September 03, 2014

خبر وتعليق ابنة الأمة الإسلامية عافية صدّيقي ضمن عرض لتبادل السجناء تقدّم به تنظيم "الدولة الإسلامية" (مترجم)


الخبر:


"لقد منحناكم العديد من الفرص للتفاوض من أجل إخلاء سبيل الناس الذين يخصّونكم مقابل تحويلات مالية على غرار ما قبلت به حكومات أخرى. وكنا كذلك قد عرضنا تبادلاً للسجناء، تطلقون بموجبه سراح المسلمين الذين تعتقلونهم حالياً، كأختنا الدكتورة عافية صدّيقي. لكنكم أثبتّم لنا على نحو سريع جداً أنكم غير معنيين أو مهتمين بذلك."


هذه رسالة كانت قد أرسلت إلى أصحاب الشركة التي يعمل فيها الصحفي الأميركي جيمس فولي من قبل مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية". وهي رسالة تنمّ عن مغامرة جسورة: فقد سعوا إلى تبادل السيد فولي مع امرأة باكستانية كانت قد لُفّقت لها تهمة "سيدة القاعدة" وكانت توصف في وقت من الأوقات بأنها المطلوبة رقم (1) في العالم. وذلك بالرغم من إصرار أسرتها على أنها ضحية بريئة. [المصدر: صحيفة الإندبندنت، الأحد 31 آب/أغسطس 2014]

التعليق:


يذكر الإمام ابن الأثير في كتابه "الكامل" قصة شهيرة تتحدث عن امرأة مسلمة أسرها الروم وحبسوها في مكان يسمى عمّورية. ويمضي فيقول:


"ولم يكتفوا بأسرها، بل وحاولوا المسّ بشرفها أيضاً. وعندما وجدت نفسها وحيدة، صاحت مذعورةً مستنجدة: وا معتصماه! حيث كان خليفة المسلمين آنذاك هو المعتصم. وقد شهد أحد المسلمين هذه الواقعة، فأسرع إلى الخليفة ليخبره بما حدث. فلما سمع الخليفة ما حلّ بالمرأة، قال بكل جرأة: "لبّيك!" وجهز جيشاً عرمرماً وانطلق إلى الحرب من أجل إنقاذ المرأة. فهزم جيشُ المعتصم جيشَ العدو ودخل عمّورية. وبعد الانتهاء من تدمير حصون العدو، ذهب المسلمون إلى المرأة وأطلقوا سراحها".


إن هذا المثال يوضح بكل جلاء الرد الصحيح في الإسلام على مثل هذا العمل الفظيع، حيث يحتل شرف المرأة وكرامتها مرتبة رفيعة. وهذا عينه هو ما كتبته عافية صدّيقي نفسها في نصيحتها للمسلمين حينما تعرض إخوتهم وأخواتهم للإبادة الجماعية في البوسنة. غير أن إطلاق سراح عافية صدّيقي لا يمكن أن يتم إلا بواسطة جيش قوي، بقوة جيش العدو، تماماً كما ورد في المثال أعلاه. أما في وضعنا الحالي، فإن الحكام الخونة في جميع بلاد المسلمين، وبالرغم من أنهم يمسكون بزمام الجيوش كلها، ويملكون القدرة على تحرير أختنا عافية، لم يكتفوا بإدارة ظهورهم لمأساتها، وإنما تمادوا إلى حد الوقوف إلى جانب أسيادهم وترديد روايتهم الملفقة التي تتهمها بالإرهاب.


وربما كان مجاهدو تنظيم "الدولة الإسلامية" ذوي نوايا حسنة إذ طالبوا بإطلاق سراحها، ولكن من غير المحتمل أن تستجيب الولايات المتحدة لمطالب دولة وهمية أو مليشيا عسكرية. كنا نتمنى لو حصل ذلك، ولكن؟! لقد بات حرياً بنا أن ندرك أن "المطالبات" وحدها لا تكفي لإطلاق سراح أختنا عافية. بل لا بد أن تقترن المطالبات بالسلطة والمقدرة والقوة اللازمة لبث الرعب في العدو، وهو ما يفتقر إليه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".


إن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾. [سورة الأنفال: 60]


فما لم تصبح هناك بقعة أرض في أيدي المسلمين يتوفر فيها الأمن داخلياً وخارجياً، ويحكمون فيها بالإسلام كله على الفور وبشكل شامل، ومتحررة من أغلال الانتساب لمنظمات خارجية كالأمم المتحدة ومن قيود أية اتفاقيات ومواثيق لا تخدم مصالح المسلمين دون تنازل أو مساومة، فلن تكون هذه الأمة العظيمة في وضع يمكّنها من تحرير كل أسرانا، سواء أكانوا في أيدي الولايات المتحدة أو كيان يهود أو إيران! فواجب القائد الرشيد، الخليفة القادم بإذن الله، الحريص على تحقيق مصالح الأمة، هو تيسير وتسهيل هذه المهمة النبيلة. وحينها، ربما حينها فقط، سيصبح في الإمكان فك أسر أختنا الغالية عافية، والثأر والانتقام لشرفنا وكرامتنا المهدرة.


فنسأل الله عز وجل أن يعجل بالنصر والتمكين، وأن يشرّفنا ويعزّنا بقيام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوّة. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله!


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم محمد

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان