December 08, 2014

خبر وتعليق براءة الفرعون الأسبق هي الشعرة التي ستقصم ظهر أمريكا في مصر


الخبر:

قضت محكمة جنايات القاهرة صباح السبت 2014/11/29 ببراءة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من جميع التهم المنسوبة إليه.


التعليق:


1- لم يفاجئ حكم البراءة لفرعون مصر الأسبق أحداً من أرباب السياسة الواعين على الأوضاع المحلية والدولية، والّتي أظهرت توحد مساراتها أنّ الشيء من معدنه لا يستغرب. كما لم تفاجئ غيرهم من المقربين من الإدارة الأمريكية الّذين هم بعضٌ من أدواتها، ولا حتى الفرعون ذاته الذي أُسقط عن الحكم حتف أنفه؛ وهو سمسار أمريكا الكبير في المنطقة، وخادمها طوال ثلاثين عاماً، وقد أدى مهمته بإخلاصٍ وسلمها كاملةً إلى خلفه...، ولذلك رفض مغادرة البلاد عقب ثورة يناير؛ ثقةً منه بأسياده الأمريكان، وخلفائه العسكريين والسياسيين، وبالقضاء الذي سيسه للخدمة معه.


2- ولكنَّ الذين فوجئوا بالبراءة الآثمة؛ هم قطاعات الشعب العريضة الذين مارس عليهم حكامهم أذناب الغرب الكافر قرابة قرن من الزمان، جميع أصناف التضليل الفكريِّ والتغييب السياسي...، حتى أحالوا حياتهم جحيماً لا يطاق! وبذلك تمكَّن حكامهم بعد الثورة من مخاتلتهم وسرقة ثورتهم، واستطاعوا المحافظة على النظام الغربيِّ بكل مكوناته، بل وازدادوا اليوم عتواً، بتبرئة الفرعون الأسبق وجميع رموزه الفاسدة .. حتى بات بعض سياسييهم، يتخيل منذ لحظة الإعلان الأولى عودة الفرعون للحياة السياسية مرة ثانية!!.


3- ولذلك لم يكن غريباً على القضاء العلمانيِّ، الّذى يعمل في مصر بالقوانين الوضعيّة والدساتير الغربيّة الجائرة منذ الاحتلال الغربيِّ؛ أن يمارس طبيعياً الظلم في أقضيته، فيبرئ الظالم ويجرم البريء. وأن يكون القاضي منهم على المسلمين حكماً وخصماً، ولأعدائهم حكماً وعوناً، يجري أحكامه على هوى حكامه؛ فيستَحدث لهم من القوانين ما يشاؤون، ولو كره المؤمنون!.


4- أتى الأمر بإعلان البراءة لعدو الأمَّة، في اليوم التالي لتداعي شباب الكنانة للنزول إلى الميادين، وهم حاملي المصاحف؛ إعلانا منهم عن تمسكهم بهويتهم الإسلاميَّة، وتعبيراً عن رفضهم التبعيَّة الغربيَّة، وتعوُّذا من بطش الجيش بهم، وجاء الأمر بالبراءة في هذا الوقت من قبل الدولة، استخفافاً بمشاعر الأمَّة، وإزدراءً لشأنها، وإمعاناً في كسر إرادتها، فكان احتشاد قوى الدولة فيه لمواجهة المتظاهرين، احتشاداً مبالغاً فيه، نمَّ عن حالةٍ شديدةٍ من الذعر تملَّكت كيان الدولة، حينما لمست تفرُّد التوجه الإسلاميِّ في حراك الشباب.


5- إنَّ تداعي شباب الكنانة قبيل وبعد إعلان البراءة، لاقتحام الميادين المدججة بالسلاح وهم يهتفون: "الشعب يريد إعدام الرئيس"، "اعتصام اعتصام.. حتى يسقط النظام"، "قالوا ثورة قالوا تغيير.. شالوا مبارك حطوا مشير"، "شلنا الراس فاضل الديل.. يلا يا شعب شد الحيل"، "ثورة كاملة ثورة تشيل.. كل فاسد كل عميل"... إنَّ هتافهم هذا - والحمد لله - ليدل دلالةً واضحةً على عودة الوعي لشباب الأمَّة، وخروجه من شرنقة الغيبوبة السياسيَّة التي فرضت عليهم. وعلى أنَّ الأمر له ما بعده.


فهذه الهتافات تؤكِّد على تنامي الإحساس بالظلم الواقع عليهم، وتعاظم الشعور بالذنب على السكوت على ظلم الحكام لهم، وازدياد الإدراك لديهم بالقدرة على التحرر والتغيير... فقد رأوا أكذوبة الديمقراطيَّة الغربيَّة تتهاوى أمامهم، وزيف الدولة المدنيَّة وشرعتها الموهومة تذوي دونهم، وخديعة الاستقواء بحبال أمريكا تبلى بالأيدي من حولهم... الأمر الّذي يؤكِّد حقيقةً لا محيد عنها؛ وهي أنَّه لا خلاص لأهل مصر إلا بهدم النظام بكل هياكله الغربيَّة، وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوَّة على أنقاضه، وبذلك تصل الثورة إلى غايتها المنشودة، وتحقق التغيير الحقيقيَّ الَّذي يعود بالخير عليها وعلى العالمين!!.


﴿إنّا لننصرُ رسلنا والّذينَ آمنوا في الحياةِ الدنيا ويومَ يقومُ الأشهاد﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يوسف سلمان - مصر

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان