October 14, 2014

خبر وتعليق الاتجار بالبشر لا يحارب بالابتزاز


الخبر:


تستضيف العاصمة السودانية خلال الأسبوع الجاري، مؤتمراً متخصصاً لمكافحة التهريب والاتجار بالبشر في منطقة القرن الأفريقي بمشاركة إقليمية ودولية واسعة. ونشرت هيومان رايتس ووتش في 11 فبراير من العام الحالي تقريراً بعنوان: "تمنيت لو أرقد وأموت: الاتجار بالأريتريين وتعذيبهم في السودان ومصر"، وهو التقرير الذي يوثق كيفية قيام متجرين منذ 2010م بتعذيب أريتريين ابتغاءً للحصول منهم على فدية مالية في شبه جزيرة سيناء باستخدام الاغتصاب والإحراق والتشويه. وطالب السودان المجتمع الدولي بدعمه لوجستياً لمكافحة الظاهرة المتفشية بشرق البلاد، كما أجاز البرلمان السوداني، قانوناً حدد عقوبات رادعة في مواجهة المتجرين بالبشر تصل إلى حد الإعدام وفي خطوة يتجلى فيها الابتزاز من قبل الحكومة.


وأكد السودان إنه كطرف أفريقي لديه مطالب واضحة جداً سيطرحها من خلال المؤتمر الدولي لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، تتعلق بتعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي، من بينها رفع العقوبات وإسقاط الديون بمعايير واضحة لا تقبل الازدواجية. وقال مدير عام الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية السودانية السفير محي الدين سالم الرئيس المناوب لمؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر، إن مراقبة الحدود بين الدول تحتاج لأموال طائلة يجب أن يدعم السودان بها. وأكد سالم في برنامج "لقاءات" الذي بثته "الشروق" يوم السبت، أن استضافة الخرطوم للمؤتمر في هذا التوقيت يعد دليلاً قاطعاً على قدرة السودان الفنية والسياسية في لعب الدور الإقليمي والدولي المناط به في محاربة مثل هذه الظواهر. وأضاف "من يرغب في شراكة حقيقية، فإن السودان قد هيأ له الأرضية لذلك عبر خطط ترفع كفاءة الأجهزة المختصة. (قناة الشروق الفضائيه).


التعليق:


إن تحرك المجتمع الدولي بمنظماته ليدل على عظم الظاهرة للدول الرأسمالية التي قسمت بمنهجها النفعي الهجرة إلى شرعية وغير شرعية سمحت لأصحاب العقول بالإقامة، بل وأعطتهم الجوائز، أما من يهرب من الفقر والجوع والحروب فإن هجرته غير شرعية تبذل من أجل إبقائه في وطنه الأموال الطائلة والمساعدات.


وقد امتدحت وزارة الخارجية الأميركية مساعي الحكومة السودانية من أجل محاصرة ظاهرة الاتجار بالبشر، وتضمن تقرير وزيرها جون كيري السنوي الصادر في العشرين من شهر يونيو 2014م الخطوات التي وصفها بالمتقدمة والتي أحرزتها الخرطوم حيال مكافحة الظاهرة. وقدم الاتحاد الأوروبي بعد توقيع اتفاق سلام الشرق بأسمرا في 2005م مساعدات بنحو 57 مليون يورو لولاية كسلا الحدودية ورصد 24 مليون دولار أخرى من المساعدات للعامين بالإضافة إلى التنسيق المشترك في كافة المجالات بين الاتحاد الأوروبي وحكومة ولاية كسلا التي أصبحت قبلة لسفراء الاتحاد بل وصل الأمر للتنسيق الأمني معهم.


ولكن كل هذا الاهتمام الذي حظيت به ظاهرة الاتجار بالبشر ناتج من عدم رغبة الدول الغربية في استقبال المهاجرين غير المرغوب فيهم وليس بغرض إنساني كما يبرزونه! فمتى كان للغرب إنسانية وهو الذي أشعل الحروب العالمية التي راح ضحيتها الملايين وهو المتفرج على الذبح في بورما وأفريقيا الوسطى والشام والعراق، بل يزيد بسياسته الداعمة للمجرمين في كل مكان من شلالات الدم.


إن السودان يعاني جراحا عميقة في مناطق الصراعات؛ قتلت وهجرت الملايين لم تلق اهتماما عالميا ولا محليا لحلها كما الاتجار بالبشر لأنهم يتصارعون على بسط نفوذهم عليها لنهب ثرواتها وإفقار أهلها بل قتلهم بدم بارد بسبب ما يعانونه من ويلات.


أما حكومة السودان فقد تعودت على استجداء الدعم والارتزاق الرخيص ومد اليد وهي تملك أرضا فجاجاً وثروات لو فجرت لكفت كل العالم كما هو معروف، ولكنها تفكر بعقلية المنفعة أيضا غير أنها منفعة آنية أنانية أعمت البصر والبصيرة فصار ذو السلطان في أرضه مرتزقا ينفذ من السياسات ما يدر ربحا ماديا رخيصا لا تعلو به هامة ولا يصلح به شأن.


إن دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القادمة قريبا بحول الله وتوفيقه لن تنفذ إلا ما يمليه عليها مبدأ الإسلام العظيم من أحكام انبثقت عنه، فتنظر لمصلحة الناس وترعاهم بعيدا عن إملاءات الغير ومصالحهم، ولا تقبل دولة الخلافة أي دعم من كافر مادي أو أمني، بل ترعى شؤون الناس بالعدل الرباني والشرع الحنيف.


﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأخت/ أم أواب غادة عبد الجبار

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان