September 02, 2014

خبر وتعليق أردوغان في خطابه يجمع بين المتناقضات


الخبر:


نقلت وسائل الإعلام كلمة لرجب طيب أردوغان ألقاها في المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية قال فيها: "في هذه الحركة، عرق جبين توركوت أوزال، ومجهودات نجم الدين أربكان، إنها حركة تستمد تاريخها من ماض لم نقطع حبل التواصل معه، فيها روح عبد الحميد، وإيمان السلطان ألب أرسلان، وأفق مصطفى كمال".


وأضاف أردوغان الذي أصبح أول رئيس منتخب لتركيا في كلمته أمام أعضاء حزبه في المؤتمر الاستثنائي "هذه الحركة تغذت من الينابيع العذبة التي تجري من أحمد يساوي إلى حاجي بكتاش، ومن نجيب فاضل إلى ناظم حكمت، ومن محمد عاكف إلى سيزاي كاراكوتش".

التعليق:


بجّل أردوغان في كلمته هذه عدة شخصيات من أصل تركي تحمل صفات متناقضة، فربط بين شخصيات هزيلة وشخصيات عظيمة، فربط بين توركوت أوزال وهو رئيس تركي أسبق حاول إضعاف العسكر بدعم أمريكي، وقيل بأنّه مات مقتولاً على أيدي الجيش الموالي للإنجليز، وبين نجم الدين أربكان الذي تبنى مشروعا ديمقراطياً جامداً بمسحة إسلامية، وتحالف مع العلمانيين بزعامة امرأة وهي (تانجو تشيلر) في حكومة كان هو رئيسها، ولم تُعمّر طويلاً وأسقطها العسكر، وبين الخائن الأكبر عميل الإنجليز مصطفى كمال هادم الخلافة الإسلامية ومنفذ المشروع الاستعماري الكبير في تقسيم البلاد الإسلامية، وقارنهم بالسلطانين العظيمين عبد الحميد الثاني الذي حافظ على الخلافة لمدة ثلاثين عاماً أمام تآمر الدول الاستعمارية الكبرى ورفض بيع فلسطين لليهود، والسلطان ألب أرسلان أعظم السلاطين السلاجقة، الذي عمل على توحيد المسلمين في ظل الخلافة العباسية، وقضى على البويهيين الذين تآمروا عليها، وخاض معركة ملاذ كرد وهي من أعظم معارك الإسلام التي خاضها المسلمون ضد البيزنطيين، وهي تُماثل في أهميتها معارك اليرموك والقادسية وعين جالوت، وحكم الأمة بالإسلام، وسار بهم سيرة حسنة بالعدل والاحسان.


ثم لم يكتف أردوغان بهذا الخلط بين المتناقضات ومحاولة الافتراء بالمساواة بين الأقزام والعمالقة، بل إنّه مجّد الشعراء الغاوين الذين كتبوا الشعر باللغة التركية لا لشيء إلا لكونهم ناطقين بالتركية بغض النظر عن الأفكار التي يحملونها.


فبدأ بتمجيد أحمد يساوي وهو أول من كتب الشعر باللغة التركية قبل ألف عام وله قبر ومزار في آسيا الوسطى، ثم حاجي بكتاش أحد الصوفيين والفلاسفة الأتراك، ثم مدح شاعرين تركيين مشهورين أحدهما صوفي والآخر شيوعي عاشا في القرن العشرين، وهما نجيب فاضل وناظم حكمت، ثم أثنى على (فنانين) معاصرين وهما محمد عاكف وهو عارض أزياء وممثل، وسيزاي كاراكوتش شاعر وكاتب مسلسلات.


هذا هو أردوغان المحسوب على الإسلاميين لم يأت على ذكر الإسلام أو الرسول صلى الله عليه وسلم في خطابه، بل لم يأت على ذكر أي نص قرآني أو نبوي.


وعندما تناول السلطانين العظيمين عبد الحميد وألب أرسلان لم يتناولهما من حيث كونهما من عظماء الإسلام، بل تناولهما من حيث كونهما من الأتراك، وربط الحديث عنهما بالحديث عن عدو الإسلام اللدود هادم الخلافة المجرم الخائن العميل مصطفى كمال.


فهذه النعرة التركية الضيقة في كلامه، والابتعاد عن كل ما هو عربي وإسلامي، تتنافى تماماً مع أبسط المفاهيم الإسلامية التي تنبذ العصبيات الجاهلية، والتي تمجد الرسول العربي، وتُرسخ المفهوم القرآني بين المسلمين: ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فهذه النعرة العصبية التي ظهرت في كلام أردوغان لا تليق بشخص يعتبرونه محسوباً على التيار الإسلامي.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حمزة الخطواني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان