خبر وتعليق   كيف السبيل لتأسيس قضاء عادل
January 31, 2015

خبر وتعليق كيف السبيل لتأسيس قضاء عادل


الخبر:


"انتظمت أول أمس الأربعاء 28 جانفي 2015 بالعاصمة التونسية ندوة تحت شعار النساء عنصر فاعل فى التأسيس لسلطة قضائية مستقلة دعت إلى ضرورة إشراك المرأة فى المجالس المنتخبة على غرار المجلس الأعلى للقضاء وكذلك دعم حضورها فى مواقع الريادة وصنع القرار، هذا حسب ما نشر في وكالة أخبار المرأة. وسلطت الضوء كاتبة الدولة لشؤون المرأة والأسرة نائلة شعبان على هامش الندوة على دور المرأة الفاعل تاريخيا في المطالبة باستقلالية القضاء.

وأوضح شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا للانتخابات بدوره أن المرأة قادرة على الدفاع عن استقلالية القضاء الذي يعد صمام الأمان فى تكريس مختلف الحقوق المضمنة بالدستور".


التعليق:


ضمانات استقلال القضاء في تونس ما بعد الثورة موضوع أدلى فيه الكثير من الأطراف؛ فمنهم من جعل الضمانات هي اتباع المعايير الدولية المتفق عليها المكرّسة في المواثيق الدولية التي تنص على الفصل التام بين السلطات ومنع تدخل السلطة التنفيذية والتشريعية في أعمال السلطة القضائية؛ ومنهم من ركز على ضرورة حسن اختيار القضاة والاقتصار على ذوي الكفاءات والقدرات التعليمية والتدريبية المناسبة وأصحاب الشخصيات القوية والنزيهة ومنحهم سلطة حقيقية تتجاوز الصلاحيات الشكلية. وفي الندوة المتحدث عنها ذكر أيضا دور المرأة وأهميته وفاعليته في التأسيس لقضاء مستقل ...الخ. وتنوعت الآراء في الضمانات.


فما هي الضمانات الحقيقية لاستقلالية القضاء في ظل الأنظمة الديمقراطية؟؟ وهل ما ذكر كاف لتحقيق المنشود؟؟ وهل يمكن أن يكون للمرأة دور فعال في التأسيس لاستقلالية القضاء؟؟؟


إن استقلالية القضاء تقتضي عدم وجود أي تأثير مادي أو معنوي أو تدخل مباشر أو غير مباشر وبأية وسيلة في عمل دائرة القضاء؛ بالشكل الذي يمكن أن يؤثر في عملها المرتبط بتحقيق العدل ورد المظالم، كما يعني أيضا رفض القضاة أنفسهم لهذه التأثيرات والحرص على استقلاليتهم ونزاهتهم.


وهذا أمر يصعب تحقيقه في ظل الأنظمة الديمقراطية باعتبار أنّ السلطة التنفيذية التي هي أعلى سلطة في الدولة "أو من عنده سلطة عليها من وراء ستار من أصحاب القوة والمال" لا يوجد من يردعها عن التدخل في ما يسمونه السلطة القضائية حتى الروادع القانونية لا تفي بالغرض؛ هذا حتى في أعتى الديمقراطيات؛ مثلا في فرنسا لما كان جاك شيراك رئيسا، ألم يجبر قاضي التحقيق على الاستقالة حال فتحه ملفا للرئيس وقام باستدعائه للبحث؟؟ هل الضمانات القانونية كانت قادرة على منع ما حدث؟؟ ومن هي السلطة التي كان بيدها رفع هذه المظلمة؟ طبعا لا يوجد‼ في أمريكا أيضا، ألم تتدخل قوة المال لتحول دون تحقيق الاستقلالية في قضية مايكل جاكسون حيث تمت تبرئة المتهم رغم وجود أدلّة دامغة على ثبوت إدانته؟! كذلك لا يوجد من يمكنه التدخل وتحقيق العدل‼


في تونس ما بعد الثورة؛ كيف السبيل لرفع يد وزارة العدل على المحاكم ويد وزير العدل على أعضاء النيابة العمومية؟ كيف السبيل لضمان الحكم العادل فيما يسمى بـ''قضايا الدولة'' والتخلص من ضغط السلطة التنفيذية، وفي حالة المحاكمات السياسية وقضايا الرأي مثل قضية المدون ياسين العياري وملف رموز النظام السابق من هي الجهة التي يمكنها أن تتدخل لإعادة الموازين إلى نصابها؟؟


وهل من الممكن أن يكون الاقتصار على المطالبة باستقلالية القضاء ومشاركة المرأة بفاعلية في ذلك وإحداث المجلس الأعلى للقضاء وغيرها؛ هل من الممكن أن تؤدي عمليا إلى المنشود؟؟؟


إن ضمانات استقلال القضاء في النظام الديمقراطي هي ضمانات غير حقيقية، وكما هو معلوم حتى في أعتى الديمقراطيات من الممكن أن يتدخل أصحاب المال والقوة والقائمون على السلطة التنفيذية وتتغير أحكام قضايا معينة، ولذلك كان من المهم بمكان أن تكون هناك هيئة تملك سلطة حتى على الحكام وتتدخل بنفسها لرد الحقوق ودفع الظلم، وهذا ما لا نجده إلا في نظام الإسلام؛ فمحكمة المظالم لها صلاحية التدخل لرفع المظالم حتى التي يقوم بها القائمون على الدولة؛ وبالتالي فهي جهة يمكن للقاضي أن يلجأ لها إذا ما ضغط عليه، بل يمكن لعامة الناس فعل ذلك ليأخذوا حقوقهم إذا ما سلبتهم الدولة إياها.


إن القضاء على مر عصور دولة الإسلام في قوتها وضعفها، حين أحسنت تطبيق الإسلام وحين أساءت، كان من أقوى الدوائر؛ لذا فإن المرأة إذا أرادت أن يكون لها دور في عدالة القضاء فلتعمل لإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هاجر اليعقوبي - تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان