November 11, 2014

خبر وتعليق من لبيت المقدس وأكناف بيت المقدس


الخبر:


تناقلت وسائل الإعلام أخباراً عن انتهاكات واعتداءات يهود على المسجد الأقصى، وعن قلق في المواقف الدولية وعن مظاهرات حاشدة في عواصم بعض الدول العربية. (الجزيرة 11/8).


وفي الوقت نفسه لم تفتأ هذه الوسائل عن نقل أخبار العراق والشام واليمن وغيرها من بلاد المسلمين من قصف وإزهاق للأرواح وتدمير للمساكن وانتهاك للحرمات.


- تواصل غارات التحالف الدولي على الموصل. (الجزيرة نت 11/8)


- مروحيات النظام السوري تسقط أربعة براميل متفجرة على حلب. (شبكة الشام الإخبارية 11/8)


- سقوط عشرات القتلى والجرحى في اليمن. (صحيفة الفجر)


التعليق:


هذا هو حال الأمة الإسلامية اليوم بعد أن تكالبت عليها الأمم من كل حدب وصوب، من الأقصى حتى إندونيسيا شرقاً، ومنه إلى الرباط ونواكشوط غرباً. حال يدمع العين ويعصر القلب حزناً وغضبا. فالمسلمون الذين وصفهم الله سبحانه بقوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾ يكادون أن يكونوا الأمة الوحيدة التي تعاني وتدفع ضريبة الذل المئات بل الآلاف المؤلفة من فلذات أكبادها، وهي الأمة الوحيدة التي يطحن أبناؤها رجالا ونساء وأطفالا طحنا ولا بواكي لهم!


وهذا يعني أن حال أمة الإسلام بعيد كل البعد عن الخيرية التي نطقت بها الآية الكريمة، فلم تعد أمتنا خير أمة أخرجت للناس، لأن خيريتها مشروطة بشروط ذكرتها الآية الكريمة، والمفروض أن يكون هذا البعد دافعا لكل من يؤمن بالله ويسعى لنيل رضوان الله تعالى أن يهب لنصرة هذه الأمة ودينها، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعمل مع العاملين الجادين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي فيها عز المسلمين وحفظ بيضتهم والذود عن مقدساتهم.


ولا يظنن أحد أن الخروج في مظاهرة أو المشاركة على صفحات التواصل (الاجتماعي) ونشر بعض الأدعية والأخبار التي تتعلق بالمسلمين هنا وهناك، أو حتى قيامه بمواساة المظلومين والمشردين من هذه الأمة بمال أو دواء أو غير ذلك، لا يظنن أنه بذلك قد قام بما أوجبه الله عليه من عمل للتغيير ونصرة للمسلمين، فأعمال الخير التي يتسابق إليها الكثير من أبناء المسلمين اليوم وإن كانت من الخير الذي حث الشارع عليه، إلا أن هذه الأعمال لا علاقة لها بواقع المسلمين الذي أمرنا الله بتغييره، فمن أقنع نفسه أنه بتلك الأعمال قد أدى الواجب الشرعي تجاه أمته من نصرة وسعي ونيل رضوان الله، فإنه يكون كمن يجري وراء سراب يحسبه الظمآن ماء. فنصر الله سبحانه أعظم من أن يتحقق بتلك الأعمال وإن كانت من أعمال الخير، لأن للنصر طريقاً واضحاً حدده الشارع سبحانه، ولا يكون ابتداء إلا بالتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الأسوة الحسنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سار في طريق شاق وتحمل الصعاب حتى نصره الله سبحانه بإقامة دولة الإسلام في المدينة، فأعزه وأعز أمته بها، ومكن له في جزيرة العرب، ومنها انطلق إلى سائر أرجاء المعمورة حاملا رسالة ربه بالدعوة والجهاد.


ولذلك فإن من أحب فلسطين وغلى الدم في عروقه بسبب انتهاكات يهود لبيت المقدس وتدنيسه، ومن غار على أعراض أهل الشام وحرماتهم، ومن اهتم لأمر أمته وحالها، عليه أن يدرك أنه ﻻ خلاص لهذه الأمة من حياة الضنك هذه إﻻ بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي التي حمت فلسطين حتى في وقت كانت الخلافة فيه ضعيفة، وسقوطها أدى إلى سقوط فلسطين بيد يهود، وإقامتها يعني تحرير كل بلاد المسلمين سواء المحتل منها عسكرياً كفلسطين، أو تلك المستعمرة من قبل الغرب الكافر سياسيا وفكريا واقتصاديا.


أيها المسلمون، يا من وصفكم الله سبحانه بقوله كنتم خير أمة أخرجت للناس، هلا قمتم وقطعتم أيدي الخونة والعملاء من الحكام الذين سلطهم الغرب الكافر على رقابكم فساموكم سوء العذاب، أتخشونهم؟ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، واعملوا وناصروا من يعمل جاداً جاهداً لتغيير حال الأمة تغييراً جذرياً تعود فيه خير أمة أخرجت للناس.


﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُوْنَ * بِنَصْرِ اللهْ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العّزِيْزُ الرَّحِيْمْ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو خالد

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان