خبر وتعليق - مؤتمر الرياض حول اليمن
March 14, 2010

خبر وتعليق - مؤتمر الرياض حول اليمن

عقد في الرياض يومي 27-28/ 2/2010م مؤتمر للجنة التنسق اليمني السعودي، حضره رؤساء ووزراء الخارجية والمالية في البلدين، وممثلون عن الدول الغربية المانحة لليمن.
إن اليمن تنتظر من هذا الاجتماع الحصول على مِنح مالية تقدر بـ 6 مليار دولار، وهو نفس المبلغ الذي تَقرّر منحُه لليمن في مؤتمر المانحين بلندن نوفمبر/تشرين ثاني 2006م. تتحمل دول الخليج العربي 3.2 مليار دولار فيما تتحمل الدول الغربية بقية المبلغ المرصود، لإنقاذ اليمن من الحالة الاقتصادية المتردية التي خطط لها، وأوصلها إليها البنك الدولي، وقبول النظام في اليمن بذلك خلال 15 عاما منذ 1995م.
يأتي هذا المؤتمر للجنة التنسيق اليمني السعودي في الرياض بعد مؤتمر لندن 27/1/2010م الذي كان مخصصاً لأفغانستان وأضيفت إليه اليمن بعد وصول الوضع في اليمن إلى وضع سيء بتوجيه ضربات جوية لعناصر القاعدة في كل من أرحب بمحافظة صنعاء، والمعجلة بمحافظة أبين، والصعيد بمحافظة شبوة ذهب ضحيتها أبرياء، وقدم النظام اعتذاراً رسمياً لما أزهقه من أرواحٍ أمام مجلس النواب اليمني، ووعد بالتعويض.
سبق مؤتمر الرياض هذا زيارةٌ لعلي عبد الله صالح للسعودية والبحرين فيما يبدو أنها تنبيهٌ للنظام في اليمن، بأن لا تخرج الأحداث الجارية فيه عن السيطرة، كما خرج قتال الحوثيين إلى داخل الأراضي السعودية، وربما تنطوي هذه الزيارة على خطط أمنية موجهه للقادة العسكريين ضمن الوفد الرئاسي اليمني.
فيما يتضرع النظام في اليمن لدول الخليج بإنقاذه والإسراع بضمه إلى مجلسه بعد أن أصبح لا يقوى على الصمود طويلاً أمام ما وصلت إليه حالته الاقتصادية، وسط قلق الخليج من أن التغييرات في اليمن ستؤثر على استقراره، وكان وزير التخطيط اليمني قد صرح بأن سكان اليمن سيأتون إلى الخليج في حال انهيار النظام فيه، وهذا مبعث قلق لدى الخليج الذي ينظر إلى حالة الاستقرار التي وصل إليها خصوصاً بعد وصول القواعد الأمريكية والبريطانية والفرنسية للذود والدفاع عنه.
الخليج ومن ورائه بريطانيا والاتحاد الأوروبي يحرصون في مؤتمر الرياض على دعم النظام اليمني والتقليل من فساده الذي بلغ خمسة مليارات دولار في العام 2009م ولم يعد يحتمل.
كما التقى الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي يمسك ملف اليمن مشايخ عدة من بكيل، رديفة حاشد حليفة آل سعود، وأغدق عليهم الأموال .
يأتي مؤتمر الرياض بعد الجلسة الخاصة لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 /2 /2010م التي حضرها ممثلو دوله السبع والعشرين وسفير اليمن لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، وتترأس إسبانيا دورته الحالية.
إن ما يمر به النظام في اليمن اليوم من أحداث غير عادية كالحروب المستعرة المتلاحقة في صعدة، والحراك في المحافظات الجنوبية، والاقتصاد المتردي في البلاد بفعل الفساد المستشري في جهازه الإداري، وما أدت إليه إصلاحات البنك الدولي خلال الخمس عشرة سنةً الماضية، وقلة تدفق أموال الدول المانحة لليمن نتيجة الأزمة الاقتصادية المالية العالمية، وانخفاض إنتاج النفط الخام من الحقول اليمنية وارتفاع سعر الدولار أمام الريال اليمني، وتدني الاحتياطي من العملة الصعبة (الدولار دون غيره) طوال العام 2009م. بعد خسارة البنك المركزي اليمني في البورصة جراء الأزمة الاقتصادية المالية العالمية. وعجز الموازنة السنوية المتنامي في الأعوام الأخيرة. وسط الإصدارات المتزايدة لأُذون الخزانة التي يصدرها البنك المركزي منذ العام 1997م.
يأتي مؤتمر الرياض ضمن الاهتمام الأوروبي باليمن في مواجهة المخططات الأمريكية الهادفة إلى تقسيمه والسيطرة عليه وإبعاد السيطرة البريطانية الأوروبية عنه.
الاهتمام الأوروبي باليمن من قبيل السياسة التي تنتهجها دولة في أحداث العالم المختلفة، فهي تعمل على انتهاج سياسة موحدة في مواجهة المخططات الأمريكية، ومعينة في كيفية التعامل مع اليمن. جدير بالذكر أن الدول الأوروبية الفاعلة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، هولندا) تتولى دعم الوزارات في اليمن بشكل منظم متفق عليه؛ فالوزارات السيادية كالدفاع والداخلية والخارجية تتولى دعمها بريطانيا وفرنسا، فيما تتولى التعليم والصحة والشئون الاجتماعية دول أوروبية أخرى، ستشرك معها دول الاتحاد الأوروبي جميعها.
يأتي مؤتمر الرياض، ليضع النقاط على الحروف وفق السياسة البريطانية والموقف الأوروبي التي دعت لمؤتمر المانحين بلندن في العام 2006م، ومؤتمر فرص الاستثمار بصنعاء في العام 2007م الذي كان المدعوّون إليه شركات أوروبية لتضع حدا لنتائج السياسة الكارثية التي وضعها البنك الدولي منذ العام 1995م.
وبعد أن كبد الدولار البنك المركزي خسائر فادحة من المتوقع أن نشهد عما قريب انتقال اليمن إلى منطقة اليورو لرعاية الاتحاد الأوروبي لها.

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان