February 25, 2011

خبر وتعليق   أزمة الحكومة الباكستانية

في27 يناير 2011 وفي وضح النهار، أطلق الأمريكي ريماند ديفيس النار على اثنين من الباكستانيين وأرداهم قتلى في مكان مزدحم في مدينة لاهور، ومن أجل إخلاء سبيله من الحبس الاحتياطي أرسلت القنصلية الأميركية سيارة تحمل ممثلا عنها، وهذه السيارة نفسها قتلت شخصا آخرا بينما هي في طريقها لإخلاء سبيل القاتل، وقد كان الناس على وشك قتل القاتل في مسرح الجريمة إلا أنّ تدخل الشرطة حال دون قتله حيث أخذته في عهدتها، وهكذا قُتل ثلاثة من المسلمين بينما أطلق سراح القاتل وعاد بالسيارة إلى القنصلية الأمريكية بأمان، ومن أجل تغطية خطورة هذا الحادث، أعلنت الشرطة على الفور أن الشخصين الذين قتلهما ديفيس كانوا قطاع طرق وكان قتله لهما دفاعا عن النفس، ولكن في المساء كانت بعض القنوات الإخبارية قد حصلت على تفاصيل الحادث وبدأت ببث أخبار عاجلة مفادها أنّ الشخصين اللذين قتلا على أيدي ديفيس كانا مواطنين عاديين وأنّ الشرطة اكتشفت أسلحة كانت بحوزة القتيلين بصورة غير مشروعة، وتلسكوب وكاميرا وجهاز لتحديد المواقع (جي بي اس)، وأجهزة لاسلكية وبعض الشرائح المتنقلة التي كانت تستخدم للاتصال بالمسلحين في منطقة القبائل، وادعوا أيضا أن ديفيس هو موظف في القنصلية الأمريكية، ولما وصل هذا الخبر لوسائل الإعلام وعلمت أنّ الحبس الاحتياطي لديفيس لم يكن لمواطن عادي أمريكي وأنّه كان في الحجز لسبب خاص، كما قدم شريط فيديو للجثتين بعد قتلهم بطريقة محترفة، ما أكد على قناعة أهل باكستان عن دور الأجهزة الأمريكية في زعزعة الاستقرار في باكستان.

هذا الحادث أجج المشاعر القوية والموجودة أصلا ضد أمريكا، فقد بدأت احتجاجات غاضبة في جميع أنحاء باكستان مطالبة برأس ديفيس، والقبض على قتلة الضحية الثالثة وطرد الأجهزة الأمريكية من البلاد، وقد أصبحت هذه الاحتجاجات أكثر غضبا عندما احتجت أرملة أحد الضحايا على موقف الحكام بأنّهم لم ينصفوها وذلك بقتل نفسها، على الرغم من أنّها كانت حاملا، وقد كان الاستياء الشعبي ضخما بحيث لم تجرؤ الحكومة الباكستانية على اتخاذ موقف واضح، وحتى القنصلية الأمريكية لم تتمكن من كشف ما إذا كان ديفيس له صفة دبلوماسية أم لا، ولكن بعد أيام قليلة أعلنت القنصلية الأمريكية عن أنّ ديفيس يتمتع بالحصانة الدبلوماسية، وقد تم احتجازه بشكل غير قانوني وينبغي على حكومة باكستان أن تحترم اتفاقية فيينا والإفراج فورا عن ديفيس.

لقد خلق الموقف الأميركي المتغطرس مزيدا من المشاعر المناهضة لأمريكا، حيث أنهم لم يحاولوا إظهار أدنى المشاعر الأخلاقية والإنسانية بتقديم واجب العزاء في الضحايا وطلب المسامحة في هذا الحادث، كما أنّ مشاعر الناس ظلت ملتهبة حتى بعد ثلاثة أسابيع من هذا الحادث وحكومة زرداري لم تكن قادرة على التعبير عن وجهة نظرها فيما يتعلق بالحصانة الدبلوماسية لديفيس، وقد تغير الوضع بشكل كبير عندما قال الرئيس الأميركي في 15 فبراير خلال مؤتمر صحافي بأنّ ريماند ديفيس يتمتع بالحصانة الدبلوماسية وعلى باكستان أن تفرج عنه فورا وفقا لاتفاقية فيينا، وفي مساء اليوم نفسه حضر عضو مجلس الشيوخ جون كيري رئيس لجنة مجلس الشيوخ للشئون الخارجية إلى إسلام أباد، وقدم وجهة النظر الأمريكية حول هذه القضية أمام وسائل الإعلام حيث بثت على الهواء مباشرة على جميع القنوات، وقال بأنّه بدأ يشعر بأنّ حكومة زرداري ستفرج عن ديفيس من خلال تمديد الحصانة الدبلوماسية في وقت قريب جدا، ولكن بعد ساعات قليلة تغير الوضع بشكل كبير مرة أخرى عندما عقد وزير الخارجية السابق شاه محمود قريشي، والذي اضطر إلى الاستقالة بسبب مسألة الحصانة هذه، مؤتمرا صحفيا قال فيه بأنّ ديفيس لا يتمتع بالحصانة الدبلوماسية، وبسبب هذا المؤتمر الصحفي اضطرت حكومة زرداري لطلب ثلاثة أسابيع أخرى من المحكمة العليا في لاهور يوم 17 فبراير من أجل معرفة واقع حصانة ديفيس.

وفي هذه اللحظة فإنّ حكومة زرداري تحاول قصارى جهدها لتهدئة الأجواء الساخنة والحصول على موافقة من عائلات الضحايا على قبول الدية قبل انقضاء الأسابيع الثلاثة، فحكومة زرداري بذلك تعتقد أنها سوف تكون قادرة على تهدئة مشاعر الجماهير الغاضبة، وبعد ذلك سوف تكون في وضع يمكنها من تمديد الحصانة الدبلوماسية لديفيس حسب اتفاقية فيينا وهو ما لا ينطبق عليه. وحتى الآن رفضت عائلات الضحايا رفضا قاطعا أي اقتراح من هذا القبيل وهم يطالبون برأس ديفيس، وفي الوقت نفسه فإنّ وسائل الإعلام تتابع باستمرار الإجراءات ويتوفر لديها كل يوم معلومات جديدة عن الحادث أو عن الهوية الحقيقية لديفيس، ولغاية اليوم فقد بثت جميع قنوات الأخبار والصحف خبرا نقل عن صحيفة الجارديان البريطانية مفاده أنّ ديفيس عميل من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وقد كان في مهمة في وقت وقوع الحادث، وفي الوقت نفسه فإنّ الأحزاب السياسية دائمة الاحتجاج ضد هذا الحادث، وكان حزب التحرير قد اصدر بيانا صحفيا إلى جانب إرسال رسائل قصيرة عديدة، كما نظم مسيرات كبيرة في كراتشي ولاهور وإسلام أباد في وقت واحد في 4 فبراير، وما زال يقوم بمظاهرات في مختلف المدن.

الجانب الإيجابي فيما يحدث هو أنّ الشعب الباكستاني قد أصبح على بينة من أمره، فالشعب ليس على استعداد لقبول الهيمنة الأمريكية وخيانة حكامه، وعلى أية حال فإنّ الحكام يحاولون إقناع الناس بأنّ لدينا رهانات اقتصادية ضخمة مع أميركا وليس بوسعنا مواجهة غضب أمريكا، وعلى ذوي الضحايا قبول أخذ الدية كحل جيد لإنهاء هذا الصراع، ولكن لغاية الآن الناس لا يقبلون حججهم، وإذا استمرت هذه الحالة فإنّ حكومة زرداري ستكون تحت ضغط هائل، وإذا ظل هذا الظرف لغاية تقديم الشهادة عن الحصانة الدبلوماسية عن ديفيس إلى المحكمة العليا في لاهور في الجلسة المقبلة فإنّ الحكومة قد لا تكون قادرة على الوقوف ضد الاستياء العام الذي يتخذ شكل الاحتجاجات واسعة النطاق وهجمات واسعة في البلاد، وفي ظل هذه الأجواء فإنّ السعي لأخذ النصرة من أصحاب القوة والمنعة في الجيش الباكستاني مكلل بالنجاح بإذن الله.


نفيذ بوت
الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان