December 27, 2014

خبر وتعليق أتشكو بلادنا الفقر بينما تهرب أموالنا إلى الخارج أو تبذر على توافه الأمور


الخبر:


نشرت عدد من الصحف والمواقع المحلية بتاريخ 2014/12/22 مقتطفات من تقرير صدر عن ‬هيئة ‬«‬السلامة ‬المالية ‬العالمية»‬ ‬الأمريكية ‬غير ‬الحكومية (Global Financial Integrity) صدر في شهر ديسمبر الجاري، حيث جاء في التقرير أن المغرب عرف على امتداد التسع السنوات الأخيرة (ما بين 2003 و2012) تهريب ما يقارب 10 مليارات دولار من الأموال.


وأفاد التقرير أن المغرب، الذي يحتل المرتبة 59 من بين 145 دولة، يعرف سنويا تهريب 998 مليون دولار، ما يقارب 10 ملايير درهم (2.6% من الميزانية السنوية)، مؤكدا أن سنتي 2005 و2009 شهدتا أكبر عمليات تهريب للأموال بما يعادل 3.5 و1.8 مليار دولار على التوالي، فيما سجل المصدر ذاته ضعف تهريب الأموال خلال سنة 2011 (243 مليون دولار)، تليها سنة 2008 (412 مليون دولار) وسنة 2010 (518 مليون دولار)، لتعاود الأرقام الارتفاع سنة 2012 لتصل إلى 763 مليون دولار.


التعليق:


يأتي هذا التقرير تأكيداً لما كان أصدره نفس المعهد في أبريل 2013 الماضي (ونشرنا تعليقاً عليه في 2013/05/03)، والذي كان قد قدر حجم الأموال المهربة في العقد الماضي بـ 12 مليار دولار، أي أن الأمور لا تزال تسير في نفس المنحى، بل إنها تزداد بدليل الارتفاع الصاروخي لحجم التهريب في سنة 2012 والذي تضاعف بالمقارنة مع السنة التي سبقته بما يفوق الثلاثة أضعاف.


إن الحجم الهائل للأموال المهربة ليؤكد مرة أخرى أن الأزمة التي تعانيها بلادنا والفقر الذي ينهش عظامنا ليس ناتجاً عن قلة الموارد أو ضعف الإمكانيات المادية، وإنما هو ناتج بالأساس عن النهب المنظم وغير المنظم الذي يستنزف خيرات البلاد، مضافاً إليه سوء التدبير وكثرة التبذير، ناهيك طبعاً عن الابتعاد عن الحلول الإسلامية الصحيحة الكفيلة وحدها بمعالجة كل المشاكل الاقتصادية التي نتخبط فيها منذ عقود.


وفي إطار سوء التدبير المخجل، فقد تداولت مواقع الإنترنت بالأمس حلقة جديدة منه تتمثل في الخسائر التي تكبدها المغرب نتيجة تنظيمه للنسخة الثانية لكأس العالم للأندية، والتي تقدر بما بين 20 إلى 30 مليون دولار تهم مصاريف النقل، والإقامة، وبخاصة للضيوف الكبار، فضلا عن اللوجستيك، وما كلفه نقل المباريات من الرباط إلى مراكش (بعد فضيحة ملعب الرباط)، زد على ذلك توزيع عدداً كبيراً جداً من التذاكر مجاناً، وبدون أدنى احترافية، هذا دون الحديث عن الخسارة المتمثلة في الضمان المالي المقدر بـ 40 مليون دولار.


لقد آلى المغرب على نفسه منذ سنين أن ينغمس أكثر فأكثر في تشجيع وتمويل والدعاية لكرة القدم مع أنه من الواضح أننا لم نجن منها إلا الخسائر المالية وازدياد الشغب داخل الملاعب وخارجها وازدياد التعصب المقيت للفرق الرياضية حتى كاد أن يصبح الانتماء الرياضي أساساً للولاء والبراء بين الشباب، وإنه لمما يحز في النفس أن نرى كيف سارع القصر إلى معاقبة وزير الرياضة بعد فضيحة ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، بينما غض الطرف عن الخسائر المادية والبشرية الفظيعة التي خلفتها السيول في جنوب البلاد وكأنها قدر مقدور، حيث لم نسمع عن معاقبة أي مسئول رغم ما بدا واضحاً من هشاشة البنية التحتية، لكن يبدو أن المحافظة على صورة البلاد لدى وسائل الإعلام الأجنبية، أحب إلينا من حفظ أرواح أبنائنا وممتلكاتهم.


أيها الناس،


لقد أضحى من الواضح لكل ذي عينين، أن السبب الحقيقي للأزمة التي تخنق الاقتصاد ليس قلة الموارد، فالمغرب بلد غني بكل المقاييس، تعج بحاره بالخيرات وتفيض أرضه بالبركات، وينبض أبناؤه بالنشاط والحيوية وحب التعلم والعمل، لكن بلاءنا في حكامنا ومن لفَّ لفيفهم، الذين يتسلطون على هذه الموارد، فيستأثرون بها لأنفسهم، أو يبذرونها فيما لا نفع من ورائه، وليتهم ينفقون ما نهبوا داخل البلاد، بل نراهم يسارعون لإخراجها خارج البلد ليستفيد من ريعها المستعمر بينما يكتوي أهل البلد بنار الفقر والحرمان.


ونعود ونؤكد مرة أخرى إن الحل لمشاكلنا هو ذاك الذي أنزله الله عز وجل، وأنه لا مخرج لنا إلا بالتقيد بهديه، وأن هذا الهدي الرباني ليس شيئاً هلامياً ضبابياً، ولا فرضيات تنظيرية عصية على الفهم أو عسيرة التنزيل على واقعنا، وإنما هو عبارة عن تشريعات واضحة المباني، قد صاغها حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله، بشكل عملي عصري جاهز للتطبيق، لا ينقصه إلا أن ينبري من هذه الأمة رجال يحبون الله ورسوله، يطمعون فيما عند الله، ويؤثرون الآخرة على العاجلة، فيحملوا همَّ الدعوة معنا، ويعينونا على كسب قلوب الناس وعقولهم، بسطائهم وقياداتهم، حتى نقيم معاً الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينها يتفيأ الجميع في ظلال البركة الربانية، ويكثر الخير حتى يفيض على الناس، فيرضى ساكنو الأرض والسماء ويصبح الفقر نسياً منسياً.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان