August 20, 2014

خبر وتعليق إن هذا الدين متين ... فأوغلوا فيه برفق!!

الخبر:


تتناقل وسائل الإعلام العالمية والمحلية في بلاد المسلمين، وفي كافة نشرات الأخبار، وفي مختلف الأزمان والأوقات مناظر للقتل والذبح والتشريد، يمارسه بعض المسلمين في بعض بلاد العالم الإسلامي، محاولة من الغرب الكافر إظهار المسلمين على أنهم مجموعة من القتلة، وما ذلك إلا لتشويه صورة دولة الإسلام القادمة قريبًا بإذن الله، والتي ستكون على منهاج النبوة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

التعليق:


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى». أجل، إن هذا الإسلام العظيم متين، ولقد جاءت لفظة "الدين" في الحديث الشريف محلاة بالألف واللام لتفيد العموم، فالإسلام قوي لأنه يستند إلى فكر عميق يبحث في الوجود، وعلاقة هذا الوجود بما قبله وما بعده، ويبحث في أمر تنظيم الوجود في الحياة؛ ليبني لدى الإنسان القاعدة الفكرية؛ لينطلق في الحياة من خلال ما انبثق منها من أحكام، وما بني عليها من أفكار تضبط سلوكه كاملاً بأمر الله ونهيه؛ لذا أمر الله جل جلاله الإنسان أن يتفكر في الوجود؛ ليهتدي إلى الخالق العظيم، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّـهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. [العنكبوت: 20] وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾. [الغاشية: 17- 20]


والإسلام على عمقه واستنارته لا تناقض قوته بساطته، فهو ليس بفكر معقد ولا صعب، ولا خارج الطاقة البشرية في الفهم، بل هو ضمن مقدور البشر في الفهم، طبعًا بما اشترطه الإسلام من أدوات للفهم والاجتهاد؛ لذا كانت قوته في ذاته لا تناقض بساطته قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾. [القمر: 17] وأنكر على من لا يفهمونه فقال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. [محمد 24] حيث ربط القفل على "القلب" أي "العقل" لا على الإسلام بذاته؛ لأنه سهل ميسور، فلا عذر لمعتذر، ولا حجة لأيٍّ كان في عدم فهم الإسلام إذ الأصل أن يفهم كل مؤمن خطاب الله بذاته، وجاء التقليد استثناء في جوازه، ولكن المقلد يعلم أنه يقلد حكم الله من خلال عالم رباني مجتهد يأتمنه على دينه وأحكامه.


والإسلام لا يعرف التناقض بين فكره وأحكامه، أو بين بعض أحكامه، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. [النساء: 82] لذا أدرك الغرب الكافر أن قوة الإسلام في ذاته، وأدرك سقوط أفكار الكفار ومفاهيمهم، منذ بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وكيف أن الإسلام تحداهم فلجؤوا إلى حرب الإسلام بالسيف والسنان، لا بقوة البرهان والبيان. ولقد تنوعت أساليب حربهم، ولقد تفننوا بهذه الأساليب والوسائل طمعًا في ضرب الإسلام، وإنهاء وجوده، فقد أوجدوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم مسجدًا ضرارًا لضرب القيادة السياسية في المدينة، ومرجعية الوحي إلى تعدد في المرجعيات والأهواء وآراء البشر، فكان رد الإسلام بهدم مسجدهم، ومع خبث فكرتهم إذ يخيل للرجل البسيط أنهم أصحاب ديانة وعبادة والتزام، ولكن حقيقة أمرهم أنهم يسعون لضرب الإسلام وأهله ووحيه، ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله بهدم مسجدهم، بل إنه لم يرفع يدهم عن هذا المسجد، ولم يبقه بل أمر بهدمه، وقد أنزل الله فيه آيات تتلى إلى يوم الدين، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. [التوبة: 107-110]


واليوم انبثق تفكير الغرب الكافر في محاربته للإسلام من خلال بعض أهله، فحمَّل بعض المسلمين إسلامًا منبثقًا عن مفاهيم الغرب ونظرته، فأحلوا الردة وتعدد الكيانات، وأطلقوا الحريات، وتركوا أمر الله إلى الغيب، فلا كيان ولا سلطان للمسلمين يطبق ويحمي الحدود، وإنما جعلوا الإسلام جملة من الوصايا والأمنيات، وأخذ هذا الفريق جولته، ولا زال ماضيًا في غيه وترهاته، وجاء بقوم آخرين سماهم "المتشددين" أحلوا سفك الدماء، وإشاعة الخراب في حلهم وترحالهم، واستهانوا بالدم الحرام، وهؤلاء وأولئك من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، يلبسون ثيابنا، ويتزيون بزينا، لكنهم عن فكر الإسلام واستنارته أبعد ما يكونون، فتارة يريدون إسلامًا اشتراكيًا، وتارة يريدونه ديمقراطيًا، وثالثة الأثافي يريدونه إسلامًا وسطيًا كما يريده الغرب الكافر!


إن عدم فهم الإسلام فهمًا دقيقًا، وعدم التروي في فهمه والوقوف على حقيقة أحكامه ومراميه، لخطر عظيم، وأمر جسيم مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى». بل يصور لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء "المتشددين" بقوم قد ينخدع الناس بهم كما في رواية البخاري حيث يقول عليه الصلاة والسلام: «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية!».


وقبل الختام نقول: إن دين الإسلام لدين عظيم، ارتضاه الله للبشرية قاطبة! فيا معاشر المسلمين اتقوا الله في دينكم! ولا تكونوا فتنة للبسطاء من الناس، أو لغير المسلمين ممن لا يعادوننا، أو ممن هم بحاجة إلى فهم رسالتنا بالحجة والبيان والبرهان، والدليل القاطع والإحسان في التطبيق والالتزام، وإياكم أن تكونوا عونًا وأداة للغرب الكافر، يضرب بعضكم رقاب بعض، ويلعن بعضكم بعضًا. فنهاية هذه الطريق ظلمة وظلام، ووبال ونكال عند الله أكبر، وحبل الكفار وإن طال قصير، وحبل الله هو الحبل المتين، والإسلام هو الأقوى والأبقى، فأقبلوا على إسلامكم بفهم عميق، واعتصموا بحبل ربكم كما أراد لكم، وأبصروا حلاله وحرامه، وإياكم من المرور العابر من الدين كما يمر السهم من الرمية الذي حذركم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وختامًا نذكركم بقول الله جل في علاه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. [الأنفال: 24-25]

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ حسن حمدان (أبو البراء) - ولاية الأردن

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان