November 05, 2010

خبر وتعليق لعبة الاستفتاء مخادعة للشعوب ومؤامرة ضد المسلمين

الاستفتاء مصطلح سياسي منبثق عن وجهة نظر المبدأ الرأسمالي الديمقراطي، وهو يعني اللجوء إلى الشعب لأخذ موافقته على خطة سياسية أو مشروع سياسي أو على قانون أو تشريع يراد سنه وتمريره على الناس بوصفهم مصدرا للتشريع وفقا للنظام الديمقراطي الذي يفصل الدين عن الحياة وعن الدولة ويمنح الشعب حق التشريع والسيادة .


وعادة ما يلجأ السياسيون المتنفذون في الدول الرأسمالية إلى الاستفتاء للالتفاف حول مجالس الأمة أو البرلمانات وذلك لصعوبة تمرير القانون المطلوب إقراره أو لصعوبة تمرير الخطة المراد إقرارها من تلك المجالس.


وأما في البلدان العربية والإسلامية فغالبا ما تُستخدم الاستفتاءات لتمديد ولاية الرئيس أو لتعديل الدساتير لجعلها تتلائم مع تنصيب ذلك الرئيس أو ذاك الزعيم أو القائد الذي يُراد فرضه على الناس وهم له كارهون.


ومن أخطر استخدامات الاستفتاءات في البلاد العربية ما يجري هذه الأيام في السودان من تحضيرات على قدم وساق لتنفيذ الاستفتاء الخاص بأهل الجنوب السودان ليقرروا فيه استمرار انضمامهم إلى الخرطوم أو انفصالهم في كيان جديد.


وتكاد تكون النتيجة محسومة سلفا لصالح وتفتيت السودان إلى كيانين فاشلين هزيلين احدهما للعرب والمسلمين والآخر يسيطر عليه النصارى والوثنيون.
إن هذا الاستفتاء من المرجح أن يفتح الباب على استفتاءات أخرى لتقرير مصير دارفور ومناطق شرق السودان.


وهكذا أصبح يستخدم الاستفتاء كمعول تقطيع وهدم للدول القائمة وتفتيتها إلى مُزق وكيانات هزيلة تابعة للمستعمر وخاصة الأمريكي الذي يُريد ضرب وحدة الأمة والدولة لفرض نفوذه على تلك الكيانات بسهولة ويسر.


ومن الأفكار الجديدة للاستفتاءات الخطيرة المعروضة ما تقوم به بعض الحركات الإسلامية من لعبة مكشوفة لولوج الملعب السياسي الذي يخضع لقوانين وتعليمات أمريكا والدول الأوروبية فهذا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي يتوق للمشاركة في الألاعيب السياسية في فلسطين والتي تحتكرها الآن حركة فتح يعرض خطة جديدة تقضي بإقامة دويلة فلسطين بالمناطق المحتلة على 1967م من فلسطين مقابل توقيع صلح مع كيان يهود بشريطة موافقة غالبية الفلسطينيين عليه من خلال استفتاء يقررون موافقتهم أو عدم موافقتهم على الخطة.


إن إجراء مثل تلك الاستفتاءات كالذي عرضه مشعل لدمج حماس في اللعبة السياسية التي تجري في فلسطين أو كاستفتاء المقرر إجراؤه مطلع العام المقبل في جنوب السودان الرامي إلى سلخ الجنوب عن الشمال، إن مثل هذه الاستفتاءات لا ترمي إلا إلى تمرير المؤامرات على الشعوب الإسلامية بالتحايل عليها وإيهامها بأن تلك الاستفتاءات هي جزء من اختياراتها.


إن إخضاع مصير الأمة في أخطر قضاياها لاستفتاء يشارك فيها فئة قليلة مضيعة من السكان تم ترويضها من قبل الاستعمار وعملائه لمرير خطط الانفصال والتفتيت والاعتراف بكيانات الأعداء المغتصبين، إن هذا الإخضاع هو عمل مخادع فيه تحايل على الشعوب وتآمر ضد المسلمين لأنه في النهاية يُحقق ما عجز الاستعمار عن تحقيقه أثناء وجوده في ديار المسلمين.


هذا من ناحية سياسية أما من ناحية شرعية فلا شك بأن مثل هذه الاستفتاءات تتصادم مع الأحكام الشرعية كونها تقفز فوق المرجعية الإسلامية وتمنح صلاحية التقرير في أخطر قضايا المسلمين الحفنة من الأمة خاضعة لسيطرة الأعداء.


ففكرة انفصال الجنوب السوداني وفكرة إنشاء الدويلة الفلسطينية في حدود عام 1967م هي أفكار ومخططات خبيثة روجها الاستعمار وجند الأمم المتحدة وهيئاتها لاستصدار القرارات الدولية باعتبارها المرجعية البديلة عن المرجعية الشرعية.


لذلك كانت فكرة الاستفتاء من حيث هي خديعة كبرى للشعوب العربية والإسلامية ومؤامرة لا ينبغي لها أن تمر من خلال المسلمين بل إن من الواجب على كل السياسيين الواعين المخلصين أن برفوضوها بشدة ويعملوا على شطبها من قاموس الأمة السياسي.


أبو حمزة الخطواني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان