خبر وتعليق    الأمريكان كانوا يمارسون، ولا زالوا يدافعون، عن تعذيبهم الدامي   (مترجم)
December 16, 2014

خبر وتعليق الأمريكان كانوا يمارسون، ولا زالوا يدافعون، عن تعذيبهم الدامي (مترجم)


الخبر:


في 15 كانون أول/ديسمبر 2014 نشرت مجلة نيويورك مقالا بعنوان: "حزب التعذيب: لماذا يدافع الجمهوريون عن برنامج الحكومة الأكثر سادية في التاريخ الحديث؟" ويناقش هذا المقال تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ والمتعلق بالتعذيب الذي مارسته السي آي إيه بين عامي 2001-2009 وكان هذا التقرير قد صدر في وقت سابق من هذا الأسبوع.


التعليق:


يشمل تقرير التعذيب الأخير أساليب وحشية كإيذاء المنطقة الشرجية، وإجبار الأسرى على الوقوف على أطرافهم المكسورة وكذلك القتل. وقد لا يبدو هذا جديدا، فقد تم استخدام أساليب التعذيب هذه من قبل، ونُسِب التعذيب الذي مورس حينها إلى ما يسمى بعملية "الترحيل" التي تُرسل فيها الولايات المتحدة السجناء إلى بلدان تُعدُّ طرفا ثالثا ومن بينها عملاء للغرب من الشرق الأوسط خُلعوا من الحكم مؤخرا وكانت لهم مشاركة بارزة في القيام بالأعمال القذرة. أما الجديد في الأمر، فهو أننا نعرف الآن أن الأمريكيين كانوا يؤدون كل أصناف التعذيب هذه بأنفسهم، وأن أطباء وممرضات وأخصائيين نفسيين شاركوا في هذه الممارسات الوحشية اللاأخلاقية!.


وقد ركزت وسائل الأنباء في هذا الأسبوع إضافة إلى وصفها لأساليب التعذيب السادية المستخدمة، على إظهار السخط على الحكومات الغربية التي كذبت على شعوبها وفقدت مصداقيتها الأخلاقية في العالم. وقد أضاف هذا الكشف أيضا إحراجا لدول الاتحاد السوفييتي السابق كبولندا مثلا والتي ساندت الولايات المتحدة وذلك من خلال سماحها بوجود معاقل التعذيب هذه في أراضيها إلى درجة أصبحت تشعر فيها بولندا بالقلق من هذا الواقع ولم تعد قادرة على هضم ما يفعله الأمريكيون. وقد وصف تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بالتفصيل بعض عمليات التعذيب التي كانت تستخدم هناك في "ديتنشن سايت بلو" خلال عامي 2002 و2003. ومن ناحية أخرى، فالظاهر أن بريطانيا قد ضمنت حذف المقاطع الواردة في التقرير والمتعلقة بمشاركتها واسعة النطاق في عمليات التعذيب هذه! فمن المعروف أن بريطانيا أرسلت من طرفها بريطانيين للمشاركة في التعذيب وأن مطارات بلادها كانت نقاط هبوط وإقلاع مهمة استخدمتها الطائرات الأمريكية أثناء عمليات نقلها لضحايا عمليات الترحيل.


هذا ويُلقي مقال مجلة نيويورك الضوء على خداع الغرب ومكره على مر السنوات الماضية. وقد نُقل عن ديك تشيني الذي كان طرفا محوريا في الجدل الدائر حول ممارسة أسلوب التعذيب البشع الوحشي المسمى بـ "الإيهام بالغرق" تصريحات تقلل من حجم وطبيعة طرق التعذيب المستخدمة جاء فيها: "كنت قد سمعت مرارا وتكرار عما يُسمى بـ "الإيهام بالغرق". لقد حدث ما حدث مع ثلاثة من الإرهابيين... بعض القضايا أُثير بشأنها سخط مفتعل وأُلقيت مواعظ زائفة بشأنها مع أنها لم تمارس إلا بحق عدد قليل من الإرهابيين المقبوض عليهم". فكل هذا الحديث حول أسلوب "الإيهام بالغرق"، والذي هو من السوء والوحشية بمكان، كشف حقيقة الوجه القبيح للولايات المتحدة والذي يُظهر بما لا شك فيه استخدامها لأساليب أكثر وحشية من هذا المذكور وعلى نطاق أوسع بكثير مما اعتُرف به.


وبالإضافة إلى ذلك، لا زال هناك من يُدافع عما لا يُدافع عنه. ويُعد أنتونين سكاليا أحد كبار قضاة محكمة العدل العليا الأمريكية مثالا على ذلك. فقد نقلت مجلة التايم وكذلك السي إن إن وجهة نظره في 12 كانون أول 2014. وقد جاء عنوان تقرير السي إن إن حول تصريحاته: "سكاليا فيما يتعلق بأخلاقيات التعذيب: لا أعتقد أن الأمر واضح على الإطلاق". ويكمل التقرير الاقتباس من كلامه فيضيف "إن ماهية حقوق الإنسان لم تُكتب لنا من السماء"، لكن نغمة الحديث تكون مختلفة تماما إذا ما تعلق الأمر بشأن بناء تحالف دولي لشن حرب ضد أعداء الولايات المتحدة.


إن قاضي المحكمة العليا أنتونين سكاليا يجعل الغموض الأخلاقي المفترض واضحا فيقول: "إن تحديد حقوق الإنسان في أي مجتمع لا بد وأن يقرره المجتمع بنفسه، وأنا أعتقد بأنه من الغباء الاستسلام لقرارات لا تُعد غريبة فحسب بل غريبة على القضاء وقراراته بشكل خاص". إنه لقبيح للغاية أن يصدر مثل هكذا كلام عن أعلى محكمة في الولايات المتحدة، تُظهر فيه دعم الولايات المتحدة للتعذيب بغض النظر عما يعتقده الآخرون في هذا العالم، طالما أن استخدامه سيكون محققا لمصالحها نافعا لها. إن من شأن هذا الموقف الأخلاقي الذي يكتنفه الغموض أن يوصل رسالة لدول أخرى مغزاها بأنها لن تتعرض للانتقاد إن فعلت الشيء ذاته واستخدمت التعذيب طالما حقق لها نفعا وفائدة. وفي ذلك كله رسالة أكبر من جلادي العالم تقول: "يا جلَّادي العالم وممارسي التعذيب اتحدوا!!"

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. عبد الله روبين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان