September 27, 2014

خبر وتعليق على من تكذبون؟!

الخبر:


طالب مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، 24 من أيلول/ سبتمبر 2014م، كل الدول بأن تجرّم بشدة سفر مواطنيها إلى الخارج للقتال مع الجماعات المتشددة، أو لتجنيد آخرين، أو تمويلهم للقيام بذلك، في تحرك أثاره صعود تنظيم "داعش". وفي جلسة ترأسها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وافق المجلس المؤلف من 15 دولة بالإجماع على مسودة قرار صاغتها الولايات المتحدة تلزم الدول "بمنع، وقمع" سفر المقاتلين المتشددين إلى الصراعات الخارجية وتجنيدهم. وقد صدر القرار بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يجعله ملزماً للدول الأعضاء في المنظمة الدولية (البالغ عددها 193 دولة)، ويعطي مجلس الأمن سلطة فرض العقوبات الاقتصادية أو استخدام القوة.


وفي مستهل الجلسة، أكّد أوباما على تضامن بلاده مع فرنسا إثر مقتل الرهينة الفرنسي في الجزائر بيد مجموعة متطرفة، وقال مخاطباً نظيره الفرنسي: "نحن معكم ومع الشعب الفرنسي في وقت تواجهون فيه خسارة رهيبة وتقفون ضد الرعب دفاعاً عن الحرية"، وذكر بتأكيد الخبراء أن نحو 12 ألف مقاتل أجنبي قد توافدوا من أكثر من ثمانين بلداً للانضمام إلى التنظيمات "المتطرفة" في العراق وسوريا في الأعوام الأخيرة.

التعليق:


في أعقاب حادث استهداف البرجين في نيويورك، عام 2001م، خرج الرئيس الأمريكي جورج بوش - وقبل ظهور أي تقرير أمني أو قضائي من أية دائرة أمنية أمريكية - معلنا أن تنظيم "القاعدة" هو الذي استهدف البرجين، ثم سارع في تجييش دول التحالف لغزو أفغانستان، مستهدفا معسكرات القاعدة، ومطيحا بحكومة طالبان، ومسيطرا على أفغانستان المليئة بالثروات والخيرات، ولم يصدر لغاية الآن أي تقرير رسمي من أية دائرة رسمية أمريكية أو غير أمريكية يؤكد وقوف تنظيم "القاعدة" وراء الحادث، واكتُفي بمباركة زعيم القاعدة للعملية!


وبعد عامين من ذلك "اكتشفت" أمريكا وحلفها الصليبي أن في العراق أسلحة دمار شامل، تهدد أمن المجتمع الدولي واستقراره، فجيّشت هي وحلفها الجيوش، واحتلت العراق، فقتلت البشر ودمرت الحجر والشجر، ونهبت خيرات العراق النفطية وغير النفطية، ولم تسلم من نهبها حتى المتاحف التاريخية، وما زالت أمريكا وحلفاؤها تبحث عن تلك الأسلحة، التي تبين أنها لم تكن إلا كذبة سمجة أجمع الحلف كله على ترديدها!


والآن، وبعد أن تحققت أمريكا وحلفها من ثورات الربيع في العالم الإسلامي، وفي قلبه النابض في البلدان العربية، تأكد لها أن ثورة الشام ثورة إسلامية نقية مباركة، ستفضي - بإذن الله - إلى انعتاق العالم الإسلامي من ربقة الاستعمار الصليبي، وعودته مرة أخرى ليتوحد تحت راية دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة، بعد أن تحققت أمريكا وحلفها من هذه الحقيقة - أو كادت - خرجت بالكذبة نفسها التي بها احتلت ودمرت أفغانستان والعراق، وهي مكافحة "الإرهاب" وملاحقته. فهل كان من قبيل الصدفة أن يُعلن عن مقتل الرهينة الفرنسي من قبل حركة مجهولة في الجزائر أثناء انعقاد اجتماع الجمعية العمومية لمجلس الأمن، الذي صدر عنه القرار المذكور في الخبر؟! وهل كانت مسارعة الرئيس الفرنسي لتأكيد مقتل الرهينة ولم يمر على إعلان قتله إلا سويعات كانت محض صدفة؟! وهل كانت مسارعة كل من رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأمريكي باستنكار مقتل الرهينة البريطاني، قبل التحقق من صحة الشريط الذي صدر عن مجهولين (بالرغم من تشكيك المختصين في صحة الشريط، وأنه ملفق ومصور في أحد استديوهات هوليوود)، هل كانت محض صدفة أيضا؟!


إن إصدار قرار بالإجماع بملاحقة وتجريم من يذهب إلى مناطق الصراع من مختلف البلدان العالمية ومنها الغربية، هو لاستدراك أية ردة فعل على عملياتهم الإجرامية التي لا يتحملها عقل بشر، وليس لوجود أعمال "إرهابية" تحصل فعلا في الغرب أو في أي بلد آخر كما يدّعون، لكن كذبهم لا ينطلي إلا على السذّج من الناس، وإن كانوا يعتقدون بأن الشعوب ساذجة وتصدق كذبهم فهم يعولون على قصر ذاكرة بعض الشعوب فقط، ومنها بعض الشعوب الغربية، الأنانية الفردية التي لا تهتم إلا بمصالحها الضيقة الآنية اليومية، أما جل الشعوب، ومنها كثير من الشعوب الغربية، فقد تأكد لها كذب هؤلاء المجتمعين في نيويورك وفي دار ندوتهم (مجلس الأمن).


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو عمرو

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان