February 13, 2015

خبر وتعليق دماء المسلمين أعظم حرمة من المراكز الأمنية


الخبر:


أشرف رئيس الحكومة الحبيب الصّيد بعد ظهر الاثنين بقصر الحكومة بالقصبة على انعقاد أول اجتماع لمجلس وزراء موسّع للحكومة الجديدة ضمّ الوزراء وكتاب الدولة. واستمع المجلس في البداية إلى عرض قدّمه وزيرا الدفاع الوطني والداخلية حول الأحداث الأليمة التي جدّت بمنطقة ذهيبة، والتي أسفرت عن وفاة شاب.

وعبّر المجلس عن أسفه لهذه الأحداث وتقدّم بتعازيه إلى عائلة الفقيد، كما قرر فتح بحث إداري للنظر في ملابسات هذه القضية إضافة إلى متابعة البحث العدلي الذي فـُتح منذ تاريخ الواقعة.


كما عبّر عن أسفه لعمليّات الحرق التي استهدفت مراكز أمنيّة ومنازل أمنيّين داعيا إلى احترام المقرّات الأمنيّة باعتبارها مراكز سيادة، كما أوصى بتشكيل وفد وزاري للقيام بزيارة ميدانية للوقوف على الحاجيات والمطالب التنموية للجهة.


التعليق:


الاحتجاجات التي جدّت في منطقة الذهيبة الحدودية من ولاية تطاوين، لها من المبرّرات ما لا يخوّل لأحد نفي المشروعية عنها، حتى إن الحكومة المدانة وصاحبة الجرم أقرّت الأهالي في المطالبة بحقهم في عيش كريم في ظل التضييق وغلق المنافذ والبوابات مع الأشقاء الليبيين وفرض إتاوات ما أنزل الله بها من سلطان إلا زيادة تغوّل أصحاب الثروات الطائلة ووصم صغار التجار ممن يكابدون لأجل لقمة عيالهم بالمهربين ورؤوس التجارة الموازية والمارقين عن القانون مع تسليط العقوبات والخطايا عليهم دون تأمين أية بدائل للارتزاق تضمن لهم الحياة حتى في أدنى مستوى.


فطالما كانت هذه الاحتجاجات والمظاهرات شرعية ولم يجادل في شأنها قاص ولا دان وطالما أن التظاهر السلمي حق غير قابل للمصادرة والحال أن التحركات كانت سلمية بشهادة أهل البلد الذين فندوا ادعاءات الداخلية بحرق مركز الأمن والاعتداء على مساكن الأمنيين، فما هو مبرّر قمع هذا الحراك الشعبي والتصدي له باستعمال القوة من قنابل مسيلة للدموع ورش وختمه بالرصاص القاتل ممّا أسفر عن مقتل الشاب صابر المليان رحمه الله. وعلى إثر هذه الجريمة النكراء يخرج علينا الناطق باسم الداخلية ليعد بالتحقيق في حالة الوفاة لأحد المتظاهرين وليؤكد الكلمة ذاتها "وفاة" رئيس الحكومة في البيان الختامي لأول جلسة موسعة لحكومته التي لم يمضِ على تشكيلها أسبوع.


إن الاستهتار بدماء المسلمين والاستهانة بأرواحهم كبيرة من أفظع الكبائر وعمد الحكومة إلى تسمية القتل العمد بغير مسماه واعتباره وفاة ما هو إلا خطوة للتنصل من المسؤولية المعنوية والجزائية وتشجيع لإرهاب الدولة من خلال الإفلات من التبعة والعقاب وهو ما ينذر بعودة القمع والدكتاتورية والدولة البوليسية.
في هذا المضمار نحذر السلطة من مغبة طمس الجريمة وشغل الناس بالمطالب التنموية والتشغيلية، فهذا واجبها بغير منٍّ ولا مزايدة، وندعوها إلى تحديد الجاني ومن وراءه ومعاقبته، حتى لا تتكرر مثل هذه الجريمة ويعتبر كل من تحدثه نفسه باقترافها.


نتوجه إلى قوات الأمن والجيش بالتذكير بأن دورهم حماية البلاد وتأمين العباد وأن المقرات الأمنية المطالبين بحمايتها وسلامتها ومركز الداخلية ذاته لا يمكن بحال مقارنته بالنفس البشرية فمن أعظم حرمة هذه المراكز أم الكعبة وما أدراك ما الكعبة قبلة المسلمين؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لَهَدْمُ الْكَعْبَةِ حَجَرًا حجرًا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ» ويقول أيضا: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» ويقول أيضا «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، وَأَهْلَ الْأَرْضِ، اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ، لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ».


إن الله عز وجل جعل المؤمنين إخوة وحرّم التباغض والتحاسد وجعل دماءنا وأموالنا علينا حراما، فاتقوا الله ولا تجرؤوا على محارمه واعلموا أن الله لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وإنه جامعنا ليوم الجمع لا ريب فيه، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا والأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين.
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
طارق رافع - تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان