September 30, 2014

خبر وتعليق مكر كبّار


الخبر:


أكدّ الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري في تونس "رضا قطعة" يوم الجمعة 26 سبتمبر 2014 على هامش ندوة علمية حملت عنوان "وسيلة منع الحمل اختيار يحفظ صحتك ومستقبلك" عقدت بإشراف وزارة الصحة وفي إطار الاحتفال الأول باليوم العالمي لمنع الحمل؛ أكدّ على أهمية استعمال وسائل منع الحمل وأنه لا بد من توعية النساء بأهميتها؛ كما قال "سنعمل أكثر على التحسيس بأهمية الوسائل الحديثة خاصة لدى فئة الشباب التي تمثل 33 بالمائة من المجتمع التونسي لأن هذه الفئة بحاجة للمعرفة والتثقيف وبحاجة لمن يوجهها للوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر ونعلم جيدا أن هناك حملاً غير مرغوب فيه لدى الشباب ومسألة الأمهات العازبات موجودة إذا فإن الوقاية واستعمال وسائل منع الحمل من أحسن ما يمكن أن يتوجه إليه الشباب."


التعليق:


يعجب السامع حقا لما قيل في الندوة الآنفة الذكر على لسان المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري؛ إذ قدم وسائل منع الحمل كحل سحري لعديد من المشاكل العويصة المنتشرة في البلد؛ بدءاً بارتفاع وفيات الأمهات التي تبلغ 44.8% على كل 100 ألف ولادة؛ رغم أنّ المعلوم أنّ هذه النسبة المرتفعة عائدة بالأساس إلى غياب الرعاية الصحية اللازمة والتجهيزات والمعدّات خصوصا في الأرياف والمناطق النائية إضافة إلى أسباب أخرى مما يجعل المدقق في الأمر يعي أنّ ما يطرحه المدير العام ليس الحل الصحيح للمشكل.


أيضا في ما يتعلق بما ذكره تلميحا "بالسلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى الشباب" أو ما نسميه تصريحا "فاحشة الزنا" فهل تشجيع الشباب على استعمال موانع الحمل يعالج هذه الآفة في المجتمع ويحفظه من انتشار هذه الرذيلة فيه؟! وهل استعمال المرأة لوسائل منع الحمل يحميها من العار والشنار الذي يلحقها ويرجعها عن طريق الضياع التي تجد نفسها ماضية فيه. والحديث عن الأمهات العازبات في نفس السياق؛ هل يفهم من تشجيعهن على استعمال وسائل الحمل غير القبول والإقرار بمضيهنّ في دربهنّ درب الخطيئة؟!


أيضا الأمر بالنسبة للإجهاض؛ أيعقل أن نتغافل عن الغطاء القانوني له وغير ذلك من الأسباب الرئيسية له لنقول بأن موانع الحمل ستحل مشكلة النسب الصادمة للإجهاض 14 ألف حالة سنويا؟!


إن الإنسان الواعي لا يخفى عليه أنّ ما طرحه المدير العام من دعاية لوسائل منع الحمل يتضمن كثيرا من المغالطات بل يدرك أنها مجرد دعاية لترويج البضاعة في السوق؛ إنّ الإنسان الواعي الذي يبحث ما وراء الدعاوى لا يصعب عليه معرفة مصادرها؛ ومن يبحث في تاريخ فكرة التشجيع على منع الحمل أو ما يسمى بتحديد النسل يكتشف الكثير من الحقائق: منها أنّ دولنا الكرتوتية التي تسير جبرا عنها في المشاريع الغربية والتي تصدر معها مفاهيم الغرب عن الحياة إلينا؛ لم تخترع فكرة تحديد النسل والحث على منع الحمل اختراعا؛ بل هي قد مضت في التشجيع عليها في سياق دولي هو الأصل والمنبت؛ سياق دولي مشبوه يشجع الدافعون إليه العالم بأسره على تحديد النسل، وفي المقابل لا يدخرون جهدا في دفع شعوبهم وتحفيزهم لزيادة الإنجاب لعلمهم أنّ ارتفاع نسبة الولادات يساوي في المستقبل طاقة بشرية قوية عاملة ودافعة للتطور الإنتاجي على جميع المستويات. دول تخشى على نفسها أن تعود في ذيل الدول بعد أن هرمت شعوبها فما عادت تجد سواعد تعمل وتنتج؛ فانكفأت تروج المغالطات لبقية الشعوب علهم يتجرعون من نفس كأسها فيصيبهم ما أصابها.


إن الدعاوى لمنع الحمل والاحتفال بها هي في الحقيقة وسائل استعمار ناعمة تعتمدها الدول المتنفذة في العالم اليوم لتسلب باقي الدول عاملاً من عوامل قوتها؛ وإن هي إلا مكر كبار يمكر بالمرأة فيصور لها أن الإنجاب مهلك لصحتها ولذا وجب التقليل منه بل التقليل جدا منه.


إنّ الإسلام قد حثّ على تكثير النسل وإنّ رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم قد أمرنا «... وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ»، كما أباح تنظيم الولادات ليكون كيان أمة الإسلام قويّا فتيّا؛ أنترك هدي الله لنتبع دعاوى تهدف لإضعافنا وجعل الوهن يدبّ فينا أكثر؟!



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أنس - تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان