خبر وتعليق    هل كتب علينا أن نظل عبيداً لأمريكا؟
October 20, 2014

خبر وتعليق هل كتب علينا أن نظل عبيداً لأمريكا؟


الخبر:


أوردت صحيفة الأخبار في عددها رقم (1231) الصادرة في الخرطوم يوم الجمعة 23 ذو الحجة 1435هـ الموافق 17 أكتوبر 2014م خبراً في الصفحة الأولى تحت عنوان: (أوروبا وأمريكا تبديان استعدادهما لإعفاء ديون السودان) وجاء في تفاصيل الخبر: قال وزير المالية والاقتصاد الوطني بدر الدين محمود إن لقاء مع الوفد الأمريكي ومسؤول السودان في الخارجية الأمريكية خلق روحاً إيجابية لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، وقال الوزير أمس عقب عودته من واشنطن ومشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين لأول مرة نشعر بلغة تصالحية مع أمريكا وأضاف طالبنا بضرورة أن يقابل التحسين الاقتصادي في السودان بانفراج أكبر وأن تسعى الولايات المتحدة في مساعدة السودان لإعفاء الديون وأكد استعداد وزير التعاون البريطاني لتبنّي بريطانيا مسؤولية إعفاء ديون السودان فيما أبدت النمسا استعدادها لمعالجة ديون السودان والقيام بدور إيجابي).

التعليق:


أولاً: نود أن نذكر أبناء الأمة الإسلامية بحالة إعلان الحرب على الله من خلال القروض الربوية التي اقترضتها الحكومات في السودان وما زالت تقترض بأكثر ربوية وبأسعار فائدة، وهكذا يتم التعامل بالربا كفاحاً دون خشية من الله أو من الأمة، ومن المعروف أن الديون تعد من أهم الأساليب التي يستخدمها الغرب للإمساك بحلاقيم البلدان الإسلامية وضمان عدم انفلاتها من هيمنته الاقتصادية والسياسية، وهي طريق لمص خيراتها وثرواتها. ولقد ظلت البلاد طيلة الـ 25 عاماً الماضية في مسألة برنامج الإصلاح الاقتصادي المراقب بواسطة موظفي صندوق النقد والبنك الدوليين، وليس بواسطة وزير المالية، ويتم الاتفاق عليه وتنفيذه عبر الموظفين الصغار في هذه المؤسسات. وفي رأيي أن هذا ليس لديه أي معنى سوى العبودية لصندوق النقد والبنك الدوليين والانكسار لهما والرضا بما تجلبه هذه الصناديق من ويلات للشعوب والأمم، بل وإعلان حرب على الله ورسوله جهاراً نهارا.


ثانياً: هناك حقيقة يتفق عليها كل ذي بصر وبصيرة، وهي أن الغرب عموماً وبريطانيا والولايات المتحدة خصوصاً دولتان استعماريتان قامتا على جماجم البشر، ومعاناة الشعوب والأمم، ولذلك كان واهماً من يظن أن الغرب يتحلى بالنزاهة والمصداقية فالغرب يتبنى الرأسمالية المتوحشة التي لا يمكن أن نبتغي من ورائها خيراً أبداً، وهذا ما أوحى به ربنا في القرآن الكريم حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ولا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.


وبعد كل هذه الحقائق ونحن لم نبتعد كثيراً عن موسم الحج والثج، فبالأمس القريب تعلق المسلمون بأستار البيت المعمور يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، نرى وزير المالية يهرع نحو البيت الأبيض في واشنطن يبتغي مرضاة أمريكا ورضاها وهذا ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾. ولقد حسم المولى عز وجل هذه المسألة بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ ولا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾.


وهل وعدت أمريكا أو أوروبا وعداً في تاريخهما ثم أوفيا به؟


إلى متى يركض حكام السودان خلف الوعود الأمريكية الزائفة رغم أن نفاقها ودجلها معروف لدى أهل الإنقاذ أنفسهم، قال وزير الخارجية علي كرتي في تصريحات للشرق الأوسط العدد (11626):: «أنا كنت شاهدا على اتصال تليفوني بين الرئيس البشير والرئيس الأميركي بوش. شكر الرئيس البشير على تعاون السودان لحل مشكلة دارفور، ووعد بإعلان سياسة جديدة، وإعادة العلاقات الدبلوماسية، وتقديم مساعدات، وغير ذلك. وجاء مسؤولون أميركيون وذهبوا، ولم نسمع شيئا. حتى جاء أوباما، وتكررت المسرحية نفسها) أولا يرون أنهم يوعدون من الأمريكان مرة تلو المرة ثم لا يتوبون ولا هم يذّكّرون ولا يتعلمون ولا يفقهون.


إزاء هذا الواقع فإننا جماهير الأمة الإسلامية نقول، ونعلنها عالية مجلجلة، إننا نرفض كل أشكال الهيمنة الاستعمارية التي تمارس علينا تحت مسميات شتى من قروض وغيرها، وندعو أبناء الأمة للوقوف ضد الارتماء في أحضان صناديق المال الدولية، والعمل على الانعتاق من المنظومة الرأسمالية الجاهلية، والعودة إلى نظام الإسلام الذي يحرر الشعوب ويبسط العدل في ربوع العالم بدولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عصام الدين أحمد أتيم
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان