خبر و تعليق    مباحثات إستراتيجية أم إستراتيجية الاستسلام
March 27, 2010

خبر و تعليق  مباحثات إستراتيجية أم إستراتيجية الاستسلام

يزور هذه الأيام واشنطن وفدٌ رفيعُ المستوى من باكستان في مهمة سميت بـ" المباحثات الإستراتيجية" وهي سحر السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، ويضم الوفد كلاً من وزير الخارجية الفدرالي شاه محمد قرشي، وقائد الأركان الجنرال إشفاق كياني، ورئيس الاستخبارات الداخلية "ISI" والسكرتير العام الفدرالي للشئون الخارجية، وآخرين من الشخصيات البارزة. وسيبحث الوفد إلى جانب الشئون الأمنية شئون التنمية الاقتصادية والمياه والطاقة والتعليم والاتصالات والعلاقات العامة والزراعة، وقد ذكرت باكستان أنّ الوفد سيبحث عشرة مواضيع ومن ضمنها الصحة والعلم والتكنولوجيا.
والمراقب للأحداث الجارية في المنطقة يدرك بأنّ هذه الخطوة هي خطوة للأمام نحو شراكة بعيدة الأمد بين باكستان وأمريكا. وكل هذا كي تطمئن أمريكا الوسط السياسي والثقافي في باكستان من تخوفه من أنّ أمريكا ستتخلى عن باكستان حال فراغها من أفغانستان كما فعلت بعد طرد الاتحاد السوفيتي من أفغانستان. فمن خلال هذه المباحثات تريد أمريكا أن تبين للنّاس في باكستان أنّها مهتمة لشئونهم ومشاكلهم من مثل أزمة الكهرباء وهي على استعداد للمساعدة.
على أية حال فإنّ الحقيقة هي عكس ذلك تماما، فأزمات باكستان مرتبطة بالتدخلات الامبريالية بباكستان، وبالنظام الرأسمالي، وبخيانة الحكام. ولكي يغطي الحكام على تواطئهم يحاولون دائما تصوير باكستان على أنّها دولة ضعيفة ولا تقدر على العيش من دون المساعدات السياسية والاقتصادية الأمريكية. بالرغم من أنّ الخسارة التي تكبدتها باكستان من جراء تحالفها مع أمريكا في الحرب على الإسلام أضعاف مضاعفة من حجم الدعم الأمريكي، فمثلا خسرت باكستان 35 بليون دولار في هذه الحرب إلى جانب الفوضى والعمليات التفجيرية وانعدام الأمن الذي عم البلاد، وفي المقابل أهدت أمريكا (هدية كيري) الذليلة والتي تأخذ باكستان بمقتضاها 1.5 بليون دولار كل عام على مدار خمسة أعوام. هذا الذي يسمى فتاتا!!!
من خلال "المباحثات الإستراتيجية" فإنّ الحكومة الباكستانية تريد أن تبين للنّاس أنّها تقوم بالضغط لعقد اتفاق نووي للأغراض السلمية مع أمريكا لحل مشكلة الطاقة. وهذه كذبة كبيرة إذ تمتلك باكستان مصادر أخرى لإنتاج الطاقة الهائلة، من مثل إنتاجها من الفحم الحجري والرياح ومصادر بترولية، فهي ليست بحاجة للطاقة النووية. وفي الحقيقة فإنّ قطاع الفحم وحده قادر على إنتاج أكثر من 100.000 ميغاوت من الكهرباء ولمدة 300 عام، بحسب تقرير هيئة التطوير الهندسي الحكومية الفدرالية والذي نشر في مجلتها الشهرية عن شهر حزيران 2008. أي أن ادعاء الحكومة لحاجتها لأمريكا ما هو إلا لتبرير عبوديتها لأمريكا.
من جانب أخر فإنّ الهدف الحقيقي وراء "المباحثات الإستراتيجية" هو إحكام قبضة أمريكا على الشئون الباكستانية. فقد تعلمت أمريكا من خبرتها الطويلة بأّن عليها وضع يدها على كل صغيرة وكبيرة وأنّها لا تستطيع الاعتماد على هؤلاء الحكام العاجزين والكسالى من الذين لا يملكون القدرة على أن يكونوا خدماً علاوة على أن يكونوا حكاماً. من أجل هذا السبب دعا الجنرال ديفيد بتريوس "جميع الحكومة" بدلاً من التعامل مع القادة السياسيين والعسكريين فقط. إنّ سياسة التدخل في جميع التفاصيل التي تنتهجها أمريكا واضحة جدا في الجانب الأمني والإستخباراتي، حيث نشرت أمريكا عناصر من ال FBI في هذه الأوساط إلى جانب نشرها لعناصر من بلاك وتر وأشخاص عسكريين تحت مسمى مدربين. أي أنّ أمريكا تريد من سياسة "المباحثات الإستراتيجية" إيجاد نظام تتمكن من خلاله بشكل رسمي وقانوني من التدخل في الشئون الباكستانية التي تتعلق بالاقتصاد والمياه والطاقة والتعليم والاتصالات والزراعة.
من أهم المواضيع التي سيتم بحثها في هذه اللقاءات حرب أمريكا على الإرهاب في باكستان، والقيام بعمليات عسكرية جديدة، فقد طلبت أمريكا من باكستان القيام بالعمليات العسكرية في شمال وزيرستان، وما العمليات التفجيرية الأخيرة وتنفيذ الهجمات الجوية من الطائرات من دون طيار إلا تمهيد لذلك، وبسببها طوعت المعارضة خلال بضعة شهور. كما أغلق الجيش الباكستاني المنطقة ليحصل على مكاسب إستراتيجية.
إنّ هذه المباحثات ستملي على الجيش الباكستاني والقيادة السياسية تعليمات تفصيلية للمجزرة القادمة التي ستحصل في باكستان، وكيفية التعامل معها أمام الناس.
أي أنّ "المباحثات الإستراتيجية" ما هي إلا "استسلام استراتيجي" ، وأنّ حكام باكستان الخونة ثروة عظيمة لأمريكا في المنطقة.
ولكن الحمد لله أنّ هذه الثروة تم فضحها عند الأمة وفقدت جميع مصداقيتها. وأنّ المسئولية الآن تقع على عاتق أهل القوة والمنعة لإعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة دولة الخلافة، وحينها يتم قلع هؤلاء الحكام من جذورهم، فهذه الطريقة الوحيدة التي تُحرر فيها الأمة من الهيمنة الأمريكية.

نفيد بوت
الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان