September 18, 2014

خبر وتعليق انفصالُ اسكتلندا هو بدايةُ نهايةِ المملكةِ المتحدة


الخبر:


ناشدَ رئيسُ الوزراءِ ديفيدْ كاميرون في مقالٍ له الأربعاءَ بصحيفة الدايلي مِيل الاسكتلنديين بالبقاءِ ضمن المملكةِ المتحدة.


وقال إن وجودَ "مستقبلٍ أكثرَ إشراقا للاسكتلنديين لا يتوقفُ فقط على البقاءِ في المملكة المتحدة، بل أيضا في وجودِ سلطاتٍ جديدةٍ وكبيرة"، مضيفا أن الجدولَ الزمنيَّ الجديدَ سيمنحُ الاسكتلنديينَ "الوضوحَ" الذي يحتاجونَه وهم يدرسون خِياراتِهم بشأن التصويتِ في الاستفتاء.


وأضاف "المملكةُ المتحدة هي دولةٌ ذاتُ قيمةٍ كبيرةٍ ومميزة، وهذا هو الأمرُ الذي يواجِهُ مخاطرَ، ولذا على الجميعِ في اسكتلندا ألا يساورَهُ الشكُّ بأننا نريدُكُم بشدةٍ أن تبقَوا (ضمن المملكةِ المتحدة)، ولا نريد لهذه المجموعةِ من الدولِ أن تتمزقَ". (بي بي سي الأربعاء، 10 سبتمبر/ أيلول، 2014)


التعليق:


سياسةُ الغرب في الاستعمار يلخصُها المصطلحُ السياسي المعروف "فرق تسد"، سياسةٌ عشنا واقعَهَا في بلادِ المسلمين على أيدي الغربِ وبالأخصِّ الإنجليزُ الذين كانوا المعولَ الأساسَ في هدم دولةِ الخلافةِ وفي تقسيمِها في اتفاقيةِ سايكس - بيكو. بدأت رحلةُ الإنجليزِ الاستعماريةُ الداميةُ أولا في توحيد الدول التي حولَها؛ وِيْلزْ واسكتلندا وشمالِ إيرلندا، وذلك لكي تقوى شوكتُها ولا ينازُعها جزيرتَها وما تحتويه من خيرات أحد، فأصبحت بما هو معروف اليوم المملكةَ المتحدةَ. فقويت شوكتُها وبدأت حروبَها في أوروبا وبعدها ضد دولةِ الخلافةِ حتى أعلنت عن سقوطِها في تركيا وقسمتها وزرعت الفتنَ الطائفيةَ والوطنيةَ والدينيةَ بين المِزَقِ التي صنعت كي لا يكونَ لها أمرٌ بعد ذلك.


فلم تألُ بريطانيا جهدا في تمزيقِ الممزقِ من بلاد المسلمين، والعراقُ والسودانُ من بعض الشواهدِ على ذلك. وهي الآن تعاني الانقسامَ الذي لطالما عانى المسلمون منه بسببها. يصوتُ الاسكتلنديون الآن على انفصالِ اسكتلندا وستُعلَنُ النتائجُ صباحَ الجمعةِ 2014/09/19م. سيكونُ يوما قد نشهدُ فيه بدايةَ انحلالِ أمرِ دولةٍ عاثت في الأرضِ فسادا لعقودٍ من الزمن، يوما يصوتُ فيه الاسكتلنديون على بقائهم كجزءٍ من المملكة المتحدة، أو انفصالِهم واستقلالِهم.


إن لاسكتلندا ثقلاً في هذا الاتحادِ لما فيها من صناعاتٍ خفيفةٍ كصناعة القماش، وصناعاتٍ ثقيلةٍ كصناعة محركاتِ الطائراتِ والسفن، وأيضا الصناعاتِ الحربية. تولدُ اسكتلندا الكهرباءَ من خلال محطاتِ نوويةٍ ومحطات الطاقةِ المتجددةِ وغيرِها لما تصل نسبته 10 جيجاواط. أما الناتجُ المحليُّ الإجمالي لاسكتلندا فإنه يزيدُ عن 240 مليارَ جنيهٍ استرليني (إحصاء 2013)، وهذا يشكلُ عشرةً في المئة من الناتجِ الإجماليِّ المحلي للمملكة المتحدة. تُصدِّر اسكتلندا من صناعاتِها وأيضا الخدماتِ الماليةَ بما نسبتهُ 100 مليارَ جنيهٍ استرلينيٍّ محليا لباقي أنحاء المملكة المتحدة، وخارجيا لعدةِ دولٍ من ضمنها الولاياتُ المتحدةُ وألمانيا وفرنسا (إحصاء 2012).


يبلغُ تعدادُ سكانِ استكتلندا خمسةَ ملايينَ نسمةً، ما نسبتُه ثمانيةً في المئة من إجمالي تعدادِ سكانِ بريطانيا. أما مساحةُ أرضِها فتزيدُ عن ثلثِ مساحةِ المملكة المتحدة، 78,000 كيلومتر مربع. يعومُ بحرُ الشمالِ على حدودِها الشماليةِ والشرقية على أكثرَ من تسعين في المئة من آبارِ البترولِ في بريطانيا، وما يُقدرُ بأكثرَ من ستينَ في المئةِ من المخزونِ النفطيِّ في أوروبا.


واقعُ اسكتلندا هذا يجعلُ انفصالها له وقْعُهُ، ولا شكَّ سيؤثرُ على بريطانيا اقتصاديا وأيضا سياسيا، وسيهزُّ مكانَتَها عالميا. وهكذا هي الأيامُ دُوَلٌ، وقد أَزِفَ وقتُ الغربِ حيث أنهكتهُ الأزماتُ الاقتصاديةُ والحروبُ الخاسرةُ والآن الانقسامُ. وقد حان الوقتُ لبزوغِ فجرِ الخلافةِ التي أظلَّ زمانُها وإنْ هي إلا قابَ قوسين أو أدنى.


﴿إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرحمن الأيوبي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان