في روما مذكرة تفاهم بشأنه، بين شركة إيني "Eni Paolo Scroni" وبين شركة غاز بروم الروسية "Gaz Prom".

وفي 22/11/2007 وقعت الشركتان في موسكو الاتفاقية النهائية حول المشروع. وقد بذلت روسيا جهداً كبيراً في إقناع الدول الأوروبية بالتوقيع على المشروع، فوقّعت روسيا وبلغاريا 18/1/2008. ووقعت روسيا وهنغاريا 25/01/2008، وروسيا واليونان 29/4/2008.

وفي 15/5/2009 وقعت روسيا وإيطاليا وبلغاريا وصربيا واليونان اتفاقية إنشاء ساوث ستريم، وبعد ذلك، وفي 14/11/2009 وقعت روسيا مع سلوفينا وأكدتها في 21/3/2011، وفي 2/3/2010 كانت قد وقعت روسيا مع كرواتيا.

وكانت تركيا تعارض المشروع، وترمي بثقلها، هي والاتحاد الأوروبي، ومن ورائهم أمريكا، لتسيير مشروع نابوكو... ودخلت روسيا وتركيا في نزاع بشأن مشروع «ساوث ستريم»... ولكن تركيا في 28/12/2011 قد وافقت على المشروع وأن يمر في مياهها الإقليمية في البحر الأسود.

ذكرت "الشرق الأوسط" أن فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسي قد أعلن في 28/12/2011 أن أنقرة وافقت على مد خط أنبوب الغاز الطبيعي «ساوث ستريم» عبر المياه الإقليمية التركية في البحر الأسود.

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء أن هذا الإعلان جاء على لسان بوتين في موسكو خلال حفل توقيع عقد بين المديرين التنفيذيين لشركة «غازبروم» الروسية الوطنية المحتكرة للغاز، ومؤسسة الطاقة التركية «بوتاس»، وفي حضور وزير الطاقة التركي تانر يلديز. ويعد مشروع «ساوث ستريم» مشروعا مشتركا تملكه روسيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا، وسيربط خط أنابيب «ساوث ستريم»، الذي سيكون في قاع البحر الأسود، حقول الغاز الطبيعي في بحر قزوين بالمستهلكين في جنوب ووسط أوروبا. ويسمح مد خط الأنابيب في المياه الإقليمية الضحلة نسبيا في تركيا للمشروع بتفادي مروره بطريق أكثر تكلفة في المياه الدولية الأكثر عمقا.

ونقلت رويترز أن بوتين قد صرح في موسكو يوم الاربعاء 28/12/2011: "أود أن أشكر الحكومة التركية على قرارها بالسماح ببناء خط الأنابيب ساوث ستريم في المنطقة الاقتصادية بتركيا."

ولقد تكّونت في 3/10/2011 شركة لبناء الخط وتشغيله باسم "South stream AG" من الشركات التالية: غاز بروم الروسية، إيني الإيطالية، إلكتريسايت الفرنسية "Electricite" ووينترشل "Wintershall" الألمانية.

وقد تقاسمت هذه الشركات الأربع الحصص على النحو التالي: غاز بروم 50%، إيني 20%، إلكتريسايت 15%، وينترشل 15%.

إن مشروع ساوث ستريم هو منافس لمشروع خط نابوكو، علماً بأن ساوث ستريم يكلف ما بين (19 - 24) بليون يورو، وهو تقريباً ضعف نابوكو الذي كان بشكل أولي يكلف نحو 12 بليون يورو.

إن المشروع يهدف إلى تزويد أوروبا الغربية بالغاز الطبيعي الروسي من خلال مروره تحت البحر الاسود عبورا إلى بلغاريا والمجر وصربيا وسلوفاكيا، ويتألف المشروع من أربعة خطوط أنابيب متوازية طول كل واحد منها 940 كم، ولهذا المشروع القدرة على إنتاج 63 مليار م3 سنوياً.

وهذا المشروع الذي سيتم تشغيله في نهاية 2015، يفترض أن ينافس مشروع نابوكو أنبوب الغاز الذي يفترض أن يمد أوروبا الغربية بالغاز القوقازي مرورا بتركيا والبلقان، متفاديا بالتالي المرور بروسيا.

ثالثا: مما سبق يتبين أن مشروع نابوكو كان تجاهلاً لروسيا بعدم المرور عبر أراضيها، بل عبر أراضي تركيا إلى أوروبا، وأن تركيا كانت تؤيده بقوة، وتأمل منه تقوية أوراقها لدخول الاتحاد الأوروبي على اعتبار أنها الحلقة الأساسية الناقلة للغاز من مناطق بحر قزوين إلى أوروبا دون المرور بروسيا. وكذلك يتبين أن مشروع ساوث ستريم هو مشروع روسي لإضعاف مشروع نابوكو، أو القضاء عليه.

ومن مصلحة تركيا أن تبقى المتحكمة في نقل الغاز إلى أوروبا بدرجة كبيرة لا يحققها لها مشروع ساوث ستريم... وهنا موضع السؤال: ما الذي جعل تركيا توقّع اتفاقية مرور ساوث ستريم من مياهها الإقليمية وهي تدرك أن المشروع الروسي مقصود منه بالدرجة الأولى منافسة نابوكو والقضاء على جدواه؟

لقد حاولت الحكومة التركية أن تُظهر أنها وافقت على ساوث ستريم مقابل موافقة روسيا على خط أنانيب سامسون جيهان، وقد جاء ذلك كتبرير لموافقة تركيا بعد معارضتها للمشروع بشدة، وهو تبرير لا تقوم به حجة من وجهين:

الأول: أن مشروع ساوث ستريم أنشئ أصلاً مقابل نابوكو لأنه تجاهل روسيا، فبذلت روسيا الوسع للقضاء عليه بإنشاء مشروع ساوث ستريم، وليس الموضوع متعلقاً بسامسون جيهان، وكل متتبع سياسي يعلم أن مشروع ساوث ستريم هو مقابل مشروع نابوكو.

والثاني: أن خط سامسون جيهان، هو خط بين مينائين تركيين، ويمر في أرض تركية، وكانت تستطيع نصبه لو أرادت دون ضجة، مع بعض التفاهمات الخاصة بنقل الغاز خلاله، ولكنها صورت أن روسيا تنازلت فوافقت على سامسون جيهان، وأن تركيا تنازلت فوافقت على ساوث ستريم!

والراجح في المسألة أن موافقة تركيا على ساوث ستريم بعد المعارضة الشديدة له كانت لأمر آخر وهو ما أحدثته موافقة تركيا على نصب رادارات الدرع الصاروخي في أرضها استجابة لطلب أمريكا باسم الحلف الأطلسي، والمسألة كما يلي:

لقد حدث في خريف 2011 أمر جديد وهو موضوع الدرع الصاروخي الأمريكي الذي تخطط أمريكا لإنشائه، وجزء من هذا الدرع هو نصب الرادارات العملاقة...

وكانت أمريكا تفكر في البداية أن تنصبها في بعض دول أوروبا الشرقية، ولما جاء أوباما بدأ التفكير في نصبها في تركيا باسم حلف الأطلسي وتركيا جزء من الحلف. وهذا الرادار يتيح مراقبة الاتجاه الجنوبي الشرقي لمسافة آلاف الكيلومترات، وقد أعلنت تركيا في 1/9/2011 موافقتها على نصب رادار للإنذار المبكر في أراضيها، في إطار «الدرع» الصاروخية التي ينوي حلف شمال الأطلسي نشرها في أوروبا.

وأصدرت وزارة الخارجية التركية قبل ذلك بساعات بياناً قالت فيه: «من المقرر أن يُنشر في بلادنا نظام رادار للإنذار المبكر، خصصته الولايات المتحدة للحلف الأطلسي. واستضافة تركيا هذا العنصر، ستشكّل مساهمة بلادنا في النظام الدفاعي الذي يُطوّر في إطار المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف الأطلسي، ويعزّز القدرة الدفاعية للحلف ونظامنا الدفاعي الوطني».

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أن موقع الرادار يوجد في مدينة "ملاتيا"، التي تبعد حوالى 400 ميل، أي نحو 650 كيلومترًا من جنوب شرق العاصمة أنقرة.. مشيراً إلى أنه تتم إدارته بوساطة عسكريين من الجيشين التركي والأميركي.

وتعد تركيا واحدة من خمس دول أوروبية أبدت موافقتها على استضافة مراكز تابعة للمنظومة الصاروخية التي جرى تصميمها في الولايات المتحدة، حيث رحّب كل من البرتغال وبولندا ورمانيا وإسبانيا بإقامة أجزاء من تلك المنظومة على أراضيها.

وتقوم الرادارات في تركيا برصد الصواريخ المعادية، فيما تعترضها صواريخ في رومانيا وبولندا، بينما يقع مركز العمليات في ألمانيا، علماً بأنه توجد أربعة صواريخ اعتراض باليستية في مدينة روتا الإسبانية.

وفي تبرير لموافقة تركيا على نشر الرادار قال غول في لقاء تلفزيوني بعد الموافقة التركية إلى أن "حلف شمال الأطلسي (ناتو) تبنى هذا النظام الدفاعي وقرر نشره في عدد من دول الأعضاء وأن تركيا قبلت، باعتبارها عضوا في الحلف، نشر الرادار التابع للنظام على أراضيها عملا بالتزاماتها المقررة في ميثاق الحلف"، وأضاف غول أن "المنظومة الرادارية التي نشرت بشرقي البلاد قبل أشهر عدة جاءت كإجراء في نطاق المهام الدفاعية لحلف الناتو ضد أخطار الصواريخ الباليستية التي قد تهدد دول الحلف.".

غير أن موافقة تركيا أوقعتها في مواجهة مع روسيا، ولذلك فإن بوتين في خطابه بعد موافقة تركيا قال: "إن روسيا سوف تتسلح بقوة حتى النهاية لكي تواجه تهديدات الغرب ولاسيَّما درعها الصاروخية الذي نشرته شرقا في أوروبا وجنوبا في تركيا".

رابعاً: وهكذا تأزمت الأمور بين روسيا وتركيا، وتوالت تصريحات المسئولين الروس تجاه موافقة تركيا:

- بعد إعلان تركيا الموافقة على الرادارات في 1/9/2011 قال نيكولاي سافكين تعقيباً على نصب الرادارات في تركيا، وهو باحث في «مركز التقويم والبحوث الاستراتيجية» الذي يتخذ موسكو مقراً، قال: "إن المشروع الجديد لنشر الدرع، بما في ذلك نصب رادار في تركيا، يغطي كلياً جنوب روسيا، خصوصاً البحر الأسود والقوقاز حيث (تنتشر) قواعد عسكرية روسية كثيرة، ستصبح تحت سيطرة الأطلسي.

- وفي 10/10/2011 (المصدر الجزيرة عن الألمانية)

"من جانبه، جدد وزير الخارجية سيرجي لافروف موقف حكومته المعارض لنشر تلك المنظومة، قائلا إن موسكو ستتخذ رد فعل انتقاميا سريعا في حال أنشئت بالفعل، وقال إن الدولة الوحيدة التي تستهدفها خطة الناتو ويمكن أن تؤثر على أسلحتها هي روسيا. وأضاف في مقابلة مع مجلة بروفيل النمساوية: لقد قيل لنا إن المنظومة غير موجهة ضدنا، لكنها (دول الناتو) ترفض التعهد بالتزام رسمي بالمعاهدة. يمكننا أن ننتقم دون أن نبذل جهدا كبيرا أو نواجه تكاليف باهظة".

- وفي 23/11/2011 ( المصدر يورو نيوز)

قال الرئيس الروسي ديميتري ميدفييديف: "في حال استمر الوضع في التطور بما يتعارض مع مصلحة روسيا، نحتفظ بحق وقف الاستمرار في تنفيذ قرارات الحد من التسلح، وأضاف مهدداً بإقامة صواريخ هجومية متطورة في غرب روسيا وجنوبها قادرة، على حد قوله، على تدمير المنشآت الدفاعية الأمريكية في أوروبا المضادة للصواريخ".

- وفي 29/11/2011 (المصدر بي بي سي)

قامت روسيا بتفعيل نظام رادر للإنذار المبكر من هجوم صاروخي على حدودها الغربية ردا على خطط الولايات المتحدة لإقامة درع صاروخية في أوروبا.

وأصدر الرئيس ديميتري مدفيديف تعليمات بتفعيل النظام أثناء زيارة قام بها إلى وحدة الرادار في كالينينغراد على حدود الاتحاد الأوروبي، والوحدة المذكور مجهزة بوحدة رادار من طراز Voronezh-M.

وحذر مدفيديف من أن روسيا قد تنصب صواريخ بقرب حدود الاتحاد الأوروبي إذا مضت الولايات المتحدة قدما في نصب الدرع الصاروخي.

ونسبت وكالة إنترفاكس الروسية إلى مدفيديف قوله "إذا تجاهلوا خطوتنا هذه فسننصب وسائل دفاع أخرى من بينها اتخاذ إجراءات مضادة صارمة ونشر قوة ضاربة".

وتحدث مدفيديف عن نشر صواريخ "إسكندر" وهي النسخة المطورة عن صاروخ "سكود أرض-أرض" المتنقل.

- ونقلت "روسيا اليوم" عن الرئيس دميتري مدفيديف في 29 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011 قد ضغط على زر تشغيل رادار منظومة "الإنذار المبكر من الهجمات الصاروخية". وأعلن حينها رسميا أن الرادار غير موجه ضد الغرب، ولكنه يدخل في منظومة الإجراءات المماثلة ردا على نشر منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا.

- وفي 7/12/2011 (المصدر الجزيرة نقلاً عن وكالات)

قال رئيس أركان القوات المسلحة الروسية الأربعاء 7/12/2012 إن خطط بناء درع صاروخية أوروبية لا تترك لبلاده أي خيار آخر سوى تعزيز دفاعاتها، مؤكدا أن موسكو لا تريد سباقا للتسلح النووي.

وذكر نيكولاي ماكاروف أن فكرة إقامة درع صاروخية في أوروبا يمكن أن تفاقم -وبشكل خطير وسريع- علاقات روسيا مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

من جانبه اقترح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف 7/12/2011 في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا حصول موسكو على ضمانات مكتوبة من قبل الناتو، تؤكد أن الدرع الصاروخية في أوروبا لا تشكل تهديدا لروسيا.

يأتي ذلك في ما يسعى وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في اجتماع 7، 8/12/2012 ببروكسل إلى "تهدئة الأمور" مع روسيا.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن أعضاء الأطلسي سيؤكدون مجددا أن مشروع الدفاعات المضادة للصواريخ سيتواصل، وأنه ليس موجها ضد روسيا.

وفي سياق متصل يبدأ الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف مساء 7/12/2011 زيارة لبراغ تدوم يوما واحدا ستتناول خصوصا موقف موسكو من الدرع الأطلسية المضادة للصواريخ في أوروبا.

وكانت روسيا بدأت نشر منظوماتها الجديدة للأسلحة في إقليم كالينغراد غرب البلاد سعيا منها إلى إبقاء الردع النووي بين الجانبين متوازنا فور تشغيل الدرع الصاروخية للناتو.

- وفي 8/12/2011 (المصدر وكالة إيتار تاس - الناشر روسيا اليوم)

أعلن سيرغي لافروف في أعقاب اجتماع مجلس روسيا - الناتو الخميس 8/12/2011 أن روسيا لا يمكن ان تسمح بان تغطى منظومة الدرع الصاروخية الامريكية جزءً من اراضيها، علما ان رادارا جديدا سيتم نشره في تركيا في اطار الدرع الصاروخية سيراقب قسما كبيرا من روسيا. وأضاف: أن روسيا تعتزم ضمان أمنها اعتمادا على قدراتها الخاصة.

خامساً: ولكن هذا التأزم بين روسيا وتركيا على أثر موافقة تركيا على نصب الرادارات، قد خف في أواخر العام الماضي، وبخاصة عندما وافقت تركيا على

مشروع ساوث ستريم في 28/12/2011 حيث توالت التصريحات المخففة تجاه الرادارات والدرع الصاروخي:

- في مطلع شهر شباط 2012 أعلنت لجنة الأمن الأوروبية الأطلسية اقتراحاً، كما نقلته الجزيرة عن رويترز، أكد فيه أنه ينبغي على الولايات المتحدة ودول الناتو وروسيا التعاون فيما يتعلق بقضية القطب الشمالي وقضايا الطاقة والنزاعات الإقليمية إلى جانب الدفاع الصاروخي.

وينص الاقتراح الجديد الذي توصلت إليه لجنة الأمن الأوروبية الأطلسية على أن الولايات المتحدة والناتو وروسيا قد تتبادل البيانات من الرادارات والأقمار الصناعية بشأن الهجمات الصاروخية، وبالتالي يزود كل جانب الآخر بصورة أكثر اكتمالا حول أي هجوم، على أن يبقى كل طرف مسؤولا عن إسقاط أي صواريخ تهدده ويكون صاحب السيادة والقيادة والسيطرة على صواريخه الاعتراضية.

- في 29/2/2012 (المصدر روسيا اليوم نقلا عن وكالة "إيتار تاس" الروسية للأنباء)

"ومن جهة اخرى أشار ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي الى انه لا يمكن القول ان العلاقات مع الناتو سيئة وقال:"نتهيأ الآن لإجراء مناورات الدرع الصاروخية في مسرح العمليات الحربية". وأضاف قائلا:" آمل بان نتلقى قريبا أخبارا جيدة في هذا المسار". ومضى قائلا ان قرارا بمشاركة روسيا في قمة الناتو المزمع عقدها في شهر مايو/ايار في شيكاغو تتم دراسته"

- في 7/3/2012 (المصدر روسيا اليوم)

قال أناتولي سيرديوكوف وزير الدفاع الروسي، إن وزارة الدفاع ستنظم مؤتمرا دوليا حول منظومة الدرع الصاروخية في بداية شهر مايو/أيار بموسكو، وسوف تدعو كافة الدول ذات العلاقة لحضوره. جاء ذلك عقب انتهاء لقائه نظيره الاوكراني دميتري سولوماتين يوم 7 مارس/آذار بموسكو.

وحسب قوله، فقد دعي الى المؤتمر ممثلين عن "كافة الدول المعنية" وايضا خبراء في هذا المجال من مختلف المنظمات غير الحكومية.

وحسب معطيات وزارة الدفاع الروسية، سيعقد المؤتمر خلال الفترة ما بين 3 - 4 من شهر مايو/ايار من السنة الجارية. وسيكون عنوان المؤتمر "عامل الدرع الصاروخية وتكوين فضاء امني جديد".

- في 10/3/2012 (المصدر الجزيرة عن وكالات)

"وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس أوباما والرئيس المنتخب بوتين اتفقا -خلال اتصال هاتفي- على ضرورة العمل لإعادة الضبط الناجح للعلاقات خلال السنوات المقبلة.

وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على مواصلة المناقشات في مجالات توجد فيها خلافات بين بلديهما، ومن بينها الدرع الصاروخي".
ومن جهته، قال أحد مساعدي بوتين لوكالة الأنباء الروسية نوفوستي إن أوباما أبلغ بوتين باستعداده للعمل بشكل وثيق معه.

سادساً: وهكذا فإن لهجة روسيا قد خفّت بالنسبة لمهاجمة نصب الرادارات في تركيا، بل حتى إن لهجتها خفّت عن المواجهة الساخنة للدرع الصاروخي، وأصبحت الأنظار متجهة إلى مباحثات بين روسيا والحلف لحل هذه المسألة حلاً هادئاً بالمباحثات والمؤاتمرات، بل وبالاشتراك معاً في بعض المناورات.

وعليه فإن الراجح أن موافقة تركيا على مشروع ساوث ستريم، هو شبه صفقة مع روسيا لعدم معارضة روسيا على نصب الرادارات ضمن الدرع الصاروخي الذي يقوم بإنشائه حلف الأطلسي.

سابعاً: ومن الجدير ذكره أن التبريرات التي تبديها الحكومة التركية لنصب الرادارات لا تقوم بها حجة، فلو كانت الرادارات بإشراف وقيادة الجيش التركي، وأن لا علاقة لحلف الأطلسي، أو بالأحرى أمريكا بها، لكان هذا أمراً مستقيما، فإعداد العدة لحفظ أمن بلاد المسلمين والدفاع عنهم أمر مطلوب في الإسلام.{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ }، ولكن الأمر ليس كذلك، فالمشروع في الأساس فكرة أمريكية ثم غلفتها بغلاف الحلف الأطلسي لإيجاد مبرر شكلي لتركيا للموافقة على اعتبار أنها عضو في الحلف، والمقصود من هذا المشروع هو حماية أمن الكفار المستعمرين في أوروبا وأمريكا، وأتباعهما...

وما يؤكد أن نصب الرادارات لمصلحة أمريكا في الدرجة الأولى هو ما صرح به قائد القوات الأميركية في أوروبا وقائد الجيش السابع مارك هيرتلينغ، حيث أعلن في 27/2/2012، في أول تصريح حول هذا الموضوع، أن جنوداً وخبراء عسكريين أميركيين قد تمركزوا في محطة الرادارات في ملاطية، وقال من بودغوريكا عاصمة الجبل الأسود، إن "عسكرنا قد تمركزوا في محطة الرادارات الموجودة في جنوب تركيا"، مضيفاً "إننا نتحدث فقط عن الوحدات المرتبطة بالأرض، لكن التنسيق قائم مع القوات الجوية والبحرية الأميركية ونحن نتقدم على هذا الصعيد وفقا لما هو مخطط له".

فواضح منه أن السيادة الفعلية في محطة الرادارات هي للقوات الجوية والبحرية الأمريكية، وهذا يجعل سلطاناً للكفار المستعمرين على بلاد المسلمين، والله سبحانه يقول: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا }، أي أن اشتراك تركيا مع الحلف ليس الند بالند، بل واقعه هو واقع التابع مع المتبوع... ولكن حتى لو كان اشتراكا فعلياً فإنه لا يجوز في الإسلام، لأن الاستعانة بالكفار حرام وإثم كبير، يقول رسول الله: فيما أخرجه أبو داود عن عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ"، وكذلك ما أخرجه النسائي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ".

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن