خبر وتعليق    القوات البريطانية تغادر أفغانستان دون تحقيق أهدافها   (مترجم)
November 03, 2014

خبر وتعليق القوات البريطانية تغادر أفغانستان دون تحقيق أهدافها (مترجم)


الخبر:


غادرت آخر القوات البريطانية أفغانستان يوم الاثنين بعد إعلانها في اليوم السابق انتهاء عملياتها القتالية هناك حيث سُلمت مسؤولية معسكر باستيون رسميا للجهات الأفغانية. وتمثل هذه الخطوة نهاية واحدة من أطول الحملات في التاريخ العسكري البريطاني والتي أودت بحياة 453 مجندا ومجندة.


وقد أُنزل العلم البريطاني، وكذلك علَما الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وذلك بمناسبة انتهاء الحرب البرية البريطانية في أفغانستان. وقد افتتح معسكر باستيون عام 2006 كردٍّ على زيادة هجمات طالبان وكان يشكل قاعدة العمليات البريطانية الرئيسية في البلاد لمدة ثماني سنوات. ويعتبر هذا المعسكر القاعدة البريطانية الوحيدة المتبقية في ولاية هلمند، وذلك مقارنة بأكثر من 120 بؤرة استيطانية كانت موجودة قبل ثلاث سنوات.


هذا وسيبقى بضع عشرات من أفراد الجيش البريطاني في كابول لإدارة منشأة تدريب ضباط لُقِّبت بـ"ساندهيرست تحت الرمال"، وتُعَدَّ جزءا من الدعم المستمر للشعب الأفغاني. أما عن القوات الخاصة فستستمر بالعمل في المنطقة. وستُبقي الولايات المتحدة على قوة قوامها 10.000 جندي في أفغانستان لعام قادم، وذلك بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غاني.


هنالك مخاوف بشأن مستقبل الأمن في البلاد وذلك بعد مقتل مع ما يقارب 800 من قوات الأمن الأفغانية في هلمند هذا الصيف، وحوالي 4000 منهم قتلوا خلال هذا العام.


ومع انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة والمنطلقة من القواعد المنتشرة في أنحاء مختلفة في أفغانستان، واجهت هذه القوات الهجوم تلو الهجوم، إضافة إلى بعض الهجمات البرية التي تعرضت لها يوم المغادرة. ويعتقد بعض الخبراء الأمنيين بأن طالبان ستعمل على إظهار تفوقها عقب مغادرة قوات التحالف للمنطقة. وقد شنت طالبان سلسلة من العمليات في هلمند هذا الصيف، مهاجِمة مناطق مثل سانجن وناد علي أمضى الجنود البريطانيون أشهرا للحفاظ على سيطرتهم فيها.


التعليق:


من المفارقات، أنه ومع انتهاء هذه الحرب، تبدأ في هذا الشهر في بريطانيا فعاليات "مناشدة زهرة الخشخاش" والتي تهدف إلى جمع تبرعات لصالح القوات المسلحة والمحاربين القدامى في ما يُسمى بـ"يوم الذكرى". وتتعرض الجاليات المسلمة في هذا الوقت للانتقاد لعدم مشاركتها في الاحتفاء بإنجازات القوات البريطانية في الخارج في الماضي والحاضر. وقد ذهبت الدعوات المطالبة بمشاركة المسلمين في هذه المناسبة إلى أبعد من ذلك فطولبت النساء المسلمات بارتداء ما سُمِّي بـ "حجاب الخشخاش" باعتباره يمثل تحديا للجماعات المتطرفة التي تشكل "منطلقا للكراهية" بحق القوات المسلحة.


ولكن بماذا سيحتفي المسلمون في نوفمبر (تشرين الثاني) هذا؟ فمنذ 2013، قُتل في أفغانستان وحدها عشرات الآلاف من المسلمين، هذا غير حالة الاضطراب والفوضى المستمرة التي تعيشها البلاد. لقد كانت هذه العملية معيبة منذ بدايتها، ولم يملك أصحابها إلا بعض مبررات واهية لخوض هذه الحرب في المقام الأول.

فبمرور الأيام تغير الهدف من استهداف أسامة بن لادن إلى تحرير المرأة من حكم طالبان، وأخيرا إلى بناء الدولة. وها هي البلاد تعيش اليوم في حالة هي الأسوأ من أي وقت مضى.


لقد بلغت التكلفة الإجمالية البريطانية للحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان ما بين 30-37 بليون جنيه أسترليني، في حين جاء في استطلاع لبي بي سي بأن 68% من البريطانيين و51% من الأمريكيين يعتقدون بأن هذه المشاركة كانت دون جدوى. وأصبح هناك رأي عام وعلى نطاق واسع بأن الحرب لم تحقق أي نتائج عسكرية أو سياسية فيما يتعلق بطالبان التي أصبحت أكثر قوة من ذي قبل. هذا غير ارتفاع نسبة المؤيدين والمتعاطفين من الأفغان مع طالبان مقارنة مع أولئك الذين يؤيدون إيساف (قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان) التي يقودها حلف شمال الأطلسي.


إنه مما لا ينبغي أن ينخدع المسلمون الذين يعيشون في المملكة المتحدة بفكرة المشاركة في احتفالات "مناشدة زهرة الخشخاش" هذه. فما هي إلا حيلة يسعون من خلالها إلى سلخ الجاليات المسلمة عن حاضنتها "الأمة الإسلامية"، وتحقيق ما تسعى إليه الحكومة من خلق "الإسلام البريطاني"، الذي نجحت أمريكا في إيجاده في بلادها. وقد لاحظنا بوضوح السعي إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال عدد من الحملات والسياسات التي تدعو إلى إصلاحات في الدين الإسلامي وبناء ولاء قومي لبريطانيا، والتي بدت واضحة في استراتيجيات الحظر التي طُبِّقت في المساجد والمدارس الإسلامية في جميع أنحاء البلاد.


أما عن التدخل بالقوة المادية، فالظاهر بأن بريطانيا ومعها الدول الغربية الأخرى لا تنوي خوض مزيد من الغزو البري في الوقت القريب. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بالطبع نهاية نفوذهم في المنطقة. ففي سوريا والعراق استبدلت الطائرات النفاثة بالتدخل البري في الحرب ضد "تنظيم الدولة". كما أن بريطانيا دربت وسلحت الفئات المعتدلة من الجيش السوري الحر والبيشمركة الكردية في المنطقة. ومن جديد، فإن على المسلمين البقاء حذرين يقظين على هذا التدخل الذي يُعَدُّ جزءا من أجندة ثابتة دائمة للغرب في المنطقة.



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عائشة حسن

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان