الخبر: اكتشفت السلطات في تايلاند، في الأول من أيار/مايو، ما لا يقل عن 32 مقبرة جماعية في إحدى الغابات المهجورة في جنوب تايلاند، على الحدود مع ماليزيا، وكان هذا بعد إطلاق حملة التباكي على الاتجار بالبشر. وبعد أيام قليلة من التقارير المروعة عن هذه المقابر، تم اكتشاف حوالي 139 مقبرة جماعية أيضا على طول حدود ماليزيا مع تايلاند. وكانت معظم الجثث لمسلمين روهينجا من ميانمار، من الذين أخرجوا بالقوة من منازلهم وأُجبروا على ركوب البحر للهرب، وباقي الجثث كانت لبنغاليين فقراء. التعليق: إن الكشف عن هذه المقابر وتقارير الاتجار بالبشر المروعة تثبت إفلاس أفكار القومية والديمقراطية التي يدعمها الغرب وفرضها بالقوة على بلاد المسلمين في أعقاب سقوط الخلافة؛ حيث تسببت بذور القومية التي زُرعت في العالم الإسلامي في اضطهاد المسلمين الروهينجا، بينما كانوا ينعمون في ظل دولة الخلافة بالأمن والأمان. لقد دخل الإسلام أول مرة في ميانمار في عام 788م، خلال فترة الخلافة العباسية، في زمن هارون الرشيد، ومنذ ذلك الحين استقر العرب المسلمون في ولاية أراكان (والتي هي الآن جزء من ميانمار). وقد كان الملوك البوذيون معجبين كثيرًا بالأحكام الشرعية التي كانت الخلافة تطبقها على المسلمين، حتى إنهم كانوا يحاكون المسلمين في لباسهم الإسلامي، من مثل لبس القبعات المخروطية، وكانوا يصكون نقودًا مكتوباً عليها أحرف عربية. وقد كانت "سلطنة دلهي" - والتي كانت ولاية في دولة الخلافة - ترسل الوفود إلى أراكان لتعليم الإسلام وبناء المساجد، وكان الناس يقبلون على الإسلام، ويدخلون فيه أفواجًا، بعد أن شهدوا عظمة الإسلام وعدالته. لقد عاش أسلاف المسلمين الروهينجا حياة هانئة حتى في عهد الملوك البوذيين، عندما كان للمسلمين خليفة يمثلهم في جميع أنحاء العالم، ومع سقوط الخلافة في عام 1924م، أصبحوا كالأيتام على موائد اللئام. ومنذ عام 1978م، لم يتم الاعتراف بالروهينجا المسلمين كرعايا، وأصبح أكثر من 800 ألف منهم دون هوية، وأصبحوا يخضعون للعمل القسري والاغتصاب والقتل الجماعي، واستولى الرهبان البوذيون والقوميون على أراضيهم ودمّروا ممتلكاتهم. بينما تسكت ربيبة "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" (أونغ سان سو كي) عن محنة الروهينجا حفاظا على أصوات البوذيين القوميين من بورما. وقد فرّ لغاية الآن من الروهينجا إلى بنغلادش أكثر من ربع مليون، وقد تعرض أكثرهم للاستغلال. ففي مخيمات اللاجئين هناك، تتعرض نساء الروهينجا للعنف الجنسي، ويُحرم الأطفال من التعليم، وفرص حصولهم على الخدمات الصحية والمساعدات الطبية محدودة، وتعتبرهم حكومة الشيخة حسينة البغيضة "طفيليات"، لذلك لا تسمح لهم بدخول بنغلادش. وفي حين يعتبر الحكام الخونة في بنغلادش المسلمين الروهينجا شوكة في حلوقهم، أعلنت حكومة مودي في الهند عن منح الجنسية للهندوس المضطهدين من قبل بنغلادش وباكستان! وفي مواجهة هذا الوضع كأمر واقع، يخاطر الروهينجا بحياتهم فيركبون زوارق تهريب أملا في العثور على حياة أفضل في ماليزيا وإندونيسيا، حيث يستقبلهم عامة المسلمين هناك بالخير على عكس الحكام المستبدين، ويعملون على إنقاذهم من أمواج البحر. حتى إن المئات من أطفال المدارس الإندونيسيين قدموا الأموال لإخوانهم المسلمين الذين تقطعت بهم السبل وأصبحوا هائمين في البحر. وفي نهاية المطاف كانت حكومات هذين البلدين مجبرة على مضض على السماح للاجئين بالدخول إلى بلادها بسبب الضغط والسخط الشعبي عليها. لقد ادّعت حسينة لمنظمة الصحة العالمية بأنها لم تفشل في توفير مستوى معيشة لائق لهم، وادّعت بأن هناك ما يكفي من فرص العمل لهم في بنغلادش. فكيف لنا أن نتوقع أن تكون حسينة البغيضة رحيمة بالروهينجا، وهي التي وصفت المهاجرين الجوعى من بنغلادش، من الذين يجدون أنفسهم محاصرين في عرض البحر، بأنهم "مريضون عقليًا" لهروبهم من الفقر؟! إن حسينة هي "المريضة عقليًا"؛ فهي تنهب موارد الأمة الهائلة وتمكن القوى الأجنبية منها، في حين تترك أكثر من 75% من السكان يقتاتون على أقل من دولارين في اليوم! إنّ حزب التحرير ضد أفكار القومية، وقد أكد مرارًا بشكل لا لبس فيه أن القومية مفهوم غريب على الأمة الإسلامية، وقد فرض عليها حتى يسهل على الحكام الديمقراطيين الاستبداد والبطش بها. وأزمة المسلمين الروهينجا والمهاجرين منهم من بنغلادش، أثبتت مرة أخرى أن هذه الأمة ترفض الدولة القومية وتريد وحدة المسلمين. ففي الوقت الذي يتخلى فيه حكام بنغلادش وماليزيا وإندونيسيا عن المسلمين ويتركونهم يموتون في البحر، يهب المسلمون من هذه البلاد وخارجها لتخفيف معاناتهم. وإلى جانب الفشل الذريع للمشروع القومي الاستعماري، فإن الأنظمة الغربية تكافح أيضا للحفاظ على الأنظمة العميلة لها في بلاد المسلمين التي تلفظ أنفاسها الأخيرة. إن أزمة الاتجار بالبشر ستنتهي، وفرار البنغاليين من الفقر سيتوقف، مع قيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة قريبًا بإذن الله، التي سترسل جيوش الأمة القوية لتحرير الروهينجا من الاحتلال البوذي. لذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعجّل بعودة الخلافة الراشدة الموعودة على أنقاض عملاء الغرب من حكام المسلمين. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعماد الأمين/ عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية بنغلادش
خبر وتعليق استجابة المسلمين لمحنة إخوتهم من الروهينجا والبنغال تثبت أن رؤية الأمة تتجاوز العرق والانتماء القبلي والحدود السياسية المصطنعة التي تفصل بين الأمة
المزيد من القسم خبر وتعليق
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
(مترجم)
الخبر:
عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).
التعليق:
بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.
في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.
في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.
العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.
أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.
وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.
قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
الخبر:
معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.
التعليق:
أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.
أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.
وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!
ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!
إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!
أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.
إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان