الخبر: في 4 أيلول/سبتمبر 2015، فشل وزراء خارجية أوروبا في تسوية خلافاتهم بشأن كيفية التعامل مع تصاعد أزمة اللاجئين في القارة، على الرغم من محاولات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتعزيز نهج مشترك. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمام وزراء الخارجية في لوكسمبورغ: "إن كنا قد تعلمنا شيئا في الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية، فهو أننا لن نتغلب على هذه الأزمة إذا ما واصلنا توجيه أصابع الاتهام إلى بعضنا البعض"، وقد تدخلت بصعوبة الأمم المتحدة في الجدال سابقاً وحثت الاتحاد الأوروبي على استقبال ما يقارب 200.000 لاجئ إضافي. التعليق: لقد سبب طوفان اللاجئين الوافدين إلى الحدود الأوروبية ومعاملتهم البشعة الغضب في جميع أنحاء العالم. لكن قادة أوروبا لم يتأثروا بمحنة اللاجئين ذوي الأغلبية المسلمة الفارين من الدول التي مزقتها الحروب مثل سوريا والعراق وأفغانستان. ويفضل بعض زعماء أوروبا الجدل حول الحصص النسبية للاجئين، بينما يعتقد البعض الآخر أن هناك حاجة لتشديد الرقابة على الحدود لجعل أوروبا منيعة لطالبي اللجوء. بيد أن ثمة آخرين ممن حاولوا تصوير الأزمة على أنها حرب بين الإسلام والنصرانية، مثل رئيس الوزراء الهنغاري الذي يصور نفسه كمدافع عن الجذور النصرانية في أوروبا، حيث كتب مقال رأي في الصحيفة الألمانية "فرانكفورت ألجماينه تسايتونج"، قال فيه: "إن الذين يأتون هنا قد نشأوا في دين آخر، ويمثلون ثقافة مختلفة جذرياً. معظمهم ليسوا مسيحيين، بل هم مسلمون. هذا سؤال مهم، لأن أوروبا والثقافة الأوروبية لها جذور مسيحية. أم أليس هذا في حد ذاته مدعاة للقلق أن الثقافة المسيحية في أوروبا بالكاد في وضع يمكنها الحفاظ على القيم المسيحية الخاصة في أوروبا؟ ليس هناك بديل، وليس لدينا خيار سوى الدفاع عن حدودنا". وليس غريباً مدى سرعة خيانة أوروبا لمفهومها لحقوق الإنسان المرغوب فيه، وتخليها بمحض إرادتها وبشكل سريع عما يعرف بـ"اتفاقية دبلن"، والتي تهدف إلى تقديم بعض الحماية لأولئك الفارين من الاضطهاد. وقد يُعجب البعض بموقف ألمانيا، ولكن بما أن عدد اللاجئين الحالي يشكل 0.007٪ من سكان ألمانيا، فإن قبول بضع مئات من الآلاف غير كاف بالمرة. ولنقارن بين ما يحدث في أوروبا اليوم وبين اضطهاد يهود أوروبا سابقا، حيث استقبلهم العثمانيون بأذرع مفتوحة. ففي عام 1492، واجه السلطان بايزيد الثاني طرد اليهود من إسبانيا، فأمر حكام مقاطعات الامبراطورية العثمانية "بعدم رفض دخول اليهود أو إحداث المصاعب لهم، بل استقبالهم بحرارة". ووفقا لبرنارد لويس "ولم يسمح لليهود التسوية في الأراضي العثمانية فحسب، بل تم تشجيعهم ومساعدتهم، وأحيانا حتى إرغامهم". وقال إيمانوال أبوب ينسب لبايزيد الثاني هذا التصريح الشهير أن "الملك الكاثوليكي فرديناند اعتبر حكيماً بطريق الخطأ، لأنه أفقر إسبانيا عندما أمر بطرد اليهود، وبالتالي قام بإثراء تركيا". وفي عام 1477، كان عدد الأسر اليهودية في اسطنبول 1647 أسرة أو 11٪ من مجموع الأسر. وبعد نصف قرن من الزمان، تم إدراج 8070 منزلاً لليهود في المدينة. في عام 1537 وجد اليهود الذين طردوا من بوليا (إيطاليا) بعد سقوط المدينة تحت السيطرة البابوية، والذين طردوا في عام 1542 من بوهيميا من قبل الملك فرديناند، وجدوا ملاذا آمنا في الخلافة العثمانية. وفي آذار/مارس 1556، كتب السلطان سليمان رسالة إلى البابا بولس الرابع يطلب الإفراج الفوري عن "أنكونا المارانوس" (اليهود المتحولون إلى المسيحية غصباً)، والذين أعلن أنهم رعايا عثمانيون. ولم يكن لدى البابا خيارٌ إلا إطلاق سراحهم، حيث كانت الخلافة العثمانية هي القوة العظمى آنذاك. لقد كان للإسلام تاريخٌ مجيدٌ في استقبال اللاجئين المضطهدين والترحيب بهم. وبإذن الله سبحانه وتعالى، فإن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستقوم قريباً ستضع حداً للتدخل الغربي في بلاد المسلمين - والذي هو السبب الجذري لهجرة المسلمين إلى بلاد الغرب - وإعادة كرامة وشرف هذه الأمة، حتى تصبح وحدها منارة ضوء للبشرية. ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعبد المجيد بهاتي
خبر وتعليق أزمة الهجرة تكشف كراهية أوروبا تجاه اللاجئين (مترجم)
المزيد من القسم خبر وتعليق
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
(مترجم)
الخبر:
عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).
التعليق:
بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.
في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.
في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.
العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.
أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.
وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.
قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
الخبر:
معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.
التعليق:
أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.
أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.
وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!
ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!
إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!
أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.
إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان