الخبر: أفادت وسائل الإعلام عن أنباء بمحاولة انقلاب عسكري قاده غودفروا نيومبار رئيس جهاز المخابرات ضد حكومة الرئيس بيير نكورونزيزا. وجاءت محاولة الانقلاب العسكري بعد سلسلة من التظاهرات والاشتباكات استمرت على مدى أسبوعين متتاليين عقب إعلان الرئيس نيته الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وهي خطوة تتعارض مع دستور البلاد وتنتهك اتفاق أروشا للسلم والمصالحة. كما جاءت محاولة الانقلاب في الوقت الذي كان فيه الرئيس الحالي في لقاء مصالحة في دار السلام لحل الأزمة في البلاد. التعليق: إن الحال القائم حاليا في بوروندي، والذي يطفو على المشهد السياسي وعلى نطاق واسع، ما هو إلا صراع مصالح ونفوذ سياسي بين الدول الرأسمالية، وبخاصة أمريكا التي تتحمس وبشكل جامح إلى تعزيز نفوذها في هذا البلد عبر عميلها الرئيس الحالي، بيير نكورونزيزا. ويبدو أن أمريكا قلقة إزاء وريث العرش من بعده. ومن ناحية أخرى فإن الدول الأوروبية والتي كانت بوروندي مستعمرة سابقة من مستعمراتها، تسعى لاستعادة بوروندي وجعلها من جديد تحت سيطرتها. كانت بوروندي ورواندا بلدا واحدا تقع تحت الحكم الاستعماري لألمانيا/ شرق إفريقيا الألماني. وقد عرفت حينها برواندا-أوروندي. وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، سُلبت الأرض من ألمانيا وأُعطيت إلى بلجيكا التي قسمتها إلى رواندا وبوروندي. وقد عملت بلجيكا، حفاظا على مصالحها السياسية الخاصة على إشاعة جو عدائي قبلي بين الهوتو والتوتسي، أكبر قبيلتين في البلاد. وهذا الأمر تسبب في عداوة بين القبائل بلغت ذروتها في الإبادة الجماعية التي حصلت عام 1959، عندما هاجم الهوتو التوتسي وذبحوا الآلاف منهم. ونتيجة لذلك هرب العديد من أفراد التوتسي إلى أوغندا وبوروندي والكونجو وتنزانيا أملا في التحرر من الاضطهاد والظلم، وحتى يومنا هذا، تستضيف البلدان المجاورة لرواندا وبوروندي عددا كبيرا من أفراد هذه القبائل. وعلى الرغم من أنها تعتبر واحدة من أفقر بلاد العالم، إلا أن بوروندي تزخر بموارد طبيعية هائلة وبيئة خصبة تميزها من بين دول البحيرات العظمى. وهي واحدة من العشر دول الكبرى المنتجة للبن في إفريقيا وأكثر الدول التي يُشترى منها الفول بما في ذلك محصول الستار بوكس. ووفقا للبنك الإفريقي للتنمية فإن هذه البلاد تحوي 6% من احتياطي النيكل العالمي. وعلاوة على ذلك، فهي منبع نهر النيل في رافد من روافدها المتصلة ببحيرة فيكتوريا. وتعد بحيرة تنجانيقا من بين البحيرات الرئيسية الكبرى في شرق إفريقيا، والتي تقع جنوب غرب البلاد. ومن الجدير علمه أن الرئيس بيير نكورونزيزا، ليس من أصول توتسية. وقد لعبت الولايات المتحدة الأمريكية على ورقة القبلية للحفاظ على نفوذها في أوغندا ورواندا وبوروندي والتي يحكمها في حالات كثيرة رجال من قبائل التوتسي المدعومين أمريكيا منذ عام 1994م. وقد استولى المتمردون التوتسي بدعم أمريكي على السلطة في رواندا عام 1994. وقد شكل الجناح الشرقي للكونغو جنبا إلى جنب مع هذه الدول الثلاث قلعة هائلة من النفوذ الأمريكي في قلب القارة الإفريقية. وهكذا تمكنت من اقتلاع النفوذ البريطاني والفرنسي من المنطقة. وهذا هو السبب، الذي لأجله قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست خلال فترة محاولة الانقلاب على رئيس بوروندي: "ندعو كل الأطراف إلى إلقاء السلاح، ووضح حد للعنف وضبط النفس كما أن على السلطات البوروندية مسؤولية استعادة الأجواء اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية..." وأضاف إرنست بأن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر نكورونزيزا رئيس البلاد. ولذلك فإنه من الواضح وضوح الشمس في كبد السماء أن الرئيس بيير نكورونزيزا، هو الطرف الأمريكي، في حين أن الجنرال غودفروا نيومبار الضابط في الجيش البوروندي والذي قاد الانقلاب والذي يعتقد بأنه أقيل من قبل بيير نكورونزيزا بعد أن كُشف عن تسريبات من عشر صفحات تشير إلى كونه ضد ترشح الرئيس لفترة رئاسية ثالثة هو الطرف الأوروبي. وفي الوقت ذاته فقد اعتبر مركز الأبحاث الأوروبي محاولة الانقلاب فرصة مناسبة وعربوناً لطيفاً: فقد قال فيليب ريينتيجنز أستاذ القانون والسياسة في جامعة أنتويرب في بلجيكا والخبير في منطقة البحيرات العظمى الإفريقية: "إذا نجح هذا الانقلاب وتثبت، فإن هذا سيكون واقعا من الجيد أن يطلق عليه انقلاب جيد". في الوقت الذي ترزح فيه إفريقيا تحت نير الفكر الرأسمالي وعلى الرغم من مواردها الطبيعية وثرواتها الهائلة فإنها لا تزال تعتبر من بين أفقر القارات، وأسوئها حالا! ونتيجة لذلك فإن أهلها كانوا دوما ضحايا لمعارك الصراع السياسي بين الدول الرأسمالية. إن إفريقيا بحاجة ماسة إلى دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي ستحرر شعوبها من أفكار العبودية وستنقذ مواردها الطبيعية الهائلة التي تباع بثمن بخس إن لم تكن تنهب دون ثمن في معظم الأحيان. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمسعود مسلمنائب الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق إفريقيا
خبر وتعليق الصراع السياسي بين الدول الرأسمالية هو سبب عدم الاستقرار في بوروندي (مترجم)
المزيد من القسم خبر وتعليق
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
(مترجم)
الخبر:
عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).
التعليق:
بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.
في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.
في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.
العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.
أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.
وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.
قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
الخبر:
معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.
التعليق:
أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.
أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.
وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!
ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!
إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!
أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.
إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان