خبر وتعليق   عنصرية أمريكا تقتلها
September 10, 2014

خبر وتعليق عنصرية أمريكا تقتلها


الخبر:


لماذا تحول مقتل الشاب الأسود مايكل براون إلى تمرد واحتجاجات تجاوزت مدينة فيرغسون، وامتدت إلى مدن أمريكية أخرى؟


كيف كانت ستتصرف واشنطن، لو أن أي بلد آخر كان مسرحا لمثل هذه الحادثة ومثل هذه الاضطرابات، وتفريق المتظاهرين بالقوة؟ وهل فعلا لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية بلدا يعاني مظاهر عنصرية حادة، بغض النظر عن خطابها المنمق حول العدالة والمساواة؟


التعليق:


منذ أكثر من أسبوعين وأحداث مقتل الشاب الأسود الأمريكي مايكل براون في مدينة فيرغسون الأمريكية مندلعة، وامتدت إلى مدن أمريكية أخرى، وأكثر وسائل الإعلام العالمية لا تذكر الخبر إلا على استحياء وفي آخر الأخبار.


إن العالم يمر بأزمة قيميّة تميز بين البشر كافة سواء على مستوى اللون أو العرق أو الدين وما شاكل ذلك، وليس هذا إلا بسبب تطبيق المبدأ الرأسمالي وديمقراطيته الغربية بقيادة أمريكا التي حولت البشر إلى أعداد وآلات، فلا قيمة للإنسان في النظرة الرأسمالية الغربية إلا بقدر إنتاجه ومن ثم لونه وعرقه. ومما يُذكر أن هذه الحادثة، أي مقتل الشاب الأسود، ليست الأولى من نوعها بل تكررت أكثر من مرة خلال السنوات الماضية القليلة، فكانت المظاهرات المناهضة للتمييز العنصري هذه المرة مميزة وأكبر حجما وتنظيما بل وامتدت إلى مدن وولايات أخرى، وبالطبع هو الظلم العالمي الذي تمارسه أمريكا في العالم خارجيا وداخليا والاستهتار بأرواح البشر الذين كُرِموا دينًا وعند كل الشعوب والأمم. ومما ساهم في تأجيج تلك المظاهرات تعمق الأزمة المالية الأمريكية والتي من نتائجها البطالة عن العمل وازدياد الفقر مما يعني أن أي شرارة في تلك الدول الرأسمالية وعلى رأسها أمريكا سيؤدي إلى اندلاع ثورات قلب أنظمة تتسلط على حرية البشر وتستعبدهم بطريقة خفية وعصرية، فلا يعطى الإنسان راتبا أكثر مما يجب بل ما يكفي وشيئاً من الرفاه، وهناك وسائل حكومية ورأسمالية لامتصاص السيولة الزائدة عند المواطنين من أبناء الطبقة الوسطى وهكذا دواليك.


إن أمريكا تتعامل داخليا وخارجيا مع البشر بمكاييل مصالحها الآنية ومصالح الرأسماليين، فما يقبل في بلاد الغرب لا يقبل في الشرق وما يقبل من اليهود أو النصارى لا يقبل من المسلمين، وذلك يتنافى ودولة الرعاية العالمية المتفردة بقوتها، فالعدل أساس الملك داخليا وخارجيا وهذا ما يُفتقد أمريكياً وأمميا على مستوى العالم، وخصوصا ما يسمى مجلس الأمن ودول الفيتو الخمس، فما يحق لهم لا يحق لغيرهم، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي حتى وصل الأمر إلى عدم احترام الكرامة البشرية والحفاظ على حياتهم، وخير مثال موضوع هذا الخبر أي الشاب الأسود الذي قتل بدم أبيض بارد.


ومثال آخر نأخذه عالميا لما يجري من عدم اهتمام عالمي بدماء البشر سواء ما يجري في غزة هذه الأيام أو ما يجري في الشام والعراق منذ سنين، فروسيا بوتين لأنها من أعضاء مجلس الأمن ولها أحقية صوت الفيتو فهي ما زالت منذ قرابة الأربع سنوات تحمي جرائم بشار في الشام وتمده بالسلاح، ورغم مقتل أكثر من مئتي ألف من البشر، فلا أحد يجرؤ على إيقاف ذلك التقتيل وتلك المهازل، فهذه شرعة الأمم المتحدة العالمية وحقوق الإنسان العالمي التي تشرع قوانينها بشريًا وبما يخدم الدُّول القويَّة.


إن العالم بحاجة اليوم إلى العودة إلى قيم راقية تحمي كرامة الإنسان ودمه وعرضه وماله، لا إلى شرعة بشرية تخدم القوي وتجعل "الذئب يحرس الغنم"، ولذا يجب على البشر البحث عن الشرعة السماوية التي تحل مشاكل العالم والأمم، وتعطي كل ذي حق حقه حتى يسود شيء من السلام والوئام العالمي ولا يبقى الظلم والتظالم سيد الموقف، وعلى المسلمين أن يعملوا لإعادة مبدأ الاسلام يحكم بينهم وينقلوه للبشرية بحضارة ورقي بعيدا عن دماء الحربين العالميتين الأولى والثانية وبقية حروب بمجملها عبارة عن حرب عالمية ثالثة قتل فيها من البشر الملايين، وما هذا الشاب الأسود في أمريكا مدعيةِ حماية حقوق الإنسان والحريات العامة إلا مثالٌ لما يحدث في العالم وينذر بما هو أكبر عالميا.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ وليد نايل حجازات

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان