خبر وتعليق    عملية السلام في أفغانستان هي انتحار سياسيّ   (مترجم)
March 08, 2015

خبر وتعليق عملية السلام في أفغانستان هي انتحار سياسيّ (مترجم)


الخبر:


أشار مسؤولون أفغان وبعض التقارير الموثوقة عن مصادر تابعة لحركة طالبان أن زعيم الحركة الملا عمر قام مؤخرًا بالموافقة على المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، وأن باكستان تعمل على تذليل العقبات أمامها. ويضيف المصدر كذلك أن قاري الدين محمد، أحد مسؤولي حركة طالبان في قطر، الذي ترأس سابقًا وفد حركة طالبان إلى الصين، قد زار باكستان والتقى بمسؤولين باكستانيين وصينيين. وقال المصدر أيضًا، إن الوفد الثاني سيقوم بزيارة إسلام آباد في الأيام القليلة القادمة، حيث سيرافق عباس ستانيكزاي، وهو عضو بارز آخر من حركة طالبان، قاري الدين محمد. غير أن الخبر قد أصبح أحد أكثر القضايا سخونة في وسائل الإعلام الأفغانية خصوصًا بعد أن قام رئيس القوات المسلحة الباكستانية بزيارة كابول، والتقى الرئيس الأفغاني أشرف غاني وغيره من كبار المسؤولين.


التعليق:


يرجع ذلك إلى حقيقة أن الأمة الإسلامية ليس لديها دولة شرعية تمثل تطلعات الأمة وتجعل الإسلام وحده هو المرجع الوحيد. فإن الإسلام يمنع القيام بأية مفاوضات سلام نيابة عن الأمة مع الكفار الحربيين والمستعمرين، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، في أي جزء محتل من بلاد المسلمين. إن ذلك في الواقع هو خيانة لثوابت الشريعة الإسلامية، ولو قامت بمثل هذه العملية أي حركة جهادية، فإن هذا في الحقيقة هو انتحار سياسي.


وفقا لأجندة مكافحة الإرهاب فإن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي متلبسون بالعمل ضمن سياسات عقدية، وهي محاربة الإسلام. وبهذا فقد تم استهداف الأمة الإسلامية فكريًا وسياسيًا وعسكريًا. وها هو أوباما، في خطابه، يستخف بعقول حوالي ملياري مسلم. ومن ناحية أخرى، فقد دأبت الولايات المتحدة على دعوة المجاهدين للتخلي عن أسلحتهم والقبول بالدستور العلماني لأفغانستان، والانفصال عن تنظيم القاعدة، كشروط مسبقة لمفاوضات السلام. وبالتالي، فعندما نرى القوة والثقة في لهجة أوباما وحكام باكستان وأفغانستان العملاء، فإن ذلك يشير إلى أنهم ربما قد حصلوا على اتفاق ضمني مع حركة طالبان.


وعلاوة على ذلك، فإن هذه المفاوضات تأتي في الوقت الذي رسخت فيه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وجودهما العسكري لفترة طويلة في أفغانستان. ومن أجل تسهيل عملية التفاوض؛ فقد تم إزالة اسم حركة طالبان من قائمة "المنظمات الإرهابية". وبالإضافة إلى ذلك، فقد استبدلت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي دوريهما من دور قتالي إلى دور "السلام" والتدريب. وقد عينوا أيضًا حكام أفغانستان وباكستان الخونة والقوات المسلحة لسحق أي مقاومة لاحتلالهم الوحشي، وكذلك القضاء على أية دعوة لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


في الحقيقة، وكما نشاهد جميعًا، فإن الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي هي: 1) الحد من نفوذ الصين وروسيا من خلال سياسة الاحتواء، 2) نهب الموارد الطبيعية من آسيا الوسطى، وبحر قزوين، وتأمين طرق وصولهم إليها، 3) منع إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في المنطقة. وقد ثبت للأمة عمليًا أن "الإرهاب" ليس هو العدو الحقيقي للغرب المستعمر، ولكنه الإسلام السياسي والمسلمون السياسيون، والداعون إلى إقامة الخلافة الراشدة، والمجاهدون المخلصون.


إن الأهم من ذلك هو أن يدرك المجاهدون المخلصون طبيعة وسياق الحرب الحالية والمؤامرات التي يقوم بها الغرب المستعمر بقيادة أمريكا وحلف الأطلسي قبل أن يقوموا بهذه المحاولات. إن هذا النوع من الجهود ليس أكثر من انتحار سياسي وخيانة للتضحيات التي قدمها المسلمون في أفغانستان على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية. وعليه، فإن مشاركتهم في محادثات السلام هي انتهاك واضح لأحكام الإسلام، وهي تشير إلى أن هدفهم هو الوصول إلى السلطة وليس تطبيق الإسلام.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير
كابول - ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان