خبر وتعليق   عشرون عاما منذ بداية الحرب الاستعمارية على القوقاز
December 04, 2014

خبر وتعليق عشرون عاما منذ بداية الحرب الاستعمارية على القوقاز


الخبر:


في الصباح الباكر من يوم 26 نوفمبر 1994 بدأت القوات الروسية الهجوم على عاصمة جمهورية الشيشان إشكيريا - غروزني المعلن استقلالها. كان هذا التاريخ في الواقع هو بداية الحرب الشيشانية الأولى. في ذلك اليوم، اقتحمت غروزني 40 دبابة من طراز T-72 و80 ناقلة للجنود المحمية من الجو بالمروحيات من طراز MI-24.


التعليق:


في ذلك اليوم منيت القوات الروسية والمعارضة بهزيمة ساحقة حيث كانت خسائر المهاجمين حسب إذاعة سفابودا "ما لا يقل عن 36 دبابة من طراز T-72 وعدة عشرات من ناقلات الجنود المدرعة ورشاشات آلية على 46 شاحنة. إجمالي القوات الروسية التي دخلت حينها مدينة غروزني كان حوالي 3000 جندي روسي ومعارض". بعد تلك الهزيمة المخزية، انسحبت القوات الروسية إلى خارج المدينة وبدأت بقصف المدينة عن بعد، ولم تجرؤ القوات الروسية على الدخول إلى المدينة مرة أخرى. هكذا بدأت حرب أخرى في منطقة القوقاز.


ذكرت ريا "نوفستي" أن رئيس مجلس جمهورية الشيشان طاووس جبريلوف قال في 15 أغسطس 2005: "خلال الحملة العسكرية الأولى والثانية في الشيشان قتل 160 ألف شخص". وهذا حوالي 13% من السكان حيث إن عدد سكان الشيشان الآن في 2014 هو 1.3 مليون نسمة.


في مطلع الثمانينات زاد نشاط الحركات القومية في الاتحاد السوفييتي، ومع انهياره في أواخر عام 1991على أساس قومي تأسست 15 جمهورية مستقلة. في ذلك الوقت تشكلت في القوقاز الحركة القومية (الكونغرس القومي العام للشعب الشيشاني) الذي ترأسه اللواء الركن في القوات الحربية الجوية السوفيتية جوهر دودايف.


إن رغبة دودايف في نيل الحرية من الكرملن وإعلان دولة مستقلة أدى إلى صراع مع السلطات الرسمية ومع الجمهورية السوفييتية الاشتراكية شيشان - أنغوشيا ذاتية الحكم التي يرأسها دوكو زافغايف. وفي 8 يونيو 1991 أعلنت الحركة القومية (الكونغرس القومي العام للشعب الشيشاني...) استقلال جمهورية الشيشان. وفي 27 أكتوبر 1991 انتخب دودايف رئيسا للجمهورية.


لم تعترف أي دولة في العالم باستقلال جمهورية الشيشان، وأصبح ممثلو الحركة القومية السوفييتية الاشتراكية شيشان - أنغوشيا ذاتية الحكم هم المعارضة وبدأوا بالنضال من أجل السلطة. منذ ذلك الحين حاولت المعارضة الإطاحة بحكم دودايف، ولتحقيق هذا الأمر تلقوا المساعدة من الكرملن، وحين فشلت كل مساعي الكرملن وحيله لتحقيق النتيجة المرجوة والسيطرة على قيادة جمهورية الشيشان انتقل الكرملن إلى الحرب المفتوحة.


إن هذه الرغبة البسيطة لدى شعب القوقاز في نيل الحرية والاستقلال تحولت مع الزمن إلى رغبة بتأسيس دولة إسلامية مستقلة. على مدى قرون اعتبر شعب القوقاز والشيشان وداغستان والأنغوش والبلغار والشركس والكثير من الأقليات مسلمين. لقد باعد اضطهاد الكفار لوقت طويل في الاتحاد السوفييتي بين المسلمين وبين فهم دينهم، لكن الإسلام بقي في قلوب المؤمنين ومع الوقت تأثرت الجماهير، وإن الرغبة بالعودة إلى أحضان دينهم سادت في البلاد، حيث وصل الشباب إلى المعرفة وهناك المدارس الدينية وقد فتحت المساجد وهناك حرية للوصول إلى الثقافة الإسلامية.


هذا من جهة، ومن جهة أخرى ازدهرت البيئة الإجرامية، واختطاف الناس والمواجهات الدموية والاتجار في المخدرات والأسلحة. وبدأ اضطهاد المؤمنين واختطافهم وقتلهم والاعتداء على النساء التقيات. وقد وضع الكرملن دمى في رئاسة شعب القوقاز وبدأ بشكل ممنهج بالتخلص من كل من لم يوافق على حكم الطاغوت.


اليوم وبعد 20 عاما من بداية الاستعمار الروسي الجديد للقوقاز لا زال المسلمون يعانون من الحكم الاستبدادي الطاغوتي. قسم من المسلمين يقوم بالصراع المادي لتحرير القوقاز من المحتلين وقسم آخر يحاول عن طريق تثقيف الناس ودعوتهم إلى الأخلاق تحرير الناس من أفكار الكفر الاستعمارية. الكرملن بدوره بذل كل جهد للحفاظ على هذه الأرض وعدم السماح للإسلام والمسلمين بالازدهار.


أيها المسلمون، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [سورة الحشر: 7] وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [سورة الاحزاب: 3]


إن النجاة من الكافر المستعمر ومن أفكار الكفر الاستعمارية تكون بالالتزام الدقيق بسيرة سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو العمل الفكري والسياسي لإحياء دولة الخلافة. وإحياء دولة الخلافة يتطلب وجود مشروع شامل يجيب على جميع التساؤلات ويقدم الحلول لجميع المشاكل. وهذا المشروع يشمل التشريع الأساسي وهو دستور الدولة ومجموعة القوانين المفصلة في جميع المجالات والقطاعات في الدولة مثل الاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والسياسة الخارجية والداخلية للدولة.


وقد قدم حزب التحرير مشروعا شاملا لدولة الخلافة على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهو يعمل على منهاج النبوة. فاستجيبوا لنداء حزب التحرير، واعملوا معنا على نهج النبوة وليكن الله في عوننا.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إلدر خمزين
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان