خبر وتعليق    غياب المبدأ هو السبب الرئيس لما تعانيه أوكرانيا من بؤس وشقاء   (مترجم)
October 30, 2014

خبر وتعليق غياب المبدأ هو السبب الرئيس لما تعانيه أوكرانيا من بؤس وشقاء (مترجم)


الخبر:


نشرت صحيفة الفاينانشيال تايمز في 2014/10/26 مقالاً ذكرت فيه أن بعض المصادر تقول "بأن استطلاعات الرأي تشير إلى تحوّل أوكرانيا صوب الانحياز إلى الغرب". وذلك أن البرلمان الأوكراني الذي سيتشكل عقب الانتخابات التشريعية التي تجري في آخر يوم أحد من شهر تشرين الأول/أكتوبر سيتكون بالدرجة الأولى من ممثلي أحزاب موالية للغرب. كما تظهر النتائج الأولية لهذه الانتخابات، والتي بنيت على أساس نتائج آخر استطلاع للآراء أجري قبيل الانتخابات، أن أوكرانيا في طريقها لتأمين انفلاتها من قبضة روسيا والاستدارة نحو الاتحاد الأوروبي.


التعليق:


إن الأزمة السياسية التي اندلعت في أوكرانيا مع نهاية الخريف الماضي ما زالت مستمرة. وإذا ما قمت بدراسة وتحليل الأحداث التي وقعت في هذا البلد على امتداد السنة السابقة تجد أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة يكمن في اتخاذ قرار: إما الاندماج في أوروبا أو البقاء في أحضان روسيا.


ولقد أصبحت أوكرانيا إبان هذه الأزمة موضعاً للصراع الدولي. أي ساحة صراع بين أوروبا وأميركا وروسيا.


وحدث هذا بالرغم من أن أوكرانيا كبلد يملك إمكانات كبيرة. ولو قامت بتحقيق هذه الإمكانات بالفعل على أرض الواقع لأصبحت طرفاً فاعلاً ذا شأن، لا موضوعاً وموضعاً للصراع تتقاذفه العلاقات الدولية. إذ تبلغ مساحة أوكرانيا 603549 كم²، ما يساوي مساحة أكبر بلد يقع في القارة الأوروبية كلها. كما تحتل أوكرانيا المرتبة السابعة في عدد السكان بين الدول الأوروبية (يبلغ عدد سكانها قرابة 43 مليوناً)، وتتمتع بموقع جيوسياسي متميز لوقوعها على سواحل البحر الأسود.

ويملك هذا البلد كذلك إمكانات علمية وتقنية ضخمة ورثها عن الاتحاد السوفييتي البائد، الذي كان واحداً من القادة الكبار في المعارف العلمية لعقود طويلة. بل وتحظى أوكرانيا بميزات أخرى ليس أقلّها إمكاناتها الصناعية والزراعية الهائلة، إضافة إلى قدر لا يستهان به من المصادر المعدنية.


من هذا يتبين أن في مقدور أوكرانيا، وهي تنعم بعدد السكان الكبير هذا والأراضي الخصبة والموارد الطبيعية والإمكانات العلمية والموقع الجيوسياسي المتميز، لو استغلتها، أن تكون دولة من السهل عليها تأسيس ورسم سياساتها الخاصة بها. غير أنها تفتقر إلى المبدأ الذي تستطيع النهوض على أساسه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، كما أصبحت محرومة من النخب السياسية اللازمة لقيادة الأمة والنهوض بها على أساس ذلك المبدأ.


وهو الأمر الذي جعل أوكرانيا، وبالرغم من مرور ما يزيد على 20 عاماً على استقلالها، مجبرة على بناء سياساتها الخارجية (بل وحتى الداخلية في أحيان كثيرة) حسب رغبات القوى الكبرى ومصالحها. وما الأزمة الحالية، التي تعصف بالبلاد منذ 2004، إلا نتيجة لهذه السياسات.


فقد أدى عدم وجود المبدأ بالنخبة الحاكمة في البلاد طوال سِنيّ استقلال أوكرانيا إلى مواصلة محاولة إيجاد توازن بين مصالح القوى العظمى، وهو ما لا يمكن أن ينجح في كل المرات على المدى البعيد. وذلك لأنه موقف ينطوي على الكثير من المقايضات والمساومات مع إحدى هذه القوى العظمى أو تلك. وهذه سياسة لا تترك مجالاً لتأسيس بنية مناسبة لدولة، ولا لصناعة ولا لقدرات دفاعية ذاتية فيها.


وما الانتخابات الحالية وفوز الأطراف الموالية لأوروبا فيها سوى انعطافة أخرى من المنعطفات الكثيرة التي حوتها هذه الأزمة الممتدة التي سيطول أمدها أكثر فأكثر. حيث سيتواصل الصراع بين القوى العظمى على أوكرانيا الغنية بإمكاناتها المادية، فيسخن تارة ويهمد تارة أخرى، ما دام من غير المتوقع في المدى القصير ظهور نخبة سياسية معنية بجدّ ببناء اقتصاد يقوم على الاكتفاء الذاتي ورسم سياسة خارجية مستقلة للبلاد.


وختاماً نقول بأنه حتى لو أذعنت أوكرانيا وانحازت كلياً إلى هذا الطرف أو ذاك، فلن تنعم هذه البلاد يوماً بالازدهار والطمأنينة التي يطمح إليهما الأوكرانيون؛ وذلك لأن المشروع اليوروآسيوي الذي تريد روسيا إدماج أوكرانيا ضمنه ليس فكرة قائمة بذاتها. إذ إنه ليس سوى استنساخ لبعض القيم الرأسمالية الأوروبية، مع إدخال شيء من التعديلات عليه لكي ينسجم مع شعار "الديمقراطية المطلقة" الذي ترفعه روسيا.


أما بالنسبة إلى الاندماج الأوروبي أو الاندماج الأوروبي - الأطلسي الذي تصر عليه أوروبا وأميركا على التوالي، فإننا نقول أن كلا المشروعين يواجهان، كما لا يخفى على المتابع الحصيف، مشاكل خطيرة ومصاعب كبرى في أوروبا ذاتها. فالمبدأ الرأسمالي، بمنظومة القيم العلمانية الليبرالية التي يرتكز إليها، لم يتمكن، حتى في عقر داره هو، من حل مشاكل على قدر كبير من الأهمية والخطورة: مثل توحيد البلدان الأوروبية المختلفة؛ والمشكلة الديمغرافية؛ والأزمة الاقتصادية الخانقة؛ وانتشار رُهاب الإسلام؛ ورُهاب الأجانب وكرههم؛ وسقوط فكرة التعدد الثقافي للمجتمع، التي طالما تغنّت بها وروّجت لها الدول الأوروبية والغربية عموماً.


وعليه، فإن طريق الخلاص الوحيد للبشرية كلها، لا للشعب الأوكراني وحده، من أزمات القيم والأنظمة الفاسدة التي يضعها بنو البشر، هو إلقاء هذه الأنظمة والقيم وراء ظهورنا، والتحول صوب منبع الهداية الربّاني الذي أُنزل للإنسان من السماء، الذي يتمثل في دولةٍ تقوم على أساسه وتطبقه بحذافيره في كل شؤون الحياة - ألا وهي دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. ولا سبيل غيرها!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فضل أمزاييف
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أوكرانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان