الخبر: حان وقت الانتخابات في الدنمارك، لكن حتى قبل تحديد موعدها، توقع محللون سياسيون واستطلاعات للرأي بأن قضية "الأجانب" (والتي يقصد بها الإسلام والمسلمون) ستكون ضمن أهم ثلاث قضايا مطروحة. والآن، وقد بقي أسبوعان على بدء الانتخابات فعليًا، يعتبر هذا الموضوع الأكثر أهميةً في الدنمارك، ما يعني كالعادة، زيادةً في الخوف من الإسلام، ومزيدًا من الاعتداءات اللفظية والجسدية على الإسلام والمسلمين. كانت الأيام القليلة الماضية متوترة إلى حد كبير. التعليق: تناولت الموضوعات والنقاشات الانتخابية في بادئ الأمر أمورًا متعلقة بالرعاية الاجتماعية والاقتصادية أكثر من تلك المتعلقة بالإسلام والمسلمين. وعندما بدأ بعض المسلمين، ومن بينهم حزب التحرير، حملات على الإنترنت تبين حرمة مشاركة المسلمين في هذه الانتخابات الديمقراطية العلمانية، تطورت الأحداث بسرعة وتعددت لتصل إلى حد تدمير مقبرة للمسلمين. وبخاصة بعد الحملة التي قادها حزب التحرير، والتي كانت ناجحةً جدًا من بدايتها، وتولد عنها لفت نظر وانتباه الكثيرين، أخذت العديد من وسائل الإعلام تركز على هذا الموضوع. وفي بلد له تاريخ معروف في كسب أصوات الناخبين عبر مهاجمة المسلمين، بدأ السياسيون يدلون بتصريحات مهينة تحمل الكره الدفين على الإسلام. وفي الوقت ذاته، يُعنى هؤلاء بلفت النظر إلى أنهم لا يعادون المسلمين جميعًا، وإنما أولئك "المتطرفين" الذين يعادون الديمقراطية. وبهذه الطريقة، أظهر السياسيون ووسائل الإعلام في الدنمارك توحدًا وإجماعًا، في محاولة خلق توتر وانقسام داخل التجمعات الإسلامية، وذلك من خلال التركيز على ما يناقشه المسلمون فيما بينهم على ما إذا كان عليهم التصويت أم لا. إنهم يهدفون إلى استغلال هذه النقاشات الداخلية لتقسيم المسلمين إلى "معتدلين" و"متطرفين"، ومن ثم اتهام المتطرفين بأنهم يسعون إلى تقويض المجتمع، وذلك لجعلهم منبوذين فيه ما يجعل منهم فرائس سهلة للضغوطات والقوانين الجديدة. إن هذه الأمور كلها هي نتائج سلبية تنعكس على المسلمين في وقت الانتخابات هذا، لكن هنالك أمورًا إيجابية في المقابل. إن هذا التركيز كله على الديمقراطية - كنظام حكم - يخلق وعيًا نقديًا ليس بين المسلمين فحسب، بل بين المواطنين الغربيين أيضًا. ومؤخرًا كان هنالك تقريرٌ خطيٌّ من قبل باحثين ومتخصصين، خَلص إلى أن من بين 423 شخصًا كانوا على رأس السلطة في الدنمارك، 32 منهم فقط كانوا سياسيين بحق. هذا التقرير، وأمور أخرى غيره، تكشف بأن الديمقراطية، التي تعتبر نظام حكم يحكم الأغلبية، ليست سوى وهمٍ يُرَوِّج له القلة للاستفادة من الأغلبية. وقد تم نشر عدد ليس بالقليل من المواضيع والمقالات، التي وضح فيها الناس العاديون سبب عدم تصويتهم، بكونهم في الواقع لا يشعرون بأن لهم أي تأثير حقيقي في السياسة بعد الانتخابات. وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة مثيرة للاهتمام في حد ذاتها إلا أنها تكشف عن شيء آخر. فعندما يستنكف أفراد المجتمع الغربيون أو الأقليات الدينية الأخرى عن التصويت لأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية، لا يتعرضون لأي سخط أو غضب على قرارهم ولا أي هجوم مباشر، ولكن إذا ما صدر الانتقاد عن المسلمين يصبح الأمر مختلفًا تمامًا. إن السبب وراء ذلك بسيط جدًا. فانتقادات غير المسلمين للديمقراطية لا تقدم بديلًا حقيقيًا عنها، وتنتهي بأن تكون مجرد نقد سلبي لا أكثر. أما المسلمون في المقابل، فالإسلام الذي يؤمنون به يمتلك طريقة حياة كاملة ونظام حكم هو الصالح للبشرية. وعندما تجد الساسة يطلقون عبارات مثل "عودوا إلى بلادكم من حيث جئتم"، عندما يُناقشون فكريا في أنظمة الحكم ووهم الديمقراطية، فإن هذه هي الهزيمة بعينها. ولربما قادت هذه النقاشات التي تفتقر إلى حجج صحيحة واضحة إلى جعل الناس يدركون بأنه لا يمكن الدفاع عن الديمقراطية فكريًا وبخاصة أمام بديل كالإسلام. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريريونس كوكالممثل الإعلامي لحزب التحرير في اسكندينافيا
خبر وتعليق الانتخابات الديمقراطية في الدنمارك - التحديات والفرص أمام المسلمين والإسلام (مترجم)
المزيد من القسم خبر وتعليق
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
(مترجم)
الخبر:
عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).
التعليق:
بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.
في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.
في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.
العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.
أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.
وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.
قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
الخبر:
معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.
التعليق:
أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.
أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.
وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!
ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!
إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!
أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.
إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان