September 28, 2013

خبر وتعليق الإصلاحات الديمقراطية تجرّ إلى الصمت الذليل

الخبر:


نقلت وكالة أناضول للأنباء في 21/09/2013 الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء أردوغان في الاجتماع مع منظمات المجتمع المدني في ملاطية، حيث أدلى بالتصريح التالي حول حزمة الإصلاحات الديمقراطية:


"سنعلن حزمة الإصلاحات الديمقراطية الجديدة على الرأي العام يوم الاثنين 30 أيلول في أنقرة، ولو كان الأمر بأيدينا، لقمنا بهذه الإصلاحات منذ 11 عاماً. ولكنكم تعرفون ما عانيناه خلال الفترة السابقة، فلقد حققنا ما حققناه بصمودنا أمام العديد من العوائق؛ من دعاوى إغلاق الحزب وحتى تظاهرات الشارع. سنقوم الآن بإصلاحاتنا على شكل حزمة جديدة، نكفل فيها الكثير من الحقوق المهمة، كما سيتم طرح العديد من المواضيع على البرلمان التركي، لمناقشتها وإقرارها".

التعليق:


على الرغم من تسمية إصلاحات القانون بـ"الحزمة القضائية" سابقا إلا أن إطلاق اسم حزمة الإصلاحات الديمقراطية الآن لا يعود لفرق في محتواها. على العكس من ذلك، بل لإزالة التهم التي تم إطلاقها كثيرا في الآونة الأخيرة ضد أردوغان عن كونه "دكتاتور"، ولكسر تأثير ذلك على الشعب. لذلك فهي مناورة شكلية.


إذا أردنا القيام بتقييم حول المحتوى في الوقت الراهن، فإن لم تكن بمعنى حزمة إلا أنه بإمكاننا القول إنها حزمة تم إعدادها مع الأخذ بعين الاعتبار الأحداث الجارية السرية وخطط الضغط على الحكومة عن طريق تحريض العلويين من قبل القوميين العلمانيين الكماليين ذوي التبعية الإنجليزية.


إن حزمة الإصلاحات الديمقراطية هذه التي يدعى أنها تحتوي إصلاحات ستلقى إعجاب ورضا الجميع، لا بد أنها ستعرّض للخطر الشعبَ التركي المسلم خاصة وجميع الشعوب المسلمة المخدوعة بالديمقراطية.


إن هذه ليست أولى المحاولات لنقل الديمقراطية لمستوى أرقى في تركيا. حيث إن العمل الأصلي الذي قامت به حكومة حزب العدالة والتنمية منذ توليها السلطة هو تمكين الديمقراطية ودمج المسلمين المشككين فيها. إلا أن الشعب التركي ذا المشاعر الإسلامية قد عايش تحولاً ذهنيًّا خطيرًا خصوصا في فترة حزب العدالة والتنمية.


إن جملة "نحن لا نتدخل في طريقة عيش أي شخص، ويعيش الجميع كما يحلو لهم" هي أكثر جملة قام أردوغان باستخدامها منذ توليه السلطة، وإن هذه الجملة هي الدافع التي تمحور التحول الذهني للشعب المسلم حوله.


بلا شك فإن مفهوم "نحن لا نتدخل في طريقة عيش أي شخص، ويعيش الجميع كما يحلو لهم" هو مفهوم يحول دون فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل واضح. فقد أصبحت المنكرات جزءًا طبيعيًّا من الحياة الديمقراطية، وبدأ التباهي بالصمت الذليل الذي يتمثل بالموقف الديمقراطي. وإن السلوك الذي ينبغي على الشخصية الإسلامية حمله من تقبيح ما قبحه الشرع وتغيير المنكر كل حسب وسعه قد أصبح يوصف بالسلوك الهامشي.


كما أصبح لكل عمل ثمن عند المسلمين مقابل الإصلاحات الديمقراطية؛


فمقابل قول كلمة الحق أصبح قبول الأقوال الباطلة أمرًا طبيعيًّا بل وتُحترم. ومقابل الذهاب إلى المدرسة بالخمار صار احترام الذهاب بالتنانير القصيرة. ومقابل ارتداء الخمار في الأماكن العامة أصبح احترام جميع أنواع الفحش.


والأمر الذي ينبغي ملاحظته هو أن هذه كلها تطبق على أناس دون غيرهم. فأولئك الذين لا يقبلون بالديمقراطية، هم مُعْفَوْنَ من هذه الحقوق التي تمنحها الديمقراطية. والمؤشر الأكثر وضوحاً لهذه الحقائق هو مقاضاة شباب حزب التحرير في تركيا.


ففي العادة ترى القوانين أيَّ فكر لا يدعو للعنف وأيَّ حزب يتشكل بناء على هذا الفكر هو حق ديمقراطي ولا توضع عليه أية عقوبة. إلا أن هذه القوانين نجدها غير سارية على حزب التحرير الذي كسب تأييد له لمواقفه ضد الديمقراطية. وعلى الرغم من عدم تبنّيه لأي عمل عنف حتى في اسمه إلا أن المئات من أعضاء حزب التحرير قد تلقوا عقوبات شديدة. فقد تم إنزال عقوبة السجن لمدة 7 سنوات و 6 أشهر للمهندس الميكانيكي بكر كرتولوش حيث تم اعتقاله والزجّ به في السجن. وقد عرضت صحيفة يني عقد الخبر التالي حول هذا الموضوع:


"تشهد تركيا كوميديا قضائية، على الرغم من الكتابات الرسمية لمديرية الأمن العام والمحاكم عن حزب التحرير أنه غير مسلح، إلا أنها تواصل صبَّ العقوبات على أولئك ذوي المشاعر الإسلامية. فقد أنزلت محكمة إزمير للعقوبات الشديدة رقم 8 عقوبة السجن لـ7 سنوات و6 أشهر على بكر كورتولوش الذي اشترك كمترجم في مؤتمر حزب التحرير الذي عقد بطريقة شرعية في لبنان". (صحيفة يني عقد 16 سبتمبر 2013)


هذه هي قصة الإصلاحات الديمقراطية بشكل موجز ومعبّر. فإن كل خطوة يتم خطوها باسم الإصلاحات الديمقراطية ليست إلا لإبعاد المسلمين عن الشخصية الإسلامية ولجرّهم إلى صمت ذليل.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سليمان أوغرلو - عالم اجتماع / كاتب
مدير مجلة التغيير الجذري

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان