خبر وتعليق   استفتاء اليونان تحقيق انتصار للديمقراطية أم استغفال لضحايا الرأسمالية
خبر وتعليق   استفتاء اليونان تحقيق انتصار للديمقراطية أم استغفال لضحايا الرأسمالية

  الخبر: أعلن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس أن الاستفتاء الذي رفض الناخبون اليونانيون فيه بأغلبية أصواتهم شروط مقرضي أثينا، أظهر أنه "لا يجوز ابتزاز الديمقراطية". وأكد أن الحكومة اليونانية ستعود إلى طاولة المفاوضات مع المؤسسات الدائنة الاثنين 6 تموز/يوليو. هذا وأظهرت النتائج الأولية لاستفتاء اليونان أن 61% من المصوتين رفضوا شروط المقرضين الدوليين لقاء الاستمرار في تقديم مساعدات مالية لأثينا. (روسيا اليوم 2015/7/5).   التعليق: لقد وصل الحزب اليساري الراديكالي "سيريزا" لسدة الحكم بوعود بالتصدي لسياسة التقشف التي خرج اليونانيون لرفضها منذ البداية ولم تزد الشعب إلا فقرا وبطالة ولم تسفر الجولات المتتالية من المفاوضات المعقدة مع المقرضين عن تطويع الخط المتبع في إرغام الدول المتعثرة على اتباع برامج إصلاح اقتصادي قائم على التقشف خصوصاً في وقت أصبحت الدول المقرضة نفسها تتبع سياسات التقشف وترغم شعوبها على القبول بها. فالقبول بسياسات التقشف ليس حلا والخروج من المفاوضات ليس حلا أيضاً. وفي كل الأحوال تأزم الوضع وأصبحت الخيارات مصيرية وحرجة. تناول الإعلام العالمي صور اليونانيين وهم يرقبون اقتصاداً على وشك الانهيار ودولة عريقة على وشك الدمار الاقتصادي ومفاوضات متأزمة مع المقرضين. في خضم هذا المشهد خرج رئيس وزراء اليونان بمناورة لم تكن متوقعة حيث ترك الكرة في ملعب الشعب وعرض أمر القبول بشروط برنامج المساعدات الأخير على الشعب. بدت الخيارات قليلة فتركت الحكومة اليونانية الأمر لتصويت الجمهور (الاستفتاء العام) وزعمت أنها أحيت بذلك احتفالية ديمقراطية أصيلة ومكنت الملايين من ممارسة شكل من أشكال الديمقراطية المباشرة التي تجعلهم يشعرون أن الأمر بيدهم والقرار قرارهم. وما أن أعلنت النتائج الأولية حتى توالت تصريحات القادة الأوروبيين على ضرورة احترام قرار الشعب اليوناني. وصف وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس الاستفتاء بـ "لحظة الأمل المقدسة" التي ستعيد الثقة بأن العملة الموحدة والديمقراطية يمكنهما العيش معا". إن لحظة الأمل المقدسة ليست في معالجة الاقتصاد اليوناني من الداء العضال بل في تأخير السقوط المدوي ونجاح الحكومة في توظيف أداة إرادة الشعب لفرض ضغوط على الترويكا (البنك المركزي اﻷوروبي وصندوق النقد الدولي واللجنة اﻷوروبية) واستئناف المفاوضات بشروط أفضل. وقد وعد فاروفاكيس اليونانيين عشية التصويت بأنه سيتعين على الدائنين الأوروبيين أن يمنحوا أثينا فورا شروطا أفضل تشمل تخفيفا كبيرا للدين وإجراءات أقل تقشفا إذا صوتوا بـ"لا"، وكان وزراء في الاتحاد الأوروبي ومسؤولون وصفوا هذا التعهد بأنه وهم كبير. لم يكن القادة اليونانيون موهومين بل أرادوا أن تواصل اليونان كاقتصاد أوروبي صغير ومتعثر يحظى بحماية الاقتصاد الأوروبي الموحد من أجل الحفاظ على وحدة أوروبا وقوة عملتها الموحدة. لم يكن هذا الاستفتاء الذي شغل العالم استفتاء على المنظومة الاقتصادية الرأسمالية أو سياسة النقد والأموال في البلاد أو حول برنامج معالجة جذرية قائم على أسس ومنهجيات معتبرة.. لم يتجاوز الاستفتاء سؤالاً معيناً وهو: "هل تقبلون خطة الإنقاذ الجديدة التي تستلزم إجراءات تقشفية صارمة أم لا؟". عجيب أن يعرض هذا السؤال على شعب يعيش أزمة اقتصادية حقيقية ويعاني من إجراءات تقشفية تعسفية يفرضها المقرضون! هل كان من المتوقع أن يُقبل الناس على التقشف ويحتفلوا بالضيق والضنك وإذلال المقرضين أليس رفض التقشف أمراً طبيعياً ومنسجماً مع غريزة البقاء؟ أعلن تسيبراس أن "الشعب اليوناني يخضع للإذلال" فور فشل المفاوضات الأخيرة في بلجيكا ثم عرض الأمر للاستفتاء بـ"لا" بل لمح لكونه سيستقيل إذا ما صوتت الأغلبية بـ"نعم". لقد عمدت الحكومة على تعزيز الحس الوطني وإظهار الموقف اليوناني كموقف دولة عريقة مستهدفة من أقرانها الرأسماليين الأقوياء الجشعين ولكن لم تعزز روح العمل والإنتاج والتفكير في مخرج حقيقي من المحنة الحالية. رمى الكرة في ملعب الشعب وتنصل من الارتهان لمنظومة رأسمالية مستبدة حصرت الشعب في أكذوبة الاستقرار الاقتصادي المتستر خلف عمليات اقتراض متتابعة لا تنتهي وفوائد على القروض تبدأ صغيرة وإذا بها تتدحرج ككرة الثلج وتتراكم وتتضخم والحكومات المتعاقبة لاهية عن البحث عن مخرج. نعم لقد طُلب منهم أن يصوتوا بـ "لا" تصريحا وتلميحا وعبر بيانات لسياسيين وحملات إعلامية منظمة وموجهة.. حدث الاستفتاء واحتفل الناس بهذا الإرث الديمقراطي وانتصار إرادة الشعب!! أي إرادة للشعوب تفعل حقها السياسي في أجواء من الإيحاء والفوضى وتهديد المصير وتغييب للوعي؟ وأي قيادة سياسية هذه التي تخرج الناس ليقولوا "لا" دون بديل أو علاج!! لم تطرح البدائل ولم يكن الهدف هو الرفض بل هي مناورة للعودة للتفاوض. صوت الناس في ظروف استثنائية على سياسة نقدية بالغة التعقيد ولم يفهم السواد الأعظم من تفاصيل المباحثات أو سبب التعنت الأوروبي. إنها مسرحية من سلسلة المسرحيات الهزلية التي تستغل فيها إرادة الشعوب لتحقيق أهداف رأسمالية فاشلة. ولكن رب ضارة نافعة ولعل هذه المناورة المحسوبة ستبث الأمل في شعوب العالم المقهورة وتوقظ فيهم الأمل والرغبة في التغيير الجذري. إن الاستفتاء الممارس في الدول الديمقراطية ما هو إلا تحايل على إرادة الشعوب وإضفاء للشرعية على مواقف يود الحاكم أن يتنصل منها أو يخرج منها بأقل الخسائر. إن الشعب في هذه اللعبة الديمقراطية ليس أكثر من قطعة على طاولة شطرنج وكلا الطرفين ينظر اللحظة الحاسمة التي سيقول فيها "كش ملك". إن الأزمة الحقيقية في اليونان والعالم الغربي هي عدم رغبته بالاعتراف بفشل معالجات الرأسمالية للأزمات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم اليوم. بالإضافة لتغييب الشعوب عن المشاركة الفعلية في تشكيل واقع سياسي وحياتي جديد يقوم على فكر مبدئي. ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾     كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرهدى محمد - أم يحيى

0:00 0:00
السرعة:
July 08, 2015

خبر وتعليق استفتاء اليونان تحقيق انتصار للديمقراطية أم استغفال لضحايا الرأسمالية

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان