December 30, 2014

خبر وتعليق عدو الأمس صديق اليوم


الخبر:


على غرار اللقاءات الأخيرة التي كان من شأنها إنهاء الخلاف بين مصر وقطر، خاصة بعد مؤتمر الدوحة، تناولت صحيفة الأهرام المصرية الخبر تحت عنوان:

مصر وقطر وبينهما "الإعلام". ومما جاء في الخبر: "بعد أن كانت عودة العلاقات القطرية المصرية إلى مسارها الطبيعي ضربا من المستحيل، في ظل ما اقترفته أيدي قطر في حق مصر وتبنيها للإخوان واحتضانها لهم على غير رغبة الدولة، والعداء الذي ناصبته لمصر قولا وفعلا على مدار الشهور الماضية، وكان للإعلام المرئي والمقروء اليد الطولى في ترسيخ هذا العداء وتأجيجه".


أما موقع الجزيرة القطرية وتحت عنوان الجامعة العربية ترحب بالتقارب بين مصر وقطر، جاء في سياق الخبر: "وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مساعد وزير الخارجية القطري لشؤون التعاون الدولي ومبعوث أمير دولة قطر إلى مصر، والذي زار القاهرة يوم السبت 2014/12/20، قال إن هناك لقاءات وخطوات أخرى ستجري مستقبلا بين قطر ومصر لبحث سبل إزالة الخلافات، وخلال مقابلة أجرتها معه الزميلة فيروز زيّاني في نشرة الحصاد يوم الأحد، قال إنه تمت مناقشة أسباب الخلاف بين قطر ومصر في لقائه الأخير مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقاهرة".


وذكر موقع اليوم السابع تحت عنوان طويل: قطر تعود إلى أحضان العرب.. والقاهرة والرياض يعودان لريادة المشهد.. ترحيب الرئاسة بمبادرة السعودية حجر الزاوية في تحرك عربي غير مسبوق إقليميا ودوليا.. والرد السريع يضيق الخناق على المصالح الأمريكية. ومما جاء في تقرير اليوم السابع "فشل قطر في أن يكون لها دور بارز في المنطقة العربية دفعها للسعي نحو مصالحة عربية عربية احتضنها الملك عبد الله ووافقت عليها دول الإمارات والبحرين وبعدها تمت عودة السفراء الثلاثة إلى قطر إلى أن خرج الملك عبد الله اليوم ليدعو مصر إلى الموافقة على المصالحة العربية العربية. وعلى الفور وافق السيسي على الدعوة الكريمة من الملك عبد الله".


التعليق:


من الواضح اختلاف في الخطاب الإعلامي خاصة من قبل قناة الجزيرة التي صدّعتنا سابقاً بقولها "زعيم الانقلاب" واليوم باتت تقول "الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي". ورغم بقاء بعض الحدة في تناول الإعلام لخبر المصالحة القطرية المصرية إلا أن وطأتها أخف وفيها بعض الحياء، لكن اللافت في هذه المصالحة اختلاف التناول الإعلامي لها، فبين من يسلط الضوء على أن الخلاف كان "عميقاً" والمصالحة ضرباً من الخيال وكان اتهامه واضحاً لقطر ورعايتها للإخوان، وبين مَنْ صور تلك المصالحة والرد السريع عليها فيه تضييق على المصالح الأمريكية، ولسان حالهم أن المصالح الأمريكية ليست رغبة عند أطراف المصالحة والوسيط، وفي هذا ذر للرماد في العيون، فهم أعوان الشيطان ويريدون إظهار أنفسهم يناصبون أمريكا العداء للإبقاء على بعض ماء الوجه، وكلهم لم يتناولوا الخبر التناول الصحيح بل اتبعوا في تناولهم أجندات لها مآرب خفية. المفارقات كثيرة في التناول الإعلامي لنفس الحدث، من قناة الجزيرة ومن الإعلام المصري لا مجال لتناولها كلها هنا لكنها موجودة وبشكل واضح.


والحقيقة تقول إن من أول الدول التي دعمت السيسي بعيد انقلابه على مرسي هي السعودية، فباركت له رسميا ودعمته مادياً وهلل له الإعلام السعودي وروّج، وكان كل هذا بمباركة من أمريكا راعية اللعبة والتي لم تتأخر بدورها عن تأييد السيسي ودعمه أيضاً في كل الميادين.


لقد كان للأمر بوادر بانت لكل متابع، فالسعودية أعلنت جماعة الإخوان جماعة إرهابية، وكانت قد طالبت قطر بإغلاق الجزيرة وطرد الإخوان، وتم سحب السفراء، ثم جاء الدور القطري حيث طردت من أراضيها بشكل "ودي" قيادات من الإخوان إرضاء لدول الخليج ولمصر وتحضيراً للمصالحة. وبدأت قناة الجزيرة تخفف من حدة خطابها الإعلامي منذ بداية هذا الشهر حتى وصلت اليوم لتقول "الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي" في تغيّر واضح بما كانت تسميه سابقاً "زعيم الانقلاب"، والجهود الدبلوماسية على أوجها بين البلدين لرأب الصدع، وليس مستبعداً أن تخرج علينا الجزيرة في القادم من الأيام ببرنامج تمجّد فيه السيسي وتظهر بطولاته!


فهل يعني هذا أن قطر لجمت جزيرتها؟ وهل ستتخلى الجزيرة وقطر عن مناصرة الإخوان؟


إن الإعلام والسياسيين في خندق واحد، والأمة وتطلعاتها في خندق آخر، فبعد أن استطاعت الجزيرة أن تكسب بعض المصداقية في الشارع المصري، ها هي تنهي ما اكتسبته من المصداقية انصياعاً للسياسيين.


فالإعلام اليوم تابع للسياسيين يكرس جهده لخدمتهم ومصالحهم، ولو تعارضت مع مصداقيته ومع رأي الشارع.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو عنان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان