الخبر: تناقلت الأنباء خبر اختلاف الثوار وحملة الدعوة في سوريا حول نوع الراية أو العلم الذي يجب رفعه في مواجهة نظام بشار والعلم السوري الرسمي الذي يعتمده، واختلفوا في أنّ العلم البديل هل يكون علم ما يُسمى بعلم الاستقلال الوطني ذو الثلاث نجمات، أم هو راية العقاب السوداء المكتوب عليها باللون الأبيض عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله )، وهي راية الرسول صلى الله عليه وسلم، وأدّى هذا الاختلاف بين المتخاصمين إلى مشاحنات واصطدامات واعتقالات كان لحزب التحرير نصيب منها. التعليق: كان لا بد أن يأتيَ ذلك اليوم الذي تصطدم فيه الأفكار بين دعاة التغيير من مختلف المشارب في بلاد الشام، وكان لا مناص من أن تتصارع المفاهيم بين مجاميع الثوار الذين أشعلوا الثورة ضد نظام الطغيان، فلم يعد بالإمكان بالنسبة للعاملين في طريق التغيير أن يستمروا في المزاوجة بين مشروع دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وبين مشروع الدولة المدنية، لأنّ استمرار التزاوج بينهما يعني ببساطة استمرار التعايش بين الحق والباطل، أو بين الإسلام والجاهلية، وهذا محال أصلًا كما كان محالًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما كانت المفاصلة واضحة وصريحة وقاطعة منذ اليوم الأول للدعوة إلى الإسلام. إنّه وإن بدأ هذا الصراع بين المشروعين مبكرًا في بداية الثورة الشامية، لكنّه لم يدخل مرحلة الحسم إلاّ في هذه الأيام، فيبدو أنّه لم يعد هناك بعد الآن مجال للتوافق والتقارب بين الطرفين المتعاركين، لأنّ كلًا منهما يحمل مشروعًا مناقضًا للآخر، ومعاديًا له، ولا مكان بعد اليوم للحلول الوسط أو لأنصاف الحلول، فإمّا أن تنحاز الثورة في سوريا إلى الإسلام فكرًا وتوجّهًا وسلوكًا، وإمّا أن تنتكس وتضمحل وتتلاشى. فالشعارات الوطنية، والرايات الوطنية، والدعوات الوطنية ما هي سوى شعارات جوفاء، ورايات عُمّيّة، ودعوات عصبية، وهي آخر العقبات التي تقف أمام تيار الإسلام الجارف، لذلك نجد أنّها مدعومة سياسيًا وماديًا من أمريكا والغرب الصليبي، وبما أنّها خالية الوفاض، وخاوية من أية أفكار، فإنّ فيها قابليةً لأن تتلبس بمشاريع فكرية غربية مشبوهة كفكرة الدولة المدنية العلمانية. إنّ رابطة الوطنية لا تعني شيئًا في السياسة غير تمزيق بلاد المسلمين، وتكريس الأوضاع السياسية المقيتة التي أوجدتها اتفاقيات سايكس بيكو وأخواتها، وإنّ هذه الرابطة الهابطة لم يجنِ منها المسلمون سوى الهزائم والمحن والنكبات والخيبات. والوطنية بعكس ما يُشاع عنها فإنّها أخفقت تمامًا في حماية البلاد الإسلامية من أية أخطار، فهي شيء وحماية الأوطان شيء آخر، فالإسلام هو الذي يحفظ الأوطان من خلال حفظه لبيضة المسلمين عن طريق دولة الإسلام وجيش الأمة الإسلامية المجاهد، بينما دعاة الوطنية هم الذين فرّطوا في حماية الأوطان، وأضاعوا بلاد المسلمين، وقطّعوها أوصالًا فأضحت كشذر مذر. ومنذ سقوط آخر دولة للمسلمين بداية القرن الماضي لم تفلح الوطنيات في أي مشروع للوحدة بين المسلمين، بل ولم تنجح في صد أي عدوان على أي بلد من بلاد المسلمين. فقد ضاعت فلسطين وكشمير وبلاد القوقاز والتركستان وأراكان وغيرها بسبب الوطنية، وقد مّزقت بلاد المسلمين العرب منهم والعجم بسبب الوطنية، وقد استبدلت القوانين الوضعية بالأحكام الشرعية بسبب الوطنية، وقد حكَمَنا الطواغيت والرويبضات باسم الوطنية، وتحكم المستعمرون في ثرواتنا ومقدراتنا في ظل الوطنية، فسحقًا لهذه الوطنية كم جلبت على شعوب أمتنا من المآسي والمصائب والشدائد. إنّ الأعلام الوطنية لا تعني للمسلم شيئًا ذا بال، فلو سألنا المسلم العادي في أي بلد من بلدان المسلمين عن هذه الرقاع الملونة والمزركشة التي ترفعها دولهم وتُعزف لها الموسيقى ويقف لها الناس خجلًا وخوفًا من قمع الحكام لو سألناهم عن معانيها لما استطاعوا أن يُعبّروا عن أي معنى مقنع لها، بينما لو سألتهم عن راية العقاب الراية الإسلامية لوجدتهم يتحدثون بطلاقة عن تفسيرها وشرح معنى الشهادتين الذي تتضمنه عبارة التوحيد فيها من دون أي تردد أو تعثر. فراية العقاب ببساطة تعني تحكيم شرع الله في حياة المسلمين، بينما هذه الرايات الوطنية البهلوانية لا تعني إلا تحكيم القوانين الوضعية الباطلة، وشتان بين شرع الله وشرع الطاغوت. فأعلنوها إسلاميةً أيها المسلمون في كل مكان، ولا تقبلوا بغير راية العقاب بديلًا، وارفعوها عاليةً خفّاقة أيها الثوار في بلاد الشام، واصدعوا بها في كل مكان، فلا راية تُرفع إلا راية رسول الله راية العقاب راية كل المسلمين، وارفعوا صوتكم عاليًا: نعم للإسلامية لا للوطنية، نعم لراية رسول الله لا لرايات الاستعمار رايات سايكس بيكو وأخواتها. نعم لراية رسول الله... لا لأعلام الاستعمار كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأحمد الخطواني
خبر وتعليق نعم للإسلامية لا للوطنية
المزيد من القسم خبر وتعليق
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
(مترجم)
الخبر:
عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).
التعليق:
بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.
في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.
في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.
العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.
أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.
وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.
قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
الخبر:
معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.
التعليق:
أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.
أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.
وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!
ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!
إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!
أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.
إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان