خبر وتعليق   أزمة المسلمين في أستراليا
October 07, 2014

خبر وتعليق أزمة المسلمين في أستراليا


الخبر:


طلب رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت من مسؤولي البرلمان، إعادة النظر في إجراء أمني جديد ينطوي على فصل النساء المسلمات اللاتي يرتدين النقاب عن الزوار الآخرين لمقر حكومة أستراليا الوطنية. وكانت الدائرة الحكومية التي تدير مبنى البرلمان قد أعلنت الخميس 2014/10/2 أن "الأشخاص الذين يغطون وجوههم" لن يسمح بتواجدهم في صالات العرض العامة المفتوحة بمجلس النواب أو مجلس الشيوخ. وسيتم إرشادهم إلى صالات العرض العلوية التي عادة ما تكون مخصصة لأطفال المدارس حيث يمكنهم الجلوس وراء زجاج واق من الصوت. (سكاي نيوز العربية 2014/10/3). وتابع أبوت في نقاشه لما سمي بـ "صندوق البرقع" في البرلمان أنه كان يتمنى «لو اختارت النساء عدم ارتداء البرقع» وأنه يشعر بعدم ارتياح تجاه النقاب، لكنه أشار إلى أنه «ليس من عمل الحكومة إبلاغ الناس بما يتعين عليهم ارتداؤه خارج المباني الخاضعة لإجراءات أمنية».

التعليق:


بالرغم من استعداد الصحفيين الأستراليين للتعليق على قضية النقاب في أستراليا فقد انتشرت لوحات إرشادية لتوعية المثقف الأسترالي الذي أظهر للعالم جهله وضيق أفقه، فهو لا يميز بين الشادور الإيراني والنقاب والبرقع الأفغاني ويطارد شبح البرقع الأفغاني في مدن أستراليا وكأنه ينقل بخبث خطابات جورج بوش الابن في تبريره لغزو أفغانستان دون أدنى فهم. يظهر هذا الجهل والتدليس مرة تلو مرة عبر تغطية إعلامية مكثفة عن الإسلام "ذلك المكان البعيد الذي يهابونه ويجهلونه ولا يميزون بين الفكرة والتطبيق" يتخذون الإجراءات التي تخالف دساتيرهم ويهيجون الرأي العام ضد المسلمين، لا يدفعهم لذلك سوى الخوف من ظهور الإسلام كنمط ونظام للحياة من جديد.


رئيس الوزراء الأسترالي يصرح بتحيزه ضد النقاب لأسباب شخصية ورغبته في أن تتوقف المسلمات عن ارتدائه ويجاهر بنظرته العنصرية للمجتمع وفي هذه التصريحات تأليب للرأي العام ربما وصل لحد التحريض، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار ارتفاع معدلات حالات الاعتداء على المحجبات والمنقبات، ولعل أخطر هذه الحوادث ما تناولته وسائل الإعلام عن "متعصبة" أسترالية تلقي بسيدة مسلمة من قطار متحرك في أستراليا. تصريحات أبوت غير المسؤولة تأتي بعد المداهمات الأخيرة التي تصدرت فيها صور المنقبات المقبوض عليهن زوراً وبهتاناً وسائل الإعلام. ومثل هذه التصريحات الانتهازية والتغطية الإعلامية الرسمية المصاحبة لها في هذا التوقيت تخلق أجواء معادية للمسلمين في أستراليا وتنميط عنصري للمنقبات بحيث تربط بين النقاب والإرهاب/الجريمة وتصر الحكومة الأسترالية على هذا الربط بالرغم من فشلها في إثبات ما تدعيه وعدم إدانة أي منقبة بأعمال عنف.


يسعى توني أبوت إلى الحصول على دعم شعبه في مغامرة مع حلفائه في حرب بعيدة لا ناقة لهم فيها ولا جمل ولا بد من إيجاد تبرير لهذه الحرب عبر إيجاد عدو من الداخل يهدد مصالح الأستراليين ويفرض عليهم سياسات خارجية لا يرضى عنها "الشعب" الديمقراطي الليبرالي الذي توهمه الحكومة أنه يحكم نفسه بنفسه ويقرر سياسات بلاده. اعتمدت الحكومة في هذا الإطار موجة الهستيريا الحالية ضد المسلمين وتغليظ قوانين مكافحة الإرهاب في أستراليا ودعوة أبوت لفرض سياسة بوش الابن "إما معنا أو ضدنا" عبر تصريحه الشهير "إن أي شخص في البلاد يجب أن يكون ضمن "فريق أستراليا". بالرغم من كل الجهود التي تبذلها الحكومة ففريق أستراليا لن ينجح وسيكشف نفسه مرة تلو الأخرى لأنه لا يضم إلا بعض الانتهازيين والتُبع. ولعل هذا التراجع السريع لرئيس الحكومة عن "صندوق البرقع" أكبر دليل على تذبذب آراء الحكومة وتخوفها من مغبة المبالغة في استغلال قضية النقاب.


خلاصة القول أن تكرار النقاش حول حظر النقاب وبقاء هذا الجدل في الإعلام يخدم أهداف الحكومة والغرض منه ليس حسم موضوع النقاب بل خلق أجواء ترغم الناس على اتباع كل ما تمليه الحكومة.


إننا ندعو المسلمين في الغرب عموماً وفي أستراليا خصوصاً أن يعلموا أن هذه الهجمة الشرسة امتحان من الله وأنه لن يغلب عسر يسرين وأن الله غالب على أمره ولكن أبوت وأشياعه لا يعلمون، ولذلك وجب عليهم أن يعضوا على دينهم بالنواجذ ويقفوا صفاً واحداً مع من يقف وقفة مبدئية لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرضى بأن يصطف مع "فريق أستراليا" ليرتكب مجازر ضد إخوانه المسلمين ويصد عن دين الله، أو يفتح المساجد ويعد المنابر لمن يستهزئ بدين الله. ولأخواتنا في أستراليا نقول إن الله عز وجل شرفك بأن جعل إسلامك ظاهراً على محياك وأن مجرد التزامك بأوامر ربك بارتداء الزي الشرعي هو وقفة شامخة في ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبلها.


﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان