October 15, 2014

خبر وتعليق أمريكا تخرج من الباب لتدخل من الشباك


الخبر:


من أواخر الأخبار التي رشحت عن التحالف الأمريكي ضد داعش والجماعات الإسلامية الأخرى أن هذه الحرب سوف تستمر لمدة عام، إذ قال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيجل نقلاً عن صحيفة الرأي الكويتية في 2014/10/12 "أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما وكبار مسئولي وزارة الدفاع الأمريكية قد أكدوا أن مواجهة داعش أمر صعب وليس سهلا وسيستغرق وقتا"، وأيضاً قال وزير الدفاع الأمريكي السابق (2011 - 2013م) ليون بانيتا أن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية قد تستغرق 30 عاما.


التعليق:


إن أمريكا حينما دخلت الشرق الأوسط عن طريق احتلالها للعراق لم تدخل فيه لتخرج منه، إنما كان دخولها وفق استراتيجيتها التي اختطتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وذلك وفق الوثيقة التي تم تسريبها من وزارة الدفاع الأمريكية والتي تضع فلسفة لرسوخ أمريكي دائم في عالم متغير، وتبين تمسك الولايات المتحدة على الحفاظ على تفردها بمركز الدولة العملاقة، وعلى مركزها الدولي كدولة أولى في العالم، وعلى الحيلولة دون أن يتعرض هذا المركز للخطر، وعلى ردع المنافسين المحتملين لدور أمريكا العالمي.


لذلك حينما دخلت إلى اليابان وكوريا الجنوبية، وبالرغم من مرور عشرات السنين، إلا أنها لم تخرج منها، وحينما انتفى مبرر وجودها، ودخلت أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية بحجة الوقوف في وجه الاتحاد السوفيتي. وها هي الآن تجعل من محاربة الإرهاب حجة لبقاء حلف الأطلسي الذي يبقيها داخل أوروبا، وبالرغم من أن خروجها من أفغانستان قد حان، فها هي تبحث عن الذرائع لبقائها، أما خروجها من العراق والذي كان استجابة لضغط الرأي العام الداخلي فكان خطأ لا بد من تصحيحه، والآن وجدت في تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات الجهادية مبرراً لعودتها إلى الشرق الأوسط، والذي يعتبر من المجالات الحيوية، وذلك لعدة أمور منها:


بترول الشرق الأوسط الذي يقدر احتياطيه بحوالي 80% من الاحتياطي العالمي إنما هو وجبة يسيل لها اللعاب، فأمريكا تستهلك 21 مليون برميل يومياً تنتج منها 5 ملايين فقط؛ أي أنها تستورد أكثر من 75% من حاجاتها البترولية. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن الدول التي تنافس أمريكا اقتصادياً (دول الاتحاد الأوروبي والصين واليابان)، فإنها أيضاً تعتمد بشكل أساس على هذا البترول، فالإمساك به هو إمساك بتلابيب اقتصاد هذه الدول.


أما الأمر الآخر، والذي يعتبر العامل الأكثر أهمية والأكثر خطراً فهو عامل الإسلام السياسي وتطلع المسلمين للعودة إلى الحياة الإسلامية، وقد وصف ذلك الواقع المستشار الصحفي للرئيس السوداني د. أمين حسن عمر في مقال له نشر عبر جريدة السوداني حيث قال في مقدمة المقال: "أثار ظهور وتوسع تنظيم الدولة الإسلامية داعش ارتباكا كبيراً في العلاقات الإقليمية والدولية، ويوشك هذا الحدث أن يرسل تسلسلاً خطيراً للأحداث الكبرى في المنطقة، والانبثاق الخطير والكبير لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من غياهب الفكر التاريخي الماضوي، كان هو التأثير البركاني الذي أذهل المراقبين والمحللين وقد سبقه تراكم الحمم وغليان مراجيل السخط والإحباط والحيرة، وكذلك الريبة والشكوك في نفوس أجيال من أبناء المسلمين الصالحين الذين تعلقت أرواحهم وقلوبهم بالإسلام عقيدة وشريعة، ولكنهم لم يروا في واقعهم الماثل إلا التبعية للأجنبي والاستبداد والجشع والشره في استهلاك موارد البلاد والعباد، ورأت أعينهم الجائرة كيف يقتل مئات الآلاف من المسلمين بل الملايين منهم فلا يذكرهم أحد ولا يندب عليهم أحد، فما للمسلمين من بواكي"، وعضد هذا الأمر تسلسل أحداث الربيع العربي وتهاوي الطواغيت، فاسترجعت ذاكرة السياسة الأمريكية نظرية الدومينو التي قال بها الرئيس آيزنهاور، التي تقول بأن سقوط الحجر الأول سيؤدي إلى تساقط الأحجار الأخرى حجراً بعد حجر، هذه هي السياسة الأمريكية التي تتعامل بها مع الجماعات والأحزاب الإسلامية مهما قدمت من تنازلات، فقد دفعت بالإسلاميين في السودان إلى السلطة، وما لبثت أن ضيقت عليهم حتى قسموا البلد وتراجعوا حتى عن شعارات الإسلام، وكذلك موقفها من حركة حماس، وأخيراً موقفها من الإخوان المسلمين في مصر، بالرغم من أنهم لم يذكروا الإسلام ببنت شفه، بل وافقوا على اتفاقية كامب ديفيد، ومع ذلك طاردتهم خوفاً من سقوط الحجر الأول.


ولكننا نقول إن الحجر الأول ساقط لا محالة، وسوف تليه الحجارة حجرا حجرا من بلاد المسلمين، ويومئذ يفرح المسلمون بنصر الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس/ حسب الله النور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان