August 04, 2010

خبر وتعليق - لماذا لا يمكن أن يحدث مجتمع متعاون أو متضامن في بريطانيا

كان هناك الكثير من الكلام هذا الأسبوع حول إنشاء "مجتمع متعاون" في بريطانيا، بعد خطاب رئيس وزراء المملكة المتحدة ديفيد كاميرون. حيث جاء في خطابه أنه ينبغي تشجيع الأفراد والمجتمعات المحلية على القيام بالمزيد لبعضهما البعض وعلى الدولة ان تفعل الاقل ، قد رحب كثير من الناس بهذا الطرح بحيث انهم يشعرون بانخفاض روح التعاون الاجتماعي والاتكال على الدولة في كل شئ وان حلَّ مشاكلهم لا يكون على عاتق الدولة وحدها . لكن تحقيق هذه الصورة للمجتمع المتعاون والمتضامن بحيث تحل المشاكل الاجتماعية المحلية في بريطانيا صعب وذلك للعديد من الاسباب :
اولا :فقد المصداقية السياسية :
ان كثيراً من الناس يظنون ان الدعوة الى مجتمع متعاون او متضامن يأتي في إطار استخدام لغة ذكية من اجل تبرير حالة تخفيض الانفاق العام والتقشف. و بعبارة اخرى هي مصيدة للمجتمع او الشعب الحر. كما أنهم يدعون الى تحمل اعباء الدولة من انشاء المؤسسات العامة و دعمها مثل المدارس و الشرطة. وهذا يعني استعباد الشعب لخدمة مصالح الخاصة ثم يتحول الشعب الضعيف الى اداة تنفيذ سياسة خاصة .
ثانيا:القيم المهيمنة على المجتمع في المجال الروحي
لا يزال العديد من الناس العاديين في بريطانيا يتطوعون لمساعدة الآخرين والمساهمة في الاعمال الاجتماعية ، وهذا العمل كان واضحاً في المجتمع ذي الطابع الديني والذي كانت تسيطر عليه الكنيسة ، وكانت الكنائس قائمة على كثير من المدارس والمستشفيات والمؤسسات الخيرية ولكن هذا التدخل انخفض في السنوات الخمسة الماضية ويعود هذا الانخفاض لسبب طغيان العلمانية وفكرة ان الشخص يجب ان يكون حراً . وسادت فكرة حب الذات والانانية في التعامل مما ادى الى التعارض بين هذه الافكار وفكرة الكنيسة التعاونية والتضامنية ، واصبحت هذه الافكار متجذرة في المجتمع البريطاني واصبح عندهم مصطلح انا ومن بعدي الطوفان . ومن جهة أخرى فإن هناك فكرة في الثقافة العامة ووسائل الاعلام وحتى على مستوى الافراد تقول أن البقاء للأقوى . فكيف يمكن لمثل هذه الافكار والمفاهيم ان تُزال ان كانت النظرة الطبيعة للانسان والمخلوقات بشكل عام نظرة قائمة على المبدأ والمفهوم الخطأ عن الإنسان والحياة. فما الذي يجعل الفرد يساعد غيره وما الذي يدفع الفرد ان يتحمل مسؤولية الآخر ان كانت النظرة أنني رجل حر صاحب مبدأ حر؟
ثالثا:عمق المشاكل الناجمة عن النظام الرأسمالي
اذا غضينا الطرف عن القيم فإن لدينا نظام قائم على فكرة المؤسسات وعلى اساس المال ورأس المال ، ويهيمن على السوق والمال ويشجع على الربح بكل الوسائل و الاساليب و يدعم و يحث على تحقيق أكبر قدر ممكن من المتع الحسية ، فأين سنجد القيم الروحية و الإنسانية او الاخلاقية بين سطور هذا النظام ؟ ونتيجة لتطبيق هذا النظام لعقود على المجتمع اصبح في داخله فجوة كبيرة بين القيم والمبادئ والنظام المطبق عليهم .
كان الاسلام مطبقاً في العالم الإسلامي لعقود طويلة وكان هناك إجابات على طريقة تشكيل المجتمعات وعلى ماذا تقوم . وإن القيم السامية الموجودة في الإسلام حملها المسلمون الى الغرب معهم عندما هاجروا هناك ، ولكن اصبح الامر عليهم صعباً ، ففي بريطانيا مثلا هناك انفصال بين النظام وبين القيم المتداولة فيه . وهم ليسو محصنين ضد هذه الأمراض الاجتماعية الموجودة في داخل هذا المجتمع واصبحوا يبحثون كغيرهم عن حلول لمشاكلهم الخاصة والناتجة عن هذا النظام الفاسد. و بما انهم مسلمون فعليهم ان يعودو الى إسلامهم من اجل الحل حيث أنه الوحيد الذي يمكن ان يوفر حلولاً لهذه المشاكل ، وهي حلول ناتجة عن القيم السامية التي جاء بها الاسلام والشريعة الاسلامية والتي تحمي الارواح و الممتلكات والمعتقدات والانسان كانسان. ان قيم الاسلام هي الكفيلة بحل كافة مشاكل البشر بسبب نظرتها للانسان والحياة ، وابلغ مثال في فهم القيم القائم عليها الاسلام هذا الحديث النبوي الشريف :
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروراً على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا ، فإذا تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً» رواه البخاري .
وهناك اعتراف متأصل في الاسلام على صيانة الفرد والمجتمع والحفاظ عليهم وهذا من صميم الأحكام الشرعية التي جاء بها الاسلام ، وايضا فإن الاسلام حث على التعاون ومساعدة الفقراء و المحتاجين والضعفاء وجعل من مسؤولية الدولة ايضا القيام على شؤون رعاية المحتاجين والضعفاء .


كتبه للإذاعة
تاجي مصطفى

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان