خبر وتعليق   الرؤية الليكودية والاستعلاء الأمريكي وراء رفض مشروع القرار الفلسطيني
January 02, 2015

خبر وتعليق الرؤية الليكودية والاستعلاء الأمريكي وراء رفض مشروع القرار الفلسطيني

الخبر:

تناولت وسائل الإعلام وجود "تباين بشأن رفض مجلس الأمن مشروع إنهاء الاحتلال"، بعدما "استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (فيتو) باعتبارها دولة دائمة العضوية في المجلس"، وامتنعت بريطانيا عن التصويت، بينما "تأسفت الأردن وفرنسا لعدم التوصل إلى إجماع، في حين أكدت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على ضرورة استئناف المفاوضات، في ظل ارتياح إسرائيلي"، (الجزيرة نت في 2014/12/31).


التعليق:


إن وضع مواقف القوى العالمية والكيان الصهيوني من مشروع القرار في سياقها الصحيح يقتضي مراجعة رؤى وأهداف الأطراف المختلفة من الحل السلمي:


1) النظرة الصهيونية: إن الأمن والتطبيع هما الكلمتان المفتاحيتان للنظرة اليهودية، إذ يستهدف الكيان الصهيوني من خلال المسيرة السلمية تحقيق الأمن لجنوده ومستوطنيه، والاختراق الاقتصادي للأسواق العربية وإزالة الحاجز الشعوري مع الشعوب لتقبل كيانهم فوق تراب فلسطين، بينما هي ليست مستعدة في مقابل ذلك بأي تنازل حقيقي عن السيادة، ولو لطرف دولي ثالث (حتى الساعة)، وخصوصا في ظل النظرة الليكودية التوسعية التي ظلّت تحلم بالتوسع لا الانسحاب الفعلي، ولذلك فإن الكيان الصهيوني لا يتحرك خارج حدود تلك الكلمتين، مهما علا صوت جعجعته "السلمية".


2) النظرة الأمريكية: تلتقي مع النظرة اليهودية في الأمن حيث أعربت أمريكا في أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من مسئول ورئيس أن "أمن إسرائيل هو من أمن أمريكا"، ولكنها تريد تحجيم "إسرائيل" ضمن حدود معينة، وخصوصا بعد ترسيخ الرؤية الأمريكية بحل الدولتين، وتريدها كحاملة طائرات متقدمة للدفاع عن مصالح أمريكا في المحيط الإسلامي، وفي الوقت نفسه تتصرف معها كتصرف الأب مع الابن المدلل، ولذلك فهي لا تضغط عليها بما يكفي، وتتقبل مشاكساتها، وخصوصا مشاكسات قادة حزب الليكود كأمثال نتنياهو. وفي الوقت نفسه، تريد أمريكا الحفاظ على أوراق الحل بيدها وحدها، فلا تسمح لحل أوروبي بالنفاذ عبر المؤسسات الدولية، إلا إذا كانت صاحبة اليد العليا فيه.


3) المحاولات الأوروبية: استسلمت أوروبا للرؤية الأمريكية القاضية بحل الدولتين منذ تشكل اللجنة الرباعية، إثر نشر "خارطة الطريق" الأمريكية عام 2003، عندما وجدت أوروبا فيها فسحة للحراك، حيث أشركت أمريكا معها أوروبا وروسيا والأمم المتحدة في الحراك للحل، وصارت أوروبا تلهث خلف تحركات أمريكا، وظلت تفشل كلما حاولت النفاذ عبر أية حالة من حالات انشغال أمريكا بالملفات الأخرى.


ومن المعروف سياسيا أن مشروع القرار الفلسطيني المقدم لم يخرج عن حدود الرؤية الأمريكية (حل الدولتين)، ولم يتمرد على شروط تحقيق الأمن للكيان اليهودي، ولكنه أوروبي المنشأ، وإن وجود طرف دولي ثالث لحفظ الأمن لا يتوافق مع مبدأ السيادة الكاملة التي تريدها "إسرائيل".


لذلك لا يمكن تسويق هذا الرفض الأمريكي - الإسرائيلي للقرار على أنه في صالح القرار "وطنيا"، بل إن الفهم الصحيح للرفض لا يصح أن يخرج عن سياق الرؤية الليكودية التوسعية ورفض أية سيادية غير يهودية، مع الاستعلاء الأمريكي على القوى العالمية المؤثرة، وإحباط أي تحركات دولية لا تكون أمريكا عرّابها، وأن أمريكا تسمح لكيان يهود بمساحة من المشاكسة كما يسمح الأب لابنه المدلل، وأن أوروبا ترضخ بالنهاية للعجرفة الأمريكية وتلحق بتحركاتها الجديدة.


ومن العار على من يعتبر نفسه أنه يقود حركة "تحرر وطني"، أن يروج لهذا الرفض في سياق الترويج لمسيرة التنازلات التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية عبر عقود طويلة، متعاميا عن الوقائع السياسية والنظرات الاستعمارية فيما يتعلق بقضية فلسطين.


إن قضية فلسطين هي قضية عسكرية ذات بعد سياسي، ولذلك لا يمكن أن يمر الحل الفعلي عبر المحافل الدولية أو القرارات الدولية، ولا يعدو اللهث في أروقة الأمم المتحدة أن يكون أكثر من غزوات دونكيشوتية حالمة لمن يحمل لقب رئيس في غير موضعه.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور ماهر الجعبري
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان