November 26, 2014

خبر وتعليق الانتخابات التونسية محاولة فاشلة أخرى لاحتواء ربيع تونس


الخبر:


لقد بدأ مساء اليوم الأحد في تونس، فرز الأصوات بعد إغلاق مكاتب الاقتراع، في أول انتخابات رئاسية مباشرة بعد الثورة. وتجاوزت نسبة المشاركة 54%، في حين رصدت لجنة الانتخابات تجاوزات وعدت بالتحقيق فيها. وقد أفاد مراسلو الجزيرة في تونس بأن التصويت كان دون المتوسط في الساعات الأولى من الاقتراع، وأشاروا إلى عزوف ملحوظ للشباب عن التصويت مقابل إقبال الكهول وكبار السن. كما أنهى التونسيون في الخارج التصويت في 43 دولة، وأعلنت هيئة الانتخابات أن نسبة المشاركة في الخارج بلغت 27.3%. في ثلاثة أيام. وهناك توقعات بأن يتصدر نتائج التصويت مرشح حزب نداء تونس (الباجي قائد السبسي)، والرئيس الحالي منصف المرزوقي (المترشح بصفته مستقلا). [الجزيرة، ووكالات].

التعليق:


1- تشترط لجان الانتخابات في النظم الرأسمالية شروطا على الناخبين، من مثل شرط العمر (الذي يوجب أن يكون الناخب فوق الثامنة عشرة)، وشروط أمنية، وشروط تتعلق بالإقامة والتسجيل المسبق... الخ، ومن شأن هذه الشروط تقليص عدد الناخبين في البلدان الرأسمالية، أما في البلدان الإسلامية (حيث يفوق فيها عدد صغار السن عددَ الكهول وكبار السن)، فإن النسبة "القانونية" التي تعتمدها لجان الانتخابات في البلدان الإسلامية ومنها تونس تكون دون الثلث في أحسن الظروف، وبالرغم من ذلك تتغاضى وسائل الإعلام والمراقبون الدوليون المتآمرون على الأمة عن هذه الحقيقة، ولا تذكر النسبة الحقيقية لعدد الناخبين على عدد السكان، والقصد من ذلك هو إضفاء الشرعية على "المنتخب" الموالي للغرب، راعي تلك المؤسسات الإعلامية والمستقلة، حيث لا يعقل أن يبرز المروجون للديمقراطية في العالم الإسلامي حقيقة أن الحكام الموالين لهم حين يتقدمون من خلال صناديق الاقتراع يكونون قد حصلوا على نسبة مئوية دون أقل القليل وليس الأغلبية كما تشترط ديمقراطيتهم المزعومة!


2- إن ترشح أتباع نظام زين العابدين يدل على إفلاس الغرب في إيجاد عملاء جدد له يكونون مقبولين لدى الشعوب التي قامت بالثورة على عملائه، وتنحي "الإسلاميين" الموالين للغرب سببه إفلاسهم أيضا وعجزهم عن إحداث التغيير الذي ينشدونه من الربيع. كما أن الغرب قد انفضح أمره لدى عامة الناس، بأنه والعلمانيين من أتباع زين العابدين وجهان لعملة غربية واحدة.


3- إن عزوف فئة الشباب، وهم كما يسمون في "علم الاجتماع" عمود الأمة، يدل على أن هذه الفئة - وهي بيضة القبان - تعلم أن هذه الانتخابات لن تجلب التغيير الحقيقي لهم، وأنها مسرحية هزلية يُراد منها إطالة عمر الاستعمار في بلادنا، من خلال فرز عملاء الغرب العلمانيين. لذلك فإنه يمكن لأي مراقب نزيه أن يقول مطمئنا بأن هذه الانتخابات قد فشلت فشلا ذريعا، فهي لم تحقق الغاية التي حيكت لها، وهي تضليل الثائرين عن غايتهم وما ضحوا من أجله.


4- يتوجب على شباب تونس خاصة وأهلها عموما، وهم المُتآمَر عليهم، أن يدركوا بأن التغيير الحقيقي لا يكون إلا بتبنّي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة الإسلامية، وذلك بانتزاع السلطة من بين أيدي العابثين في مصير الأمة، من أتباع الفارين والهالكين من أتباع الغرب. ودور أهل تونس هو الصراخ في آذان الجيش التونسي، الحامي لهذا النظام العفن، بأن يطيح به ويسلم السلطة لأصحاب المشروع الحضاري الإسلامي الحقيقي، أصحاب مشروع الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة, إن هذه هي الطريقة الشرعية التي سلكها خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، فأقام من خلالها الدولة الإسلامية الأولى، التي حكمت أكثر أهل الأرض بالإسلام، وهي الطريقة العملية التي تمنع الغرب من التحايل على الربيع واحتوائه. ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو عمرو

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان