خبر وتعليق   الخداع الإيراني الأمريكي
September 25, 2010

خبر وتعليق الخداع الإيراني الأمريكي

في مقابلة مع شبكة ايه بي سي الأحد 19/9/2010، قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد: "إذا كانت الإدارة الأمريكية ترغب حقا في تغيير سياستها في أفغانستان والعراق والتحرك في الاتجاه الذي يخدم مصلحة شعبي هذين البلدين فنحن مستعدون دائما للتعاون كما أننا مستعدون الآن".

إنّ عرض إيران على أمريكا مساعدتها في أفغانستان يأتي في توقيت هام بالنسبة لإدارة أوباما حيث القوات المسلحة الأميركية منهكة في أفغانستان، وحلف شمال الأطلسي متردد جداً في المساهمة بمزيد من القوات، والجيش الباكستاني غارق في أزمة الفيضانات.

ولكن السؤال الذي يجب أن يُطرح، لماذا تريد طهران تطوير التعاون بينهما مع أنّ يبدو على جهود الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة أنها تتجه نحو فرض عقوبات جديدة ضد إيران؟ وبنفس القدر من الحيرة لماذا تعرض طهران مساعدة الولايات المتحدة في استقرار العراق؟

للوهلة الأولى قد يعتقد المرء بأنّ عدم الاستقرار في العراق وعجز أميركا في الفت في عضد المقاومة العراقية يناسب طهران، ولكن العكس هو الصحيح. فقد ظهر أحمدي نجاد خلال المقابلة حريصاً جدا على مناقشة البرنامج النووي الإيراني مع دول P5 زائد واحد، وهو منتدى التفاوض الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، وقال "أعتقد أنّه سيكون لدينا خطة لمناقشة الأمور"، على الرغم من أنّ مجموعة P5 زائد واحد، هي مجموعة معروفة لدى إيران، فهي مجموعة ترى أنّه يجب على إيران التراجع عن طموحاتها النووية وفتح أبوابها أمام المراقبين الأجانب، فعلى الرغم من هذه الظروف القاسية فإنّ القيادة الإيرانية لا تزال مصرة على إشراك P5!

فلماذا تريد إيران تبديد مكاسبها، وعدم استغلال المأزق الأميركي في العراق وأفغانستان؟ ولماذا تريد التعامل مع P5 للتخلي عن برنامجها النووي؟ كيف يمكن تفسير مثل هذه المبادرات؟

إذا اتفقنا على المبدأ القائل بأنّ الخداع هو أداة أساسية تستخدمها الدول لتأمين مصالحهم، حينها يمكن تفسير التناقضات الموجودة في سلوك إيران بسهولة.

فعلى مدى السنوات الخمس الماضية كانت الطبيعة العدوانية للعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تخدم أهدافا أمريكية، فكان الشجار حول برنامج إيران النووي وسيادة أحمدي نجاد محور النزاع، فالخطاب الناري الذي كانت تستخدمه واشنطن وطهران بالتنسيق فيما بينهما بسرية بين البلدين أدى إلى تعزيز وجود أمريكا في المنطقة. فإحلال السلام في العراق وغرب أفغانستان، وترتيبات أمنية جديدة مع دول الخليج، ومبيعات الأسلحة للشركات العسكرية الأميركية المتعثرة إلى "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية، ونشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا، هي بعض الفوائد التي عادت على صنّاع سياسة الولايات المتحدة من خلال شبكة من الأكاذيب لإخفاء العلاقات بين أميركا وإيران.

ولكن مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق لتعزيز حظوظ الحزب الديمقراطي الضعيف في أمريكا، والمقاومة القوية التي تواجهها أمريكا في أفغانستان، فإنّ طهران هي البديل الأكثر ثقة في المنطقة لمتابعة ودعم المساعي الأمريكية للسيطرة على المقاومة التصاعدية في كل من البلدين. هذا هو السبب وراء مناورة أحمدي نجاد لتقديم الدعم الكامل لأمريكا.

ولكي تستفيد أمريكا بشكل كامل من دعم إيران لها في المنطقة، فإنّ على إدارة أوباما أن تبدد مخاوف "إسرائيل" بشأن برنامج إيران النووي للحد من الجهود "الإسرائيلية" لمهاجمة إيران. فأميركا في الماضي لم تقبل من "إسرائيل" مهاجمة إيران، حيث فضحت أمر "إسرائيل" في التدريبات الجوية فوق البحر المتوسط قبل بضعة أشهر، ورفضت بيعها القنابل الخارقة للتحصينات GBU-29، ولا تزال الولايات المتحدة تحاول كبح جماح "إسرائيل" وتعمل على إيجاد حل ودي للبرنامج النووي الإيراني كي يكون مقبولا لجميع الأطراف، وخلافاً لما تطمح إليه "إسرائيل" بتحريض من الأوروبيين فإنّ أمريكا لا تريد إضعاف إيران بالسماح بتوجيه ضربة عسكرية لها لأنّ ذلك يضر بالمصالح الأميركية.

إنّ رغبة طهران في استئناف المفاوضات هي وسيلة لمساعدة الولايات المتحدة على انتشال نفسها من المستنقع النووي الإيراني، وخطابات أحمدي نجاد التي تتعلق بتبديد مخاوف شعوب المنطقة هي خطابات شريرة، الغاية منها خداع الأمة الإسلامية للحيلولة دون عودة الخلافة، وتعزيز الهيمنة الأمريكية في المنطقة.


20/9/2010


عابد مصطفى

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان