February 12, 2015

خبر وتعليق الجنسية من أجل ضمان الحقوق


الخبر:


أجرت وكالة أخبار المرأة تحقيقا عن معاناة اللبنانيات المتزوجات من أجانب عن عدم تمتعهن بحق منح أطفالهن الجنسية اللبنانية، وذلك عبر شهادات نساء متزوجات من أجانب وإحدى المناضلات في سبيل نيل المرأة اللبنانية هذا الحق ووقع هذا القانون على حياتهن وحياة أولادهن. وقد خلص التحقيق أنه بالرغم من نص الدستور اللبناني على مساواة المواطنين اللبنانيين أمام القانون وعلى تمتعهم بالحقوق المدنية والسياسية نفسها. إلا أن المساواة بين المرأة والرجل في لبنان تبقى في الواقع أمراً نظرياً بالمطلق..


التعليق:


إن لبنان بلد الـ 18 طائفة والقائم على أساس نظام جمهوري برلماني ديمقراطي يختلف عن بقية الدول العربية من ناحية الوجود الفعّال للنصارى في الحياة السياسية والعامة. إنه يعتمد على نظام توزيع السلطات على الطوائف فمثلاً رئاسة الجمهورية تعود للموارنة ورئاسة الوزراء تعود للسنة أما رئاسة مجلس النواب فهي للشيعة.


وعلى صعيد مجلس النواب فيقسم أعضاؤه بالتساوي بين النصارى والمسلمين وذلك بعد اتفاق الطائف عام 1989م. أما في الحكومة فيقوم رئيس الوزراء بتعيين الوزراء متَّبعاً عرف التوزيع الطائفي. حتى الأحزاب السياسية العلمانية فمعظمها يخضع للنظام الطائفي.


إن هذه التركيبة الطائفية المعقدة لأسس النظام السياسي في لبنان جعله عرضة لاستغلال القوى الأجنبية وبعض القوى المحلية من أجل تحقيق مصالح سياسية واقتصادية، وقد بلغ هذا الاستغلال ذروته خلال الحرب الأهلية بين عام 1975م إلى عام 1990م. إذ لم يستطع لبنان منذ نشأته أن يستقل سياسيا واقتصاديا من الناحية العملية وذلك بحكم اختلاف التوجهات السياسية لشتى طوائفه وأحزابه.


ويعود التأثير الديموغرافي للسكان إلى عام 1920م عندما قامت فرنسا بتنظيم عملية تهجير للموارنة السوريين إلى لبنان بغية جعل إقليم لبنان ذا أكثرية نصرانية على المسلمين، ولكن هذا المخطط لم يكتمل وسرعان ما تعدّلت التركيبة السكانية وفاق عدد المسلمين عددَ النصارى حتى بلغ أكثر من الضعف وذلك بسبب هجرة الكثير من النصارى وحصولهم على الجنسية في بلاد الاغتراب مقابل ارتفاع في نسبة المواليد عند المسلمين في لبنان.


كل هذه المعطيات الحديثة عن عدد السكان في لبنان وعن تقسيمهم الديموغرافي تستند إلى التقديرات وهي ليست دقيقة؛ فمنذ عام 1932م لم تنشر المؤسسات اللبنانية أي إحصاء رسمي للتوزيع السكاني للشعب اللبناني.


وبعد هذه النبذة السريعة لواقع لبنان السياسي والديموغرافي نستعرض قانون الجنسية العائد إلى تلك الحقبة والمتأثر بذلك الواقع، إذ يشكل هذا القانون جزءاً من نظام سياسي واجتماعي يسعى الزعماء إلى الحفاظ على وهم الأغلبية النصرانية البسيطة، وذلك لأن النظام الحالي والذي لم يتغير عن شكله الطائفي الذي تأسس عليه، لا يستطيع، بل ليس من مصلحته تغيير هذا القانون وهو منع المرأة اللبنانية منح جنسيتها لأطفالها من والد أجنبي غير لبناني. لأن هذا التغيير سيؤدي إلى ارتفاع نسبة المواليد عند المسلمين وبالتالي سيؤدي إلى خلل بالتوازن الديموغرافي للسكان أكثر مما هو حاصل..


إن إجحاف هذا القانون بحق المرأة اللبنانية وبحق أولادها أيضاً لا علاقة له بمدى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل بقدر ما له علاقة بشكل النظام الطائفي السائد في لبنان، وكل ما يتم تشريعه أو إقراره يخضع لذلك النظام العفن الذي ما جلب لأهله إلا الظلم والويلات والحروب الأهلية.


نظام في بلد تم فرضه من قبل الدول الاستعمارية لذلك نجد علاقة الحكام بالشعب علاقة مصلحية ضاعت حقوقه بين سياساتهم وتنفيذهم لأجندات خارجية. نظام فتح الباب على مصراعيه للدول الاستعمارية الطامعة في بلاد المسلمين الناهبة لثرواتهم لتصول وتجول في البلاد فتغذي النزعات الحزبية وتثير الفتن الطائفية والمذهبية حتى أصبح القاتل لا يدري فيمَ قتل ولا المقتول فيما قُتل.


أنظمة غير قادرة على رعاية شؤون الناس وتأمين احتياجاتهم على نحو يضمن لهم حقوقهم، فمن الغريب أن نسمع أصواتاً تنادي بالحصول على جنسية لبلد غاب العدل فيه وأصبح منطق الصراع بين الزعماء هو سيد الموقف!!


إن الأمة الإسلامية واحدة بمبدئها ودينها، كما أن وحدة المسلمين السياسية هي نتاج طبيعي لوحدتهم العقائدية، ولقد قرر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الوحدة منذ اللحظة الأولى لبناء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، فتوحد المسلمون على أساس الإسلام وفق منهاج رباني حدد هوية الأمة والدولة معا.


والكيان السياسي الذي سيجمع الأمة ويوحد المسلمين هو دولة الخلافة على منهاج النبوة، وإقامتها فرض عظيم لأنه بإقامتها يتحقق فيها قوله سبحانه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. وهذا يعني أنه يجب العمل على إيجاد ولي الأمر، وولي الأمر هو الخليفة وليس الملك أو رئيس الجمهورية لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾. والحكم بما أنزل الله لا يتحقق إلا بالخلافة التي وعدنا بها الرسول الكريم في الحديث الشريف: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت»



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
رنا مصطفى (أم عبد الله)

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان