خبر وتعليق   إن محاربة الفساد لا تتأتى إلا بعقيدة الإسلام
خبر وتعليق   إن محاربة الفساد لا تتأتى إلا بعقيدة الإسلام

  الخبر: طالب نواب البرلمان السوداني بخصخصة قطاع الحج لفترة عام أو عامين للخروج من الشبهات التي تدور حول إدارتها، بجانب توفير (190) مليون ريال عبارة عن تحويلات الحجاج للموسم الحالي، وقال رئيس لجنة الشئون الاجتماعية، محمود الشايب للصحفيين: "نحن مع خصخصة قطاع الحج تماشياً مع سياسة الدولة للتأكد من سلامة الإجراءات ومقدرة المؤسسات للقيام بالمهمة"، ومن جهة أخرى بين الشايب إذا قام القطاع الخاص بتفويج نسبة 75% سيبعد الدولة عن دائرة الشبهات التي تحوم حول إدارتها؛ التي توسم بالفساد وسوء الإدارة. التعليق: إن هذه الدعوة التي تأتي من مسؤول بارز، (رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية لأكبر مؤسسة تشريعية في البلاد)، بتخلي الدولة عن مسؤولياتها تجاه ركن من أركان الإسلام لهو أمر جد عظيم، فتحويل إدارة الحج إلى القطاع الخاص، يعني أن يُترك الناسُ تحت رحمة الوكالات التجارية، التي هي مؤسسات ربحية، وقد بلغت تكلفة الحج عند بعض الوكالات في العام المنصرم (90) ألف جنيه، علماً بأن المبلغ المعلن عنه من قبل إدارة الحج والعمرة هو 22 ألف جنيه، أي أكثر من أربعة أضعاف التكلفة التي حددتها إدارة الحج والعمرة، هذا من جانب، ومن جانب آخر، وهو الجانب الأشد خطراً، فإن هذا الخبر يشير إلى حجم الفساد الذي استشرى في مفاصل الدولة، وصار فساد مؤسسات، لا فساد أفراد، لدرجة جعل التكيف معه صورة من صور العلاج، فتخلي الدولة عن مسؤولياتها بحجة محاربة الفساد، وإبعاد الشبهة عن الدولة، هو إقرار بعجز الدولة عن معالجة هذا الفساد إلا بأسلوب ملتوٍ آخر. إن تقارير المراجع العام تشير بقوة إلى الفساد المستشري في السودان، وقد صنفت منظمة الشفافية الدولية أن السودان هو الدولة الثالثة، بعد الصومال وأفغانستان، من حيث انتشار الفساد. وقد أصبح حديث المجالس، مما حدا برئيس الدولة التوجيه بإنشاء مفوضية لمحاربة الفساد بعد أن حل جهازا سابقاً لمكافحة الفساد، الذي لم يدم إلا بضعة أشهر، وقد فشل الجهاز في إيجاد معالجة لهذا الفساد، لكثرة ما توضع أمامه من عراقيل. إن محاربة الفساد تقتضي معرفة حجم الفساد ونوعه، وأسبابه، حتى تنصب المعالجة على جذور المشكلة لا أعراضها، فحجم الفساد في السودان صار معترفاً به من أعلى سلطة في الدولة، رئيس الجمهورية، وأن هذا الفساد فساد مالي وإداري وسياسي. أما الفساد الإداري فنتج عن فكرة التمكين؛ التي أخذ بها الإنقاذ منذ نشأتها، فأبعدت الكوادر الإدارية المؤهلة بحجة من ليس معنا فهو ضدنا. أما الفساد المالي فطبيعي أن ينتشر في ظل نظام قائم على المنافع والمصالح، ولا توجد فيه آلية لمحاسبة تطال الجميع، فلا يخطر ببالهم حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: «وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا». أما الفساد السياسي، فهو أبو الكل وأمهم، فبسبب غياب فكرة سياسية واضحة وصحيحة وقادرة على معالجة كافة المشاكل، صارت الحلول لدى السياسيين قوتاً يومياً، يؤخذ من الواقع والذي هو أصلاً فاسد، وليس أدل على ذلك من هذه المعالجات التي أنشأها الرئيس من إنشاء مفوضية... أو هذا الذي طرحه عضو البرلمان من التخلي عن الواجبات، وكلها محاولات للتكيف مع الواقع، وكلما كان الواقع أكثر فساداً، كانت المعالجات المطروحة تبعاً له. إن معالجة جميع أشكال الفساد، بل جميع مشاكل الأمة، لا يتأتى إلا بتبني فكرة صحيحة لمعالجة القضايا اليومية، ومن بينها الفساد بأنواعه، وهذا لا يحتاج إلى كثرة تلفت يمنة ويسرة، ولا شدة عناء وبحث، وإنما هو موجود بين أيدينا؛ كتاب الله الذي أنزل من فوق سبع سماوات، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال عنه سبحانه وتعالى: ﴿مَا فَرَّطْنا فِيْ الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.     كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالمهندس/ حسب الله النور سليمان

0:00 0:00
السرعة:
August 13, 2015

خبر وتعليق إن محاربة الفساد لا تتأتى إلا بعقيدة الإسلام

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان