خبر وتعليق   استغلال الأطفال سمة سائدة في النظام الرأسمالي
August 29, 2014

خبر وتعليق استغلال الأطفال سمة سائدة في النظام الرأسمالي


الخبر:


جاء في تقرير جديد نشرته عدة مواقع منها أسوشييتدبرس - الغارديان - إندبندنت يوم الأربعاء 2014/8/27أن نحو 1400 طفل، تعرّضوا لانتهاكات جنسيّة في بلدة شمالي بريطانيا على مدار 16 عاما على أيدي رجال باكستانيي الأصل. وهو ما يعكس فشل السلطات في حماية الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم أحد عشر عاماً من الضرب والاغتصاب والاتجار. وذكرت كاتبة التقرير وهي كبيرة مستشاري العمل الاجتماعي في الحكومة الاسكتلندية ألكسيس جاي، أمثلة لأطفال صُبّ عليهم البنزين وهُدّدوا بالحرق، وآخرين هُدّدوا بالأسلحة الناريّة، فضلاً عن إجبارهم على مشاهدة اغتصابات جنسيّة وحشيّة وتهديدهم بالاغتصاب".


ويغطي التقرير الفترة بين عامَي 1997 و2013 في بلدة روثرام، التي يقطنها نحو 250 ألف نسمة.

التعليق:


إن جريمة استغلال الأطفال جنسيا ليست بالجديدة في بريطانيا فعلى سبيل المثال تعهدت بريطانيا في شهر تموز الماضي بفتح تحقيق في مزاعم بتورط ساسة مشهورين باستغلال الأطفال جنسيا في ثمانينات القرن الماضي واستخدامهم نفوذهم لإخفاء تلك الجرائم.


وفي عام 2013 نبهت مؤسسة برناردو الخيرية البريطانية إلى خطورة وصول معدل الارتفاع السنوي للاستغلال الجنسي للأطفال إلى 22 في المائة، وقالت المؤسسة أن ربع الحالات المسجلة التي وصلت إلى 1452 حالة والتي تم رصدها داخل المملكة المتحدة، كانت من أجل الاستغلال الجنسي.. وفي بداية هذا العام 2014 نجحت الشرطة البريطانية في تفكيك شبكة لاستغلال الأطفال جنسيا في بريطانيا وتعمل من الفلبين، حيث كشفت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا عن اعتقال 17 بريطانيا في العملية التي أطلق عليها "عملية انديفور"، التي امتدت عبر 17 دولة منها أستراليا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وهونغ كونغ والسويد والنرويج وتايوان والدنمارك وسويسرا.. ولا ننسى جريمة البابا بنديكت 16 الذي في عهده اغتصب عدد كبير من الأطفال في الكنائس.. والآن هذه الجرائم التي كشف عنها هذا التقرير.


ولكن الإعلام البريطاني ومن وراءه يستمر في استغلال أي حادثة يتورط فيها مسلمون ويقوم بتشويه صورة المسلمين ويصورونهم على أنهم منحرفون ومغتصبون للأطفال. فالجريمة التي يرتكبها مسلم تسلط عليها الأضواء وتُسنُّ الأقلام والألسن بالتحليلات والنتائج، ويتخذونها ذريعة لمهاجمة الإسلام ومحاولة تشويه صورته. وبالمقابل إن كان الضحية من المسلمين فلا يعيرون الأمر الاهتمام اللازم وهم من يدّعون أنهم لا يمارسون العنصرية في بلادهم!


ومن المثير للسخرية المريرة أن هذه الجرائم الواردة في التقرير استمرت 16 عاما بدون تدخل من السلطات بحجة خشيتهم من العنصرية في مدينة روثرام شمالي إنجلترا، مما حدا بأعضاء من الجالية الباكستانية إلى الاحتجاج، وقال مؤسس جمعية الشباب المسلم في روثرام محبين حسين لصحيفة "ديلي ميرور" إن المسلمين يشعرون بالاشمئزاز، لأن العدالة لم تأخذ مجراها للثأر لنحو 1400 طفل تعرضوا للاستغلال الجنسي على مدار 16 عاما، على أيدي رجال باكستانيي الأصل، وأضاف حسين أن "العرق أو الدين أو الصواب السياسي، لا ينبغي أبدا أن يكون ذريعة لإخفاء مثل هذه الجرائم البشعة". وقال جاويد خان، المدير التنفيذي لجمعية بارناردوز "لا يجب أن يخشى أحدٌ أبدا العملَ بحسم مخافة اتهامه بالعنصرية أو ارتكاب خطأ سياسي".


ولو نظرنا إلى هذه التصريحات لوجدنا أنها تصب في محاولة القضاء على فكرة التنوع الثقافي والتعددية كونها الذريعة الرئيسية لتقاعس الشرطة عن الإمساك بمن اغتصب 1400 طفل، هذه التعددية المزعومة التي تراها الجالية المسلمة في الهجمات الإعلامية المتكررة وتدنيس المساجد والتطاول على المحجبات في كل فرصة تسنح لهم.. فليكفوا عن شعاراتهم عن لغة الحوار واحترام الأديان، وأصلا إن هؤلاء الباكستانيين المتهمين بتلك الجرائم نتاج الأفكار الإباحية السائدة.


إن بريطانيا مثلها مثل كل الدول الرأسمالية التي تهتم بالمنفعة والمادية والتي لا تهتم بالفرد ولا تقدم له الرعاية إلا بقدر ما تأخذ منه من منفعة، ولهذا فإن مثل هذه الجرائم وغيرها في تزايد، فكما قالت أليكسس جاي "إن روثرام ليست المكان الوحيد في بريطانيا الذي يعاني من هذه المسألة". وأبلغت هيئة الإذاعة البريطانية B.B.C بأن "الطلب على هذا النوع من النشاط الجنسي مع الأطفال في تزايد، ويلقى تأييدا ليس في أرجاء بريطانيا فحسب، بل في أرجاء أوروبا والعالم أيضا".. أي انتشر الفساد وأصبح سمة سائدة، وكما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. وإن الإسلام فيه من الأحكام الشرعية ما يحفظ حياة الفرد وأمنه طفلا كان أو رجلا أو امرأة، وبه من الحدود والقوانين ما يضع حدا لمثل تلك الجرائم وغيرها. فإن الشريعة الإسلامية تحمي الأطفال كما تحمي الكبار، وكما قال الفقهاء أنه من غرر بطفل أو اغتصبه أو ارتكب معه أي نوع من أنواع الفواحش يعاقب بنفس العقوبة التي ترتكب بحق الكبار وقد تصل إلى القتل حدا على جريمة الإفساد في الأرض... أعاذنا الله وإياكم من الفساد والإفساد.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان