November 13, 2014

خبر وتعليق بل الخلافة تنهي جوع الطيور


الخبر:


أقام منتدى النهضة والتواصل الحضاري، ومنظمة الأيسكوا بدار الشرطة ببري في نهاية الأسبوع المنصرم ورشة الوسطية والاعتدال، في محاضرة بعنوان: (تحديات الخطاب الإسلامي المعاصر)، قال النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان: (إن إقامة الدولة الإسلامية لا يعني نهاية الجوع والوصول لحالة الرفاه، مشيراً إلى أن دولة الرسول عليه الصلاة والسلام كانت حالة الناس فيها يسودها الضعف والمشقة. كما دعا إلى مراجعة بعض الشعارات مثل "الإسلام هو الحل".

التعليق:


هذا الخبر بالرغم من أنه ليس من الأخبار الطازجة إلا أن ما طرح فيه يجعل من العسير على المرء أن يتخطاه إلى غيره، إن طلب إقامة الخلافة ليس مربوطاً بالجوع ولا الرفاهية، إنما هو استجابة لأمر الله تعالى كما ذكر على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قال: «... وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، والبيعة تنعقد لخليفة المسلمين أو الإمام أو أمير المؤمنين باختلاف المسميات. والخلافة نظام حياة أنزله الله سبحانه من فوق سبع سماوات؛ وهو سبحانه العالم بعباده ما يضرهم وما ينفعهم ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وتنظيم الاقتصاد جزء من جزء من هذا النظام.


وحتى يكون الحديث أكثر ملاءمة للحقيقة نذكر بعض ما ترتب على حياة الناس بعد تطبيق نظام الإسلام عليهم. نعم لقد كان عهد النبوة الأول به مشقة ولكن كيف كان يتصدى الحاكم لها، فهذا أبو بكر الصديق والفاروق رضي الله عنهما وزيرا رسول الله عليه الصلاة والسلام يربط كل واحد منهما حجرا على بطنه من شدة الجوع، فيذهبان للرسول عليه الصلاة والسلام لعلهما يجدان عنده شيئاً من طعام، فوجداه يربط حجرين. هذا هو الإسلام إذا جاعت الرعية يكون الحاكم أشدهم جوعاً، فهل هذا حال حكامنا اليوم، ففي عام الرمادة اشتد الجوع بالناس حتى اصفرّ لون الخليفة الفاروق عمر، ورقّ لحاله أحد الصحابة فجاءه بكبدة إبل، فسأله عمر (أيجدها عامة الناس) فقال لا، قال (اذهب بها حتى يجدها عامة الناس). فالحاكم في الإسلام أول من يجوع وآخر من يشبع، لا كما هي الحال في زماننا هذا يجوع الناس كي يشبع الحكام، بل ليعيشوا في رفاهية وتنعم.


وما لبث الصحابة إلا قليلاً فظهرت ثمار هذا النظام، فعمر بن الخطاب الذي اصفرّ وجهه من شدة الجوع من قبل، ينادي في الناس (أيها الناس لقد جاءنا خير وفير، ومال كثير، إن شئتم عددنا لكم عدا، وإن شئتم كلنا لكم كيلاً)، فحين يأتي المال لا يوضع في بيوت المال بل يوزع في الحال على أصحابه. وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعد أن يوزع كل ما جاءه من أموال لمستحقيها يقوم بنفسه بكنس بيت المال ثم يصلي فيه ركعتين شكراً لله تعالى.


إن الأمر أبعد من ذلك، ففي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، أخذ مال بني أمية وأنفقه على المعسرين من المزارعين وشق القنوات للزراعة، وأسلف من شاء أن يستزيد من الزراعة، فجاءت النتيجة في نهاية الحصاد أن جاب عماله جميع الأمصار فلم يجدوا من يأخذ الزكاة، فقال قولته المشهورة والتي لم تتكرر على مدار التاريخ: (اذهبوا به فاصعدوا في رؤوس الجبال، وانثروا الحب للطير حتى لا يقال إن الطير قد جاع في عهد عمر بن عبد العزيز. نعم إنه نظام رب العالمين يرفع الجوع حتى من الطير.


أما ما سماه الإسلام هو الحل فإن هذا ليس شعاراً، إنما هي حقيقة وواجب شرعي أمرنا الله به، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى: 10].


أما الشعارات التي كانت ترفعها الحكومة في السودان من مثل (الأمريكان ليكم تسلحنا) و(لن نركع للأمريكان).. ونحوها، فقد مزقتها الحكومة بيدها وداست عليها بأقدامها، واستجابت للضغوط الأمريكية، وحتى هذا المنتدى وعنوان المحاضرة الملقاة (الوسطية والاعتدال) ما هو إلا استجابة لأمر أمريكا، ولكن هل سترضى أمريكا في نهاية المطاف؟ هيهات هيهات ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس/ حسب الله النور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان