خبر وتعليق   البيعة وسائر أحكام الإسلام طريقة حكم وليست بروتوكولا
January 27, 2015

خبر وتعليق البيعة وسائر أحكام الإسلام طريقة حكم وليست بروتوكولا


الخبر:


عقب الإعلان عن وفاة العاهل السعودي يوم الجمعة 3 ربيع الثاني 1436 الموافق 23 جانفي 2015 وبعد أن تم تعيين ولي عهده سليمان بن عبد العزيز آل سعود، نقلت العديد من القنوات مراسم بيعة سلمان ملكا على المملكة العربية السعودية، إضفاء للشرعية الإسلامية للنظام الملكي السعودي.


التعليق:


منذ أن طعن آل سعود الخلافة في ظهرها، تلك الطعنة النجلاء بمساعدة الإنجليز، نصبوا أنفسهم ممثلين عن الإسلام عامة والطائفة السنية خاصة بوصفهم الحكام الذين يرعون أهم جزء في الجزيرة العربية، بلاد الحرمين. ومنذ ذلك الوقت تعاقب أبناء آل سعود على حكم البلاد وتوارثوا السيطرة على ثرواتها وتصرفوا في عائدات خيراتها كأنها ملك أيمانهم. وقد أرسوا بذلك نظاما ملكيا إقطاعيا بصبغة ترتع فيه الشركات الرأسمالية العالمية ويحرم المسلمون خيراته.


علاوة على ذلك كان وجود آل سعود سبباً في تعطيل الحراك الإسلامي من طريقين: الطريق الأول تزييف الصورة الحقيقية للحكم بالإسلام وتشويه أفكار الإسلام السياسية بنشر نموذجٍ للنظام الكنسي في أوروبا القرون الوسطى بعباءة الإسلام؛ وذلك من خلال ضخ أموال ضخمة في تصدير فتاويهم وتبنياتهم عبر كل الوسائل (إذاعات، قنوات، دور نشر، جمعيات إلخ...). أما الطريق الثاني فهو القمع والتنكيل بكل من دعا الناس لتحكيم الإسلام على أرض بلاد الحرمين، وسجونهم التي تضج بالعلماء شاهدة على ذلك. مع دعم كل المشاريع العلمانية على الساحة العربية ووأدا لكل شرارة ثورة أو مشروع تغيير كما هي الحال في مصر واليمن. كما لا ينسى دورهم العظيم في مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على العراق وأفغانستان واليوم على الثورة في بلاد الشام.


وقد أبقى هذا النظام المجرم بعض الأشكال والتسميات في الأحكام حتى يظهر للمشاهد، الجاهل بالإسلام، أنه يطبق بعض أحكام الإسلام من مثل أحكام القصاص في الساحات العامة، وحجب النساء عن الحياة العامة وتتبع الناس في أوقات الصلاة بجهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الباغي، الذي لا يقدر إلا على عامة الناس ويغض الطرف عن منكرات الأمراء. وفي كل مرة يموت فيها ملك، يقيم الديوان الملكي مجلسا لعقد بيعة شكلية، لا يراعي فيها رأي الناس، ولي العهد الذي تم تنصيبه مسبقا بعد أن وقع إعداده بالشكل اللازم لإتمام مهام سلفه.


البيعة هي طريقة تنصيب الخليفة في الإسلام. وهي عقد توكيل ومراضاة بين المسلمين جميعا وشخص الخليفة الذي يتولى مهامه بعد أن يتم اختياره من قبل الناس بموجب شروط تتوفر فيه يُنظر فيها من قبل محكمة المظالم التي تضمن كفاءة المترشح لمنصب الخليفة. والبيعة لا يمكن أن تتم في نظام غير إسلامي لأنها حكم من أحكام الإسلام تقوم على وجهة نظر في الحياة، وواجب على المسلمين أن تكون في عنقهم بيعة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديثين الصحيحين في مسلم: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر»، فقالوا ما تأمرنا يا رسول الله، قال «فو ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم»، وقوله صلى الله عليه وسلم «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».


إن بتر الأحكام الشرعية عن أصلها وتفعيلها دون إقامة أصلها، لا يعطيها الصفة الإسلامية ولا يعطي النظام شرعية. فكل الأنظمة ما لم تطبق الإسلام كاملا بمقياس الحلال والحرام لا تعتبر نظما إسلامية وإن غلبت الصفة الإسلامية مظهرا على الحكام أو شكلا على الأحكام. وتطبيق هذه الأحكام، بهذا الشكل المنبتّ الأجوف يؤدي إلى الفساد والإفساد؛ ويجعل أحكام الإسلام تتساوى مع أحكام الأنظمة الوضعية فالنظرة إليها ستكون وفق المصلحة. ومن جهة أخرى ستكون هذه الأحكام معطِّلة لمشروع الأمة، فهي ستمثل ترقيعات للنظام ومخدرا للمسلمين الساعين نحو التغيير.


إن البيعة الحقيقية توجب أولا إقامة دولة إسلامية حقيقية، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وبيعة خليفة واجبة على المسلمين. ولا يمكن أن تكون هناك بيعة لخليفة إن لم توجد خلافة على منهاج النبوة، تقيم شرع الله رعاية وكفاية للناس ويُدْرَك خلال إقامة هذه الأحكام الصلة بالله بالابتعاد عن نواهيه والتزام أوامره.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسامة شعيب - تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان