خبر وتعليق   أعمال الشغب تجتاح أمريكا من الساحل إلى الساحل   (مترجم)
November 29, 2014

خبر وتعليق أعمال الشغب تجتاح أمريكا من الساحل إلى الساحل (مترجم)


الخبر:


طغت أخبار قرار هيئة المحلفين الكبرى على جميع العناوين الرئيسية، وهو القرار الذي قضى بعدم توجيه الاتهام لدارين ويلسون، وهو ضابط شرطة فيرغسون في ولاية ميسوري، الذي أطلق النار وقتل الفتى الأمريكي الأعزل، مايكل براون، الذي ينحدر من أصول أفريقية وذلك قبل ثلاثة أشهر تقريبًا. وتسبب هذا الحكم بموجات من الغضب وزعزع الثقة بالنظام القضائي في المجتمعات الأمريكية من ذوي الأصول الأفريقية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وضربت موجة جديدة من العنف شوارع المدن الأمريكية قامت بها بعض المناطق مما تطلب إرسال قوات الحرس الوطني لتوفير حماية إضافية للسيطرة على أعمال الشغب المتصاعدة التي تدعو إلى العدالة. (المصدر: صحيفة نيويورك تايمز وبرس تي في، 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2014)


التعليق:


لقد انطلقت احتجاجات ضخمة في 90 مدينة أمريكية وذلك كرد فعل على قرار هيئة المحلفين الكبرى. وقد أُرسل أكثر من 2100 عنصر من قوات الحرس الوطني إلى فيرغسون في ولاية ميسوري لقمع أعمال الشغب التي اندلعت هناك. وقد أُغلقت الشوارع الرئيسية والطرق السريعة والجسور بسبب نزول المتظاهرين إلى الشوارع بما فيها شوارع نيويورك ولوس أنجلوس وسياتل وشيكاغو وأمام البيت الأبيض. وقد عمّ الغضب الهائج والصدمة العنيفة بسبب التجاهل التام للفتى الميت - وهو فتى أمريكي من أصول أفريقية وهو أيضًا مواطن أمريكي - الذي قد قتل رميًا بالرصاص. وقد وقع نفس المشهد هذا في كثير من الأحيان مع اختلاف الوجوه والأماكن ولكن النتائج هي نفس النتائج - سقوط ضحية نتيجة لوحشية الشرطة من ذوي البشرة البيضاء وقد انتهت هذه القضية بنتائج مميتة. ونحن نرى الانتقادات القانونية لما ينبغي لضابط الشرطة القيام به وطبيعة الإجراء الذي لا بد من الالتزام به في مثل هذه الحالة. ولكن هل ذلك هو السبب الحقيقي الذي أدى إلى اندلاع الاضطرابات على المستوى الوطني الأمريكي؟


إن الأسباب الحقيقية وراء هذا النوع من القضايا حدث وما زال يحدث طوال التاريخ الأمريكي منذ البدايات المبكرة لهذا البلد الحديث وحتى هذه الفترة التي سيطرت فيها أمريكا على الساحة الدولية. وما زالت تخوض نفس المعركة التي تضرب الحكومة في مقتلها وهي قضية العرق وتأثيره على تركيبة المجتمع. وعند التدقيق بشكل مكثف في موضوع العنصرية، نجد أنه كارثة مطلقة تشغل الرأي العام الأمريكي. وبغض النظر عن مدى قوة أمريكا على الساحة العالمية والسياسة الخارجية، ففي ساحتها الخلفية ما زالت العنصرية قادرة على إصابتها في مقتل.


إن السؤال الذي يشغل أذهان الجميع: كيف يمكن لهذا أن يحدث في عقر دار القوة العظمى؟ وهل تجذرت العنصرية والتحيز في نمط العيش الأمريكي؟ ونحن نرى الانحياز ضد أي شخص غير أبيض، سواء أكانوا مسلمين أو أمريكيين من أصول أفريقية أو مكسيكيين أو عمالًا مهاجرين، أو مهاجرين يسعون للحصول على فرصة حياة أفضل، بل إن ذلك يمتد حتى يطال النساء. إن وجود مثل هذا النقاش في الوقت الحالي هو مهين فعلًا!


إن الرأسمالية منذ نشأتها وحتى الآن لم تتمكن من صهر مختلف الألوان والأجناس والأعراق والأديان في بوتقة واحدة وذلك على الرغم من كل حركات الحقوق المدنية، وإدخال التعديلات على التعديلات القانونية نفسها، وأحكام المحكمة العليا، فعلى الرغم من كل ذلك فقد عاد الرأي العام الأمريكي إلى ما كان عليه الحال في اليوم الأول لهذه الدولة. وهي تروج للحقوق الديمقراطية وتطالب بحقوق الإنسان لجميع الناس على نطاق واسع في الخارج؛ إلا أنها ما زالت تصارع لإيجاد السلام والوئام في حدودها. إن العواطف الصرفة تتيح للمراقبين إدراك عمق مشكلة التمييز المتأصلة في وجهة النظر الأمريكية فعندما سلط الضوء عليها ظهرت جميع عيوبها.


وكلما تحركت قضية حقوق الناس من ذوي البشرة السوداء وسلط عليها الضوء، يبدأ الحديث عن الأقليات. هل سيتم يومًا ما علاج القضية النتنة المتعلقة بالنقاش حول الأغلبية في مقابل الأقلية؟


إن العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي قد جاء بعلاج لهذه القضية وغيرها، وهو علاج قادر على أن يجعل المجتمع والإنسانية جمعاء تعيش في وئام وانسجام. والسؤال هو ما الذي يجعل هذه الجماعات المتنوعة من الناس لا تتّحد فقط في الحدود الجغرافية، وإنما كذلك في عقيدة ترسخ في أعماق قلوبهم على الرغم من ذلك التنوع في ألوانهم وألسنتهم وأعراقهم؟ وحتى بعد ما يقارب قرنًا على غياب نظام الإسلام من حياة أجيال المسلمين الجديدة... ما هي طبيعة العقيدة التي ما زالت تجمع وتصهر جميع الناس من جميع أنحاء العالم على عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله. إن ما يقدمه الإسلام للبشرية هو علاجٌ حقيقيٌ وشفاء تامٌ من كل أغلال الكراهية والقسوة والتمييز على أساس الجنس والتي أثرت بشدة على التصور الأمريكي لما هو خير أو شر، وهو ببساطة نمطية تفكير معينة توارثتها الأجيال، وقامت وسائل الإعلام بإسقاطها على المجتمع. متى سيتوقف أحد ما ويتساءل حول ذلك؟ ما عدد الأشخاص من مثل مايكل براون الذين يجب أن يُقتلوا أو ما هو عدد حملات الكراهية التي لا بد أن تضرب البلد حتى يدرك الرأي العام أنه لن "يشفى" أبدًا من المشاكل التي يعاني منها حتى يغير الناس الأسس التي تقوم عليها حياتهم. فقد صرح إريك دريستر، مؤسس موقع (stopimperialism.org) خلال مقابلة معه على برس تي في وذلك في 26 تشرين الثاني/نوفمبر بقوله "إن الثقافة الأمريكية جوفاء تمامًا" وهناك "خرافة الديمقراطية" في الولايات المتحدة. والكثير من المدافعين عن الحقوق المدنية عبروا عن هذه الآراء والمشاعر، وخاصة من التجمعات الأميركية الأفريقية.


إن مفهوم الأغلبية والأقلية هو مفهوم غريب في الدولة الإسلامية وذلك أن كل من يحمل التابعية سواء أكان من السكان الأصليين أم ممن انضم حديثًا للدولة يعتبر من رعايا الدولة. وكل من يحمل هذه التابعية يحظى بكل الحقوق والحماية التي شرعها الله سبحانه وتعالى، وحتى لو كان على غير الإسلام. ولا يتم حرمان الناس في دولة الخلافة من حقوقهم أو مسؤولياتهم بسبب ألوانهم أو دينهم. ويمثل المسلمون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مع بعضهم البعض في جميع أنحاء العالم أعجوبة للعالم أجمع في هذا الزمان. وعلى الرغم من أن الدولة الإسلامية ما زالت غائبة لمدة قرن تقريبًا، إلا أن هذه الرابطة ما زالت قائمة، والمسلمون كأمة تربطهم رابطة العقيدة الإسلامية ينظرون إلى الآخرين كبشر. وهذا يختلف جذريًا عن وجهة النظر في أمريكا، والتي لا تزال تواجه كل أنواع من المشاكل المجتمعية القائمة على التمييز. كيف لنقاش فارغ مثل هذا أن يوجد في هذا الزمان. ويتعجب المفكرون الغربيون من عقيدة الإسلام الفريدة التي تجمع بين جميع البشر دون أدنى دلالة عن سيادة أي جنس على آخر لأنه ببساطة لا يملك أي إنسان أن يختار عرقه الذي ينتمي إليه. إن الصور النمطية والتصورات التي تشكلت عن أعراق معينة هي التي تضطهد وتحد من بذل الناس طاقاتهم الكاملة بسبب القيود التي فرضت عليهم، فنحن نرى في الولايات المتحدة، وفقًا لدراسات إحصائية لا حصر لها، أن الناس الذي ينتمون لغير العرق الأبيض هم أكثر فقرًا وأقل تعليمًا ولا يحصلون على وظائف مرموقة. وإن التسميات المرتبطة بـ "الغرباء" هي تسميات مرتبطة بالخوف والشك والعداء. إن الإسلام يرتقي بالعقل البشري فوق صورة البشرة واللون، ويجعل السلوك هو الميزان الذي يوزن به الناس. والمسلم ليس بسطحي التفكير أو السلوك حتى يجعل لون البشرة هو ما يحدد النجاح في الدنيا.


وما دامت الدوائر القضائية وجماعات الحقوق المدنية تبحث عن حلول لمشكلة العنصرية في مبدئهم الرأسمالي، فلن يجدوا لها فيه علاجًا. والإسلام وحده هو من يملك العلاج الصادق الذي رفع به مكانة العبد الأسود الذي أعتق إلى مكانة سيده الغني في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي حذر فيه العرب من آرائهم الجاهلية منذ أكثر من 1400 عامًا.



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم مهند

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان