خبر وتعليق   لا يجب على الكنيسة أن تدافع عن علمانية الدولة   (مترجم)
January 19, 2015

خبر وتعليق لا يجب على الكنيسة أن تدافع عن علمانية الدولة (مترجم)


الخبر:


اتفق الدكتور "أليكس مالاسوسا" أسقف الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في تنزانيا مع قادة الحكومة على ضمان بقاء تنزانيا دولة علمانية. وقال أن كنيسته تصلّي من أجل الحكومة لكي تلتزم بسيادة القانون وتسليم السلطة سلميًا لمن سيخلفها في أكتوبر من هذا العام. (المواطن، 14 يناير 2015)


التعليق:


برز مفهوم العلمانية بعد صراع شرس بين الفلاسفة والمفكرين ضد الكهنة من جانب، والأرستقراطيين الروس والغربيين من جانب آخر، والذي تم ابتداعه ليكون الزعماء الدينيون أداة بيد الكهنة للتلاعب بالناس وقمعهم وخنقهم وحكمهم. الكهنة وغيرهم من قادة الكنيسة في تلك الحقبة عارضوا بكل عناد وبدون نجاح ملموس محاولة المفكرين والفلاسفة فصل الدين عن النفوذ والقرار وعن دوره في الشؤون السياسية. على الرغم من أن النصرانية باطلة تمامًا، ولا تملك حلولاً لمشاكل الإنسان، على الرغم من ذلك، كانت تستخدم عمدًا كأداة سياسية خلال تلك الحقبة.


إذا ما وضعنا الأمر تحت التمحيص والتحليل التاريخي الجاد، نجد أن الكهنة والقادة النصارى أو الكنيسة عمومًا، كان يجب أن يبقوا إلى الأبد في الخط الأمامي لجبهة القتال ضد المفاهيم العلمانية، لأنها كانت عدوها التاريخي وسهم العدو. لكن على العكس من ذلك، فهم من بين الأنصار الأقوياء والدعاة لمفهوم العلمانية على أعلى مستوى كما هو واضح وجلي في العالم بأسره. إلى حد ما، قدمت الكنيسة تضحيات ببعض تقاليدها السابقة في مسعى لتتوافق مع مفهوم العلمانية الفاسد والرهيب.


موقف الكنيسة وقادتها الداعم لمفهوم العلمانية المحفوف بالمخاطر في طريق الازدهار البشري، ليس فقط مروع ومحيّر للعقل من حقيقة أن هذا المفهوم هو المنافس الشرس للنصرانية لاعتماده على حقائق تاريخية. وأسوأ ما في هذا المفهوم هو أنه مخالف تمامًا لعقل الإنسان، كما أنه لا يرضى بالحقائق ولا يتوافق مع طبيعة الإنسان، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمسألة وجود خالق لكل شيء.


الحقيقة هي أن هذا المفهوم لم يأت من أي أدلة واقعية، بل كان مجرد حل وسط لا معنى له بهدف إرضاء كلا الطرفين اللذين كانا على خلاف في ذلك الوقت. في جانب كان معسكر الكهنة الذين ربحوا بقاء دينهم داخل الكنائس فقط، في حين أن معسكر الفلاسفة والمفكرين هيمن على الحياة السياسية بأكملها دون إرشاد ديني، والهدف الرئيسي هو عدم بقاء أحد طرفي الصراع فارغ اليدين.


يمكننا أن نقول بشكل قاطع أن هدف الكنيسة من إبقاء الدين النصراني على جانب، وفي الوقت نفسه دعم العلمانية، يعني أنهم يعترفون بالنقاط الأربع الرئيسية التالية:


1- أن الإنسان لديه غريزة التدين التي تجعله يقدس خالقه، وهذا هو السبب في أن الدين النصراني مثله مثل أي دين آخر يملأ لديه بعض جوانب العبادة لملء الفراغ الطبيعي.


2- يحتاج هذا الإنسان الإشراف والإدارة السياسية لشؤونه. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل الكنيسة تدعم العلمانية لملء الجانب المفقود في النصرانية بشكل واضح وضوح الشمس.


3- على عكس الإسلام، فإن النصرانية لا يوجد لديها حلول في الجانب السياسي. لأنها ليست سوى دين روحي تحصر نفسها في العبادة فقط.


4- أن العلمانية ليس لديها حل ملموس للجانب الروحي في الإنسان، وهذا هو سبب تركها التقديس للجانب الديني.


ومن منظور أوسع، هذا يلقي ضوءا على جوهر الإنسان الذي هو في حاجة ماسة إلى نظام واحد. من هذا النظام، يستطيع الإنسان أن يلبي جميع حاجاته الطبيعية. بدلاً من خلق القلق وتعكير صفو الإنسان للبحث هنا وهناك عن حل دون أي صيغة. وهذا للقول بأن الإنسان يحتاج لنظام يربطه من خلال شعائر مختلفة بغيره من البشر بالنظر للحلول المتعلقة بمشاكل الحياة سواء كانت سياسية، أم اقتصادية أم اجتماعية الخ


إن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الوحيدة التي تملك حلولا كاملة وشاملة لجميع مشاكل الحياة ولا تحتاج لاستعارة معالجات من أي دين آخر. والأهم من ذلك، هو أنها من الله سبحانه وتعالى، الخالق الذي هو على علم تام بطبيعة الإنسان، وهكذا يجب أن يكون النظام متوافقًا مع طبيعة الإنسان.


﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسعود مسلّم
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان